د. محمود عطية يكتب : التحرش “مش جريمة”!

admin2023admin2023 30, نوفمبر 2025 00:11:27

التأكيد الدائم على أن التحرش “مسألة أخلاقية” يعنى بداهة أن المتحرش “عديم الأخلاق” أو “سُرقت أخلاقه” .. ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر دشن حملة إلكترونية على الأنترنت واضاف إلى التحرش “صفة الجريمة” وجاءت حملته تحت عنوان ((التحرش.. جريمة أخلاقية)).. ويشارك فى الحملة وعاظ وواعظات، لمواجهة ظاهرة التحرش. وطبعا عظم الله أجرهم لا أعرف كيف سيواجهون الجريمة. لكن أظن سيسدون عدة نصائح دينية وأخلاقية للمتحرشين حتى يكفوا عن التحرش!!

ولا أفهم هل السيد المتحرش فاتح النت في انتظار الحملة وسيتابع ما يجئ فيها…؟! وهل يرتدع ويبطل تحرش حين يستمع لها ويستعيد أخلاقه المنهوبة…؟! ونحن نستمع، ونشاهد كل يوم العديد من عيون المجتمع يتحدثون عبر كل وسائل الاتصال الحديثة عن التحرش وانه فعل شائن، ويهدد أركان المجتمع ، ويزدرى المرأة التي تكرمها كل الأديان والمواثيق الإنسانية، والمجتمعات المتحضرة، وينشر الفوضى، والفاحشة فى المجتمع ويحول دون تحقيق السلام، والأمان النفسي بين أفراد المجتمع..ويرددون كلمات رتيبه محفوظة مثل المرأة هي “أختك وأمك وزوجتك وبنت وحفيدتك” ..وتتردد نفس النغمة مع كل المناسبات الجماهرية، والمواسم والاعياد، وينزل البوليس النسائى وسط التجمعات، وتغلظ العقوبات، ومع ذلك تطل علينا الظاهرة من وقت لأخر وننتفض لنصرة ضحية التحرش ونطالب بأقصى العقوبة للمتحرش..وكأنه فيلم سخيف يعاد بنفس حذافيرة وبواخته.

للأسف لن تصل مبادراتنا لما نريد حتى لو غلظنا العقوبات لأننا موسميون فى التعامل مع ظواهرنا الإنسانية ..ولاندرك أن التصدى للظاهرة المتجذرة يجب أن يمتد، ويستمر بلا توقف، وليس موسميا..وزد على ذلك أننا لانتعامل مع دوافع الظاهرة وأسبابها الحقيقية..أى نتعامل مع العرض أى”التحرش” وليس المرض الحقيقي وهو “أسباب ودوافع التحرش”..وننظر للتحرش من زاوية واحدة، وهى الزاوية الأخلاقية، ونزيد عليها أنه جريمة..وبمنتهى البساطة تستضيف فضائياتنا أحدهم للتحدث عن التحرش فيتحسر فى جلسته على الأخلاق التى انهارت وعلى رحيل الشهامة والمروءة.. وينادى بتغليظ العقوبات، وكأننا قد غسلنا أنفسنا من وصمة التحرش بهذه الكلمات التى يلكها بعضهم…!

التركيز على جانب واحد من الظاهرة يجعلها تزداد وتتفاقم وهذا مانراه ونعيشه، وليس خافيا أن التحرش له أسباب “نفسية واجتماعية وحتى سياسية”.. والتعامل النشط مع العوامل المنتجة لفعل التحرش هو السبيل الناجع لمواجهة التحرش، فالتفكك الأسرى، والزحام، والقمع، والحرمان من الاحتياجات الأسياسية، والتربية غير السوية، كلها أسباب لانتاج “متحرش بامتياز”، وغياب القدوة الدينية، والأخلاقية الصحيحة، مع فساد تربية الضمائر كل ذلك يفرز فردا مؤهلا لكل أشكال العنف بشكل عام، ومنها التحرش الجنسي الذى نتصدع به من آن لأخر..

ومن أخطر ما نتعرض له من منشطات التحرش التى تملأ حياتنا الأفلام الرديئة التى تستخدم المرأة لدغدغة المشاعر والغرائز الجنسية لدى الشباب.. والإعلانات التى بات عادى جدا ولا يغضب أحد أن تستخدم المرأة وأجزاء من جسدها بطريقة مثيرة ترويجا لبضاعتها ..!

والأغاني العاطفية التي تتغزل فى جمال الأنثى الجسدي، وانها مصدر المتعة، وخاصة أغانى المهرجانات التى تتعامل مع الأنثى بكثير من اللامباليات، والاحتقار، وتردد اغنياتها كلمات خادشة للحياء، وفى المدارس نجد الفصل التعسفى بين البنين والبنات، ومنع الاختلاط بالمدارس الإعدادية، والثانوية، حتى وصل للجامعة في المدرجات، مما يربى شبق دائم لرؤية الانثى خاصة في هذه السن، ولا يربى الاحترام للطرف الأخر..
بغير التعامل مع كل العوامل السابقة مع الردع القانونى كخيار مطلوب أيضا لن نصل إلى شىء.. مع الأخذ فى الحسبان ان كل ما نعمل عليه هو تحجيم الظاهرة قدر المستطاع لأن القضاء عليها تماما هو حلم البشرية فى كل دول العالم.. وللأسف حلم لن يتحقق يوما ، لكن يمكن تحجميه وجعله فى اضيق نطاق، بذلك نسترد الأخلاق المسروقة أو على الأقل بعضها.


#أخبار العالم الآن #العالم الآن alalamalan #العالم الآن الإخبارى alalamalan #جمهورية مصر العربية #د. محمود عطية يكتب : التحرش "مش جريمة"!

اخبار مرتبطة