نشر محمد حسام ثابت، مدير برنامج دراسات الإرهاب والتطرف بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، قراءة تحليلية تناولت الأسس التي قامت عليها الاستراتيجية المصرية في مكافحة الإرهاب، مؤكدة أنها تقوم على رؤية شاملة توازن بين متطلبات الأمن القومي، وتعزيز الاستقرار الداخلي، ودعم مسارات التنمية وبناء الوعي المجتمعي.
وأوضحت القراءة أن الدولة المصرية اعتمدت في مواجهة الإرهاب على مقاربة متعددة الأبعاد لم تقتصر على المواجهة الأمنية، بل شملت العمل على معالجة الجذور الفكرية والاجتماعية والاقتصادية للتطرف، إلى جانب تجديد الخطاب الديني، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والثقافية، وتمكين الشباب باعتبارهم خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف.

وتناولت دور السياسة الخارجية المصرية في دعم جهود مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن مفهوم الاتزان الاستراتيجي أسهم في توجيه علاقات مصر الإقليمية والدولية بما يخدم أولويات الأمن القومي، ويعزز من فاعلية التعاون الدولي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، خاصة في القارة الإفريقية.
كما سلطت الضوء على الجهود المصرية في الأطر متعددة الأطراف، وفي مقدمتها الرئاسة المشتركة لمنتدى مكافحة الإرهاب العالمي (GCTF) بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وما صاحبها من مبادرات عملية ركزت على بناء القدرات، وتعزيز التعاون القانوني، ودعم الدول الأكثر تضررًا من الإرهاب.
وأشارت القراءة إلى أن التحولات المتسارعة في أنماط عمل التنظيمات الإرهابية، لا سيما الاعتماد المتزايد على الفضاء الرقمي، وشبكات التمويل غير التقليدية، تفرض ضرورة تطوير أدوات المواجهة، وتعزيز الأطر التشريعية، وتكثيف تبادل المعلومات مع الشركاء الدوليين
واختتمت القراءة بالتأكيد على أن التجربة المصرية في مكافحة الإرهاب تمثل نموذجًا واقعيًا قابلًا للتطوير والبناء عليه إقليميًا، شريطة استمرار الاستثمار في الإنسان، وترسيخ منظومة التعليم والثقافة، وتعزيز التعاون الدولي على أسس واضحة ترفض ازدواجية المعايير في التعامل مع التنظيمات المتطرفة.

