صمود وفرص.. «إياتا»: الشرق الأوسط يتماسك والقارة السمراء تنطلق بقطاع الطيران

محمد عبيدمحمد عبيد 7, يونيو 2026 00:06:48

في قلب الاجتماعات السنوية للاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، رسم كامل العوضي، نائب الرئيس الإقليمي لأفريقيا والشرق الأوسط، صورة شاملة لواقع صناعة النقل الجوي في المنطقتين، مؤكداً أن الشرق الأوسط يقدم نموذجاً لافتاً في الصمود والمرونة رغم التحديات الجيوسياسية، بينما تمتلك أفريقيا فرصاً استثنائية تؤهلها لتصبح إحدى أسرع أسواق الطيران نمواً خلال العقود المقبلة.

وأوضح العوضي أن أفريقيا والشرق الأوسط يحتلان موقعاً محورياً في منظومة النقل الجوي العالمية، باعتبارهما حلقة وصل بين أبرز الأسواق الدولية ومركزاً مهماً لدعم السياحة والتجارة والتنمية الاقتصادية. إلا أن الاعتماد الكبير على حركة النقل الجوي الدولية يجعلهما أكثر عرضة للتأثر بالصدمات الخارجية، الأمر الذي يجعل تعزيز القدرة على الصمود والمرونة التشغيلية أولوية لا تقل أهمية عن تحقيق النمو.

وأشار إلى أن التوترات والصراعات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط انعكست بشكل مباشر على أداء شركات الطيران، حيث سجلت الناقلات الجوية في المنطقة تراجعاً في الطلب بنسبة 46.6% خلال أبريل الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين حققت شركات الطيران الأفريقية نمواً محدوداً بلغ 2.8%.

وأضاف أن تداعيات الأزمة تجلت في أربعة محاور رئيسية، شملت إغلاق عشر مناطق جوية وما ترتب عليه من إعادة توجيه واسعة للرحلات، وارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى نحو 218 دولاراً للبرميل، وتراجع الطلب على مراكز العبور الجوية، فضلاً عن خفض الطاقة الاستيعابية لدى عدد من شركات الطيران.

كامل العوضي

ورغم هذه التحديات، أكد العوضي أن قطاع الطيران في الشرق الأوسط أظهر قدرة استثنائية على التكيف، بفضل التنسيق الوثيق بين الحكومات وشركات الطيران ومقدمي خدمات الملاحة الجوية. وأسهم هذا التعاون في تنفيذ عمليات إعادة توجيه الرحلات بكفاءة عالية وتوفير مرونة تنظيمية ساعدت على الحد من آثار الأزمة.

ولفت إلى الدور المحوري الذي قامت به المملكة العربية السعودية في استيعاب عمليات عدد من شركات الطيران، من بينها الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة وطيران الخليج، إلى جانب الجهود المشتركة التي بذلتها سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة للحفاظ على انسيابية حركة المسافرين واستمرارية الربط الجوي.

وفي المقابل، أكد العوضي أن القارة الأفريقية تمتلك مقومات نمو هائلة على المدى الطويل، مع توقعات بتحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 3.6% حتى عام 2050، متجاوزة في بعض السيناريوهات متوسط النمو العالمي. إلا أن هذه الإمكانات لا تزال تواجه تحديات هيكلية تتطلب معالجة جادة، أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل إلى مستويات تصل إلى ضعف المتوسط العالمي، إضافة إلى تقادم الأساطيل الجوية بنحو خمس سنوات مقارنة بالمتوسط العالمي، واستمرار تجزؤ الأسواق الأفريقية.

وأشار إلى أن القارة حققت تقدماً ملموساً في مجال السلامة الجوية، حيث انخفض معدل الحوادث من 12.13 حادثاً إلى 7.86 حادث لكل مليون رحلة خلال عام 2025، غير أن الفجوات المتعلقة بتنفيذ معايير منظمة الطيران المدني الدولي لا تزال تمثل تحدياً يستدعي المزيد من الجهود الحكومية والتنظيمية.

كما سلط الضوء على استمرار أزمة الأموال المحجوزة لشركات الطيران في بعض الدول الأفريقية، موضحاً أن قيمة هذه الأموال بلغت نحو 740 مليون دولار، بما يمثل 98% من إجمالي الأموال المحجوزة عالمياً، فيما جاءت الجزائر في صدارة الدول من حيث حجم الأموال المحتجزة بقيمة تقدر بنحو 160 مليون دولار.

وفي المقابل، أشار إلى عدد من المؤشرات الإيجابية التي تعزز آفاق النمو في القارة، من بينها التقدم في سياسات تسهيل التأشيرات في دول مثل الكونغو وتوجو، والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية للمطارات في بعض الدول الإفريقية .

كما أكد أن أفريقيا تمتلك فرصة استراتيجية في مجال وقود الطيران المستدام، مع إمكانية توفير ما يصل إلى 106 ملايين طن من المواد الخام اللازمة لإنتاج هذا الوقود بحلول عام 2050، بما يدعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية ويعزز مكانة القارة في منظومة الطاقة النظيفة العالمية.

وشدد العوضي على أن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب إرادة سياسية قوية وإصلاحات هيكلية متواصلة. ففي أفريقيا، تتركز الأولويات في تعزيز مستويات السلامة الجوية، وتطوير أنظمة الرقابة الحكومية، وخفض الضرائب والرسوم المفروضة على القطاع، وتسريع الإفراج عن الأموال المحتجزة، إلى جانب استغلال الفرص المتاحة في مجالات الطاقة المستدامة.

أما في الشرق الأوسط، فأكد أهمية مواصلة تعزيز التكامل الإقليمي، ودعم الدول الخارجة من الأزمات لبناء قدراتها المؤسسية والتشغيلية، إلى جانب تطوير أطر تنظيمية أكثر تنسيقاً وانسجاماً مع المعايير الدولية.

واختتم العوضي تصريحاته بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يقدم اليوم نموذجاً ملهمًا في الصمود والمرونة أمام التحديات، بينما تمثل أفريقيا واحدة من أكبر الفرص غير المستغلة في قطاع الطيران العالمي، مشيراً إلى أن توفير الدعم السياسي والإصلاحات المناسبة كفيل بتحويل قطاع الطيران إلى محرك أكثر قوة للنمو الاقتصادي والاندماج الإقليمي والتنمية المستدامة في المنطقتين.


#أفريقيا #أموال شركات الطيران المحتجزة #إياتا #الاتحاد الدولي للنقل الجوي #الاستدامة #الانبعاثات الكربونية #البنية التحتية للمطارات #التحديات الجيوسياسية #التحول الأخضر #التنمية الاقتصادية #التوسع الجوي #الحركة الجوية #الربط الجوي #السلامة الجوية #الشرق الأوسط #الطيران الدولي #الطيران المدني #المطارات الأفريقية #النقل الجوي #ريو دي جانيرو #شركات الطيران #صناعة الطيران #كامل العوضي #منظمة الطيران المدني الدولي #وقود الطيران المستدام

اخبار مرتبطة