بعد أن أعاد الله لبني إسرائيل التابوت، اصطفى لهم نبيهم الملك طالوت لقيادتهم في مواجهة جيش جالوت الجبار. وسار طالوت بجيشه حتى بلغوا نهرًا، فابتلاهم الله به، فقال لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ ۖ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾، فلم يثبت في هذا الاختبار إلا القليل ممن أطاعوا أمر قائدهم.
وعندما التقى الجيشان، بدا الفارق كبيرًا في العدد والعتاد، لكن أهل الإيمان كانوا على يقين بأن النصر من عند الله، وقالوا: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
وفي ساحة القتال برز جالوت، وكان قويًا مهيبًا، فتقدم إليه داود، وكان شابًا مؤمنًا امتلأ قلبه بالثقة بالله. ولم يعتمد على قوة السلاح، وإنما أخذ مقلاعه، فرمى جالوت بحجر أصابه فصرعه، ثم تحقق النصر للمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾.
وبعد هذا النصر آتى الله داود الملك والحكمة، وعلمه مما يشاء، فجمع له بين النبوة والملك، وجعله من عباده الصالحين، ليبقى هذا الموقف شاهدًا على أن النصر لا يكون بكثرة العدد ولا بقوة السلاح، وإنما بالإيمان الصادق، والأخذ بالأسباب، والتوكل على الله.
وتظل قصة طالوت وجالوت وداود عليه السلام من أعظم الدروس في الطاعة والثبات والثقة بالله، فقد أثبتت أن القلة المؤمنة تستطيع أن تنتصر على الكثرة إذا صدقت مع الله، وأن الإيمان هو مصدر القوة الحقيقية.

