في زمن يعيد فيه الوعي الرقمي تشكيل ملامح الوجود الإنساني، وتقف فيه البشرية على العتبة الفاصلة بين الواقع المادي والفضاءات الافتراضية، يغدو تساؤل الهوية والنشء هو الهاجس الأكبر للمفكرين والمبدعين.
من هنا وفي محاولة واعية لتفكيك الشفرات المستقبلية لعقل الطفل العربي، واستشراف آفاق تشكيله الوجداني والمعرفي، يطلق نادي القصة بالاشتراك مع المجلس الأعلى للثقافة فعاليات الدورة الثالثة من “مؤتمر الطفل العربي”، حاملة عنوانًا يمس جوهر التحولات الراهنة: (أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس).
يشهد مقر المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، يومي 28 و29 يوليو 2026، هذا المحفل الفكري البارز، والذي يأتي متوجًا باسم قامة إبداعية خالدة في تاريخ أدب الأطفال، الكاتب الكبير الراحل عبد التواب يوسف، تقديرًا لإرثه الذي ما زال ينبض في ذاكرة الأجيال.
يقود دفة هذه الدورة كوكبة من قادة الفكر والأدب، حيث يترأس المؤتمر الشاعر أحمد سويلم، ويتولى أمانته الكاتب والشاعر عبده الزراع، تحت مظلة نادي القصة برئاسة الكاتب الكبير محمد السيد عيد.
وفي سياق التحضيرات الحثيثة، أعلنت إدارة المؤتمر عن إغلاق باب استقبال الملخصات البحثية، بعد أن شهدت اللجنة إقبالًا واسعًا ونوعيًا، إذ تجاوزت الملخصات الواردة ثلاثين بحثًا قدمها باحثون ومبدعون من خمس دول عربية هي: مصر، والعراق، والكويت، ولبنان، والجزائر، مما يضفي على المؤتمر زخمًا فكريًا وتعددية ثقافية تعكس وحدة الهم الإبداعي العربي.
وقد أفادت إدارة المؤتمر بأنها شرعت بالفعل في مراسلة الباحثين الذين حظيت ملخصاتهم بالموافقة، لحثهم على استكمال بحوثهم وإرسالها في موعد أقصاه نهاية شهر يونيو الحالي، ويأتي هذا الإلتزام الزمني الصارم ليتسنى للإدارة طبع كتاب الأبحاث المرجعي، وإنجاز الخطط الدعائية الملائمة.
كما وضعت اللجنة المنظمة محددات وضوابط علمية صلبة للمداخلات البحثية، مستهدفةً العمق والتركيز، بحيث لا يقل البحث عن 15 ورقة ولا يزيد عن 20 ورقة (قياس A4)، ويُكتب البحث بخط (Simplified Arabic) بحجم 14.
إن مؤتمر “أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس” لا يمثل مجرد تجمع أكاديمي عابر، بل هو وقفة فلسفية جادة أمام مرآة المستقبل، إنه محاولة لإنقاذ الخيال الطفولي من عشوائية الآلة، وإعادة صياغة العلاقة بين الحكاية والتقنية، لكي لا يفقد الطفل العربي روحه في غيابات الميتافيرس، ومن هنا تتطلع اللجنة المنظمة من الباحثين الالتزام بالمواعيد المحددة، ليخرج هذا الحدث بـ “ميثاق معرفي” يؤسس لأدب طفل جديد، يجمع بين أصالة الهوية الإنسانية وجموحات الثورة الرقمية.

