كتبت حسنات الحكيم
في نقلة نوعية تهدف إلى تعزيز ريادة مصر الثقافية، شهدت الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب التدشين الرسمي لـ«مركز تبادل حقوق النشر» (Rights Center)، بوصفه أول منصة مصرية متخصصة تهدف إلى تحويل المعرض من تظاهرة لبيع الكتب إلى ملتقى دولي لإبرام صفقات الترجمة والنشر بين الشرق والغرب.
وفي هذا السياق، كشفت نيفين التهامي، عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين وعضو لجنة البرنامج المهني، عن كواليس هذا المشروع الطموح، مؤكدة أن الفكرة جاءت من قبل الدكتور أحمد مجاهد المدير التنفيذي للمعرض لسد فجوة مهنية غابت عقودا عن معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يُعد الثاني عالميًا والأكبر في الشرق الأوسط.
وقالت التهامي: «أن الفكرة كانت في البداية للدكتور أحمد مجاهد المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في أول اجتماع له مع لجنة البرنامج المهني، وقال أنه من غير اللائق أن يكون معرض بحجم وتاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب ألا يكون به منصة مخصصة لتبادل حقوق الملكية الفكرية والنشر بين الناشرين من جميع أنحاء العالم، وأنه لابد من وجود مركز متخصص لتبادل حقوق الملكية الفكرية ، وهي الفكرة التي لاقت ترحيبا كبيرا من قبل الجميع، وعلى الفور بدأنا في العمل عليها والتجهيز لها ليتضمن
معرض القاهرة منصة كبرى لتبادل حقوق الملكية الفكرية، وهي هامة في تاريخ المعرض لخدمة صناعة النشر ».
وأشادت التهامي بالدعم الذي قدمته وزارة الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب واتحاد الناشرين المصريين، مشيرة إلى أن الهيئة وفّرت مقرًا لائقًا للمركز في قلب قاعات العرض، ما سهّل عملية التواصل بين الناشرين المصريين والوفود الأجنبية. وأضافت: «لم يكن المركز مجرد مكان، بل كان خلية نحل حظيت بمتابعة مستمرة من قيادات الهيئة والاتحاد لضمان خروجه بالمظهر الذي يليق بمصر».
وعن حجم المشاركة، أوضحت عضو مجلس إدارة الاتحاد أن المركز نجح في استقطاب نحو 50 ناشرًا من دول كبرى، مثل إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية ودول شرق آسيا وماليزيا، مشيرة إلى أن الانطلاقة التجريبية، التي استمرت على مدار ثلاثة أيام (24 و25 و26 يناير)، شهدت اجتماعات ثنائية مكثفة.
وقالت: «نحن نقوم بدور التشبيك؛ نجمع الناشرين معًا ونوفّر لهم بيئة تفاوض احترافية، إذ تبدأ صفقات الترجمة بالتعارف داخل المركز، ثم تتبلور لاحقًا في صورة عقود رسمية».
واختتمت نيفين التهامي تصريحاتها بالتأكيد على وجود خطة طموحة لتطوير المركز في الدورات المقبلة، قائلة: «سنعقد اجتماعًا عقب انتهاء المعرض لتقييم التجربة ورصد الملاحظات، وهدفنا التوسع وزيادة أعداد الناشرين الدوليين، ليصبح المركز المحرك الأساسي لحركة الترجمة من وإلى اللغة العربية في المنطقة».
ويأتي برنامج «مركز تبادل حقوق الملكية الفكرية» (Rights Center) بوصفه منصة احترافية تهدف إلى تنظيم وتسهيل عمليات بيع وشراء حقوق النشر والترجمة، وربط الناشرين والوكلاء الأدبيين من مصر والعالم في فضاء مهني واحد.
ويركّز البرنامج على عقد لقاءات ثنائية، وتوقيع بروتوكولات تعاون، وإتاحة فرص مباشرة للتفاوض حول حقوق الإصدارات الأدبية والعلمية، بما يعزّز حضور صناعة النشر العربية في السوق الدولية.
كما يسهم البرنامج في دعم حركة الترجمة وتدويل المنتج الثقافي المصري والعربي، عبر فتح قنوات تواصل فعّالة مع دور النشر العالمية، وإتاحة الاطلاع على أحدث الاتجاهات في صناعة الكتاب.
ويمثّل هذا البرنامج خطوة استراتيجية لتحويل معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى سوق حقوق متكاملة، تعكس مكانة مصر الثقافية وتدعم اقتصاديات النشر

