إن سليمان قد ابتلي بمرض شديد، جاء فيه أطباء الإنس والجن، وأحضرت له الطيور أعشابا طبية من أطراف الأرض، فلم يشف، وكل يوم يزيد عليه المرض، حتى أصبح سليمان إذا جلس على كرسيه كأنه جسد بلا روح من كثرة الإعياء والمرض.
استمر هكذا الحال لفترة، وكان سليمان خلالها لا يتوقف عن ذكر الله وطلب الشفاء من الله تعالى واستغفاره وحبه، وانتهى امتحان الله تعالى لعبده سليمان، وشفي من مرضه، وعادت إليه صحته، بعد أن أيقن أن كل مجده وملكه وكل عظمته لم تستطع أن تحمل له الشفاء إلا حين أراد الله، ثم أناب، أي رجع إلى الله، فاستجار برحمة الله، فشفاه الله ورحمه.
كيف بنى سليمان مسجدا أو معبدا يعبد فيه الناس الله تعالى وحده؟
تجلى سليمان في بناء هذا البيت، فجعله آية من آيات فن العمارة وفن النحت، وقد بلغ عدد العاملين في بناء هذا البيت عشرات الألوف.
فكان هناك من يصهر المعادن، وهناك النحاتون، ومن يكسر الأحجار، وقاطعو أخشاب الأرز يحضرونها من لبنان، وهناك من يصهر الذهب ويجعل منه رقائق لامعة لتغطي الأخشاب والجدران.
كانت الجن تعمل هي الأخرى طبقا لتعليمات سليمان وأوامره، فكانت تصنع تماثيل عظيمة، وكذا تصنع قدورا لطعام الجنود والعمال، وتصنع أوعية للشرب.
كان سليمان يلاحظ عماله، ويراعي شعبه، ويعرف مشكلاته ويحلها له، كما كان يراقب جيشه من الحيوانات والطيور.
كان أيضا رحيما بالنمل، يسمع همسه، ولا يدوسه بقدميه.
كان سليمان يسير منكس الرأس، دائم النظر إلى الأرض، تواضعا لله وشكرا له.
لقاء مع الجزء السابع: سليمان والنمل.

