عاجل
الأحد. مارس 15th, 2026

محمد عبيد يكتب: قوة النية تصنع المعجزات

العالم الآنالعالم الآن 15, مارس 2026 00:03:36

تحقيق الأهداف في الحياة ليس طريقًا مفروشًا بالورود، بل هو رحلة مليئة بالتحديات والتضحيات. فالوصول إلى الغاية يتطلب مجهودًا كبيرًا، وسعيًا متواصلًا آناء الليل وأطراف النهار، مصحوبًا بنية صادقة وعزيمة لا تلين. وفي المقابل، فإن الإخفاق لا يعني بالضرورة العجز أو الفشل، فقد يكون التوقيت غير مناسب لتحقيق الهدف، أو ربما يكون الوصول إليه في تلك اللحظة سببًا في ضرر لا يعلمه الإنسان. لذلك يبقى الاجتهاد الصادق هو القيمة الحقيقية التي تُقاس بها المحاولات.

وفي التاريخ الإسلامي قصة بليغة تُجسد هذا المعنى بأسمى صوره، بطلها الصحابي الجليل جندب بن ضمرة الليثي رضي الله عنه. فقد كان شيخًا كبيرًا في السن ومريضًا، ومع ذلك عقد العزم على الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة للالتحاق برسول الله صلى الله عليه وسلم والعيش بالقرب منه. كانت كل الظروف ضده؛ المرض يثقل جسده، والعمر يحد من قدرته، والطريق طويل وشاق، لكن هدفه كان واضحًا ونابعًا من قلب مخلص.

اتخذ قراره وخرج مهاجرًا رغم كل العوائق، مؤمنًا بأن النية الصادقة والعمل الصادق هما الطريق الحقيقي لتحقيق المقاصد. وبينما كان في منتصف الطريق اشتد عليه المرض والتعب، فأدرك أنه يواجه لحظاته الأخيرة. وفي تلك اللحظة رفع يديه إلى السماء وضرب بكفيه قائلاً: هذه بيعة لله، وهذه بيعة لرسول الله، ثم فاضت روحه قبل أن يصل إلى المدينة.

قد يرى القارئ للوهلة الأولى أن الرجل لم يحقق هدفه؛ فقد توفي قبل أن يبلغ المدينة أو يلتقي رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن الحقيقة كانت أعظم من ذلك بكثير. فقد نزل فيه قول الله تعالى:﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (سورة النساء: 100).

كما يرسخ النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في قوله الشريف:«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».

وهكذا تحولت رحلة لم تكتمل ظاهريًا إلى قصة خالدة في التاريخ الإسلامي، تؤكد أن صدق النية والمحاولة الصادقة قد تفتح للإنسان أبوابًا من الأجر والفضل أعظم بكثير مما كان يطمح إليه. فليس المهم دائمًا أن نصل، بل أن نسير في الطريق الصحيح بصدق وإخلاص. الإنسان مكلف بالسعي والاجتهاد، والنتائج بيد الله. فمن نوى خيرًا وأخلص وعمل، فقد وقع أجره على الله، حتى لو لم يدرك الثمرة الدنيوية. فتأمل في هذه القصة، تجد فيها دافعًا للاستمرار مهما اشتدت الصعاب، فالله غفور رحيم، وهو يجزي على النية والعمل الصالح.


#إنما الأعمال بالنيات #الإخلاص في العمل #الصبر والاجتهاد #العبرة بالنية. #العبرة في الإسلام #النية الصادقة #الهجرة إلى المدينة #الهجرة في الإسلام #تحقيق الأهداف #جندب بن ضمرة الليثي #دروس من السيرة #قصص الصحابة #محمد عبيد يكتب: #موقع العالم الآن الإخباري alalamalan.com

اخبار مرتبطة