نتنياهو استحضر “قلعة الشقيف” لترميم صورة الجيش الإسرائيلي، وتحويل السيطرة على نقطة جغرافية إلى إنجاز معنوي يخاطب الداخل الإسرائيلي.
العبور شمال الليطاني والتثبت فوق خط الانسحاب عام 2000 يعني تغيير قواعد الاشتباك. إسرائيل لم تكتفِ بالضربات الجوية، بل تُرسّخ وجودًا بريًا يُشرف على النبطية والطرق الداخلية، لم تصل له في حرب تموز ٢٠٠٦.
الحديث عن “700 قتيل” جاء دون أي تأكيد مستقل، ضمن حرب روايات مفتوحة. هذا التصعيد يهدف إلى رفع ورقة ضغط في مواجهة حالة المراوحة على الجبهة الإيرانية، وفرض واقع عسكري قبل أي تسوية أمريكية مع طهران.
الحديث عن “مناطق عازلة” في لبنان هو استنساخ مباشر لسيناريو غزة. في غزة دخلت إسرائيل تحت عنوان “القضاء على حماس”، ثم تحوّل الهدف إلى “مناطق أمنية”. في لبنان، الصياغة تبدأ من هذه النقطة مباشرة، والوجهة الاحتلال المشروط بالقضاء على حزب الله.
إسرائيل تبني وقائع أمنية على ثلاث جبهات في آنٍ واحد، غزة ولبنان وسوريا، على غرار ما فعلته في رفح وجبل الشيخ، قبل أي تسوية سياسية.
في المقابل، حزب الله يواصل الاشتباك في محاور متعددة، الشقيف وزوطر والغندورية، ويرفض منطق الأمر الواقع.
الأيام المقبلة ستحدد إن كانت إسرائيل تريد خطًا دفاعيًا شمال الليطاني أم شمال الزهراني (ام شمال الأولي). الفرق بين الاثنين كبير، وكلفته أكبر، والثالث كارثي.
قلعة الشقيف اليوم ليست موقعًا عسكريًا فحسب، بل تاريخ و ذكرى (الشقيف ١٩٨٢ ) تمثل “جرحاً نازفاً” في الوعي الإسرائيلي، بسبب الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدها لواء “جولاني” في معركةٍ كان يُفترض أنها خاطفة، تواجه القوات الإسرائيلية في 2026 بيئة قتالية أصبحت أكثر تعقيداً وخطورة بمراحل عما كانت عليه قبل أربعة عقود.، و تواجه قدرات “لاتماثلية” أكثر تطوراً (مسيّرات، صواريخ دقيقة،كورنيت، كمائن). وبذلك، تحولت القلعة من “رمز للسيطرة” كما يراها نتنياهو، إلى “فخ استنزاف” محتمل، حيث تهدد طبيعة الأرض وتطور قدرات المقاومة بتحويل الموقع إلى عبء عسكري يضع القوات الإسرائيلية تحت نيران مستمرة.
(الشقيف ٢٠٢٦ ) عنوان لصراع استنزاف مفتوح تتقاطع فيه الروايات العسكرية مع تعقيدات الميدان اللبناني والملف الإيراني معًا.

