بالقرب من نهاية العام المُنصرم، صدر قانون الإيجارات الجديد رقم 164 لسنة 2025، وبالرغم من تعرضه للكثير من الانتقادات له، والهجوم عليه، ووصفه من البعض بأنه غير مُنصف وغير عادل، فهو مُقحم للمستأجر، إلى أن هناك بُعداً أخر لهذا القانون، وحقيقة غائبة عن كثيرين، فهذا القانون لم يكن وليد لحظة أو صدر في عجلة من الزمن، كما يُخال للبعض، بل هو نتاج بحث ودراسة سنوات عديدة، والحقيقة أن صدور هذا القانون مرتبط بأسباب صدور قوانين الإيجارات الاستثنائية، تلك القوانين التي صدر لمعالجة إشكالية بتلك الحقبة الزمنية – الأزمة السكانية – وفي اعتقادي الشخصي أن صدور هذا القانون مرتبط ارتباطاً وثيقاً بذات أسباب صدور قوانين الإيجارات الاستثنائية، فهي السبب الرئيسي والداعم الأول في صدور قانون الإيجارات الجديد، ودون الخوض في تفاصيل فإن علاقة المستأجرين بالشقق المستأجرة أصبحت علاقة غير مشروعة تقوم على اختلال الموازين، فبات المؤجر لا يجد منزلاً يأويه، وأصبح المستأجر يمتلك أكثر من وحدة، وأصبحت القوانين الايجارية القديمة سبباً لفجوة تشريعية وأزمة اقتصادية تحتاج للتصدي لها، وبالرجوع بالتاريخ لما يقارب من مئة عام وبالأخص في 21/11/1921م، وابان الحرب العالمية الأولى، ومع زيادة حجم الانفجار السكاني، وتفاقم المشكلة السكانية في مصر اضطرت الدولة للتدخل في العلاقة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر وذلك حفاظاً على استقرار الأسرة، فلقد أصدرت الدولة العديد من القرارات والتي تجعل من عقد الايجار يتجدد تلقائياً، وأيضاً صدور قرارات أخرى بعدم زيادة القيمة الايجارية، ودعمت الدولة المستأجر خلال تلك الحقبة الزمنية نظراً لتلك الظروف التي كانت سائدة في العديد من البلدان، ومن ثم فلقد كان صدور تلك القوانين بشكل استثنائي للتصدي لتلك الظاهرة وحماية فئة عريضة – المستأجرين – من التشرد، وكان ذلك على حساب المؤجر، ولقد نتج عن ذلك مشكلة أخرى هي تأبيد عقود الايجار وانعدام المقابل المادي – القيمة الايجارية – مما أصاب المالك بضرر جسيم، فكان حريا بالدولة التدخل مرة أخرى لإعادة التوازن المالي لعقد الايجار بين طرفي التعاقد – المؤجر والمستأجر – فلقد زالت أسباب صدور تلك القوانين الاستثنائية، بزيادة الوحدات السكانية المتاحة، فقد قامت الدولة بإنشاء العديد من المشاريع العقارية، ومن ثم فإن قانون الإيجارات الجديد هو إعادة توازن مالي لعقد الايجار، بين المالك والمستأجر.

