د. فتحي عبد الحميد يكتب :حق الدول فى التطوير .. وحق حملة الماجستير والدكتوراه فى الإنصاف .

admin2023admin2023 30, نوفمبر 2025 00:11:14

 

ليس هناك غضاضة في أن تتجه الدولة إلى تطوير التعليم. وأن تفتح أبوابها أمام التكنولوجيا الحديثة. وتدعم العلوم التطبيقية. وتمضي في طريق الذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية. فذلك كله مطلب العصر بكامل المنطقية . وخطوة لا بد منها لأي دولة تريد أن تتقدم بمنهجية .

لكن ، الإشكال لم يكن يوماً في التطوير. بل في كيفية إدارة الإنتقال. فالدولة حين اندفعت إلى مسارها الجديد تجاهلت — أو على الأقل لم تراع بما يكفي — واقع المنظومة التعليمية القائمة. ولم تعمل على دمج المناهج والمواد الحديثة فيها تدريجياً. ولم تعد الكوادر المؤهلة لتمهيد الطريق.

كان من المنطقي أن تبدأ بإصلاح الجذور لا اقتلاع الأشجار. وأن تفتح المسارات المهنية داخل النظام الحالي ذاته. وأن يعاد تقنين وتوجيه التخصصات التي امتلأ بها السوق المحلي تشبعا.

أما أن يحدث التحول فجأة. وأن تتقدم الدولة في تعييناتها نحو خريجي الدورات المهنية المرتبطة بالتوجه التكنولوجي الجديد. متجاهلة الآلاف من حملة الماجستير والدكتوراه — وهم ذروة السلم الأكاديمي — فهذه ثغرة كبيرة وسقطة لا ينبغي الصمت عليها.

الطامة الكبرى أن حملة أعلى الدرجات العلمية الذين أنفقوا من أعمارهم سنوات في البحث والدراسة يجدون أنفسهم خارج حسابات الدولة. بينما هم الأجدر — بحكم التأهيل والعمق المعرفي — بأن يكونوا في صدارة الجهاز الإداري للدولة لرفع كفاءته ورشاقته. أما التذرع بأنهم أبناء النظام التعليمي القديم. وأنهم يفتقدون المهارات العصرية التي تنشدها الدولة. فذلك مردود عليه.
إذ يكفي — بل ويكفي جداً — أن تنفق الدولة عشرة بالمئة فقط مما توجهه اليوم لتطوير أصحاب المؤهلات الأقل على تدريب وتأهيل حملة الماجستير والدكتوراه حتى تتضاعف الفائدة وتتعاظم المردودات.

بل إن الأولى — منطقياً وعلمياً — أن توجه برامج التطوير إلى هؤلاء أصحاب الدرجات الرفيعة. بحيث يعلن توظيفهم أولًا وفق تخصصاتهم أو وفق الاحتياجات الوظيفية. ثم يتبع ذلك ببرنامج تدريبي يكسبهم المهارات التكنولوجية التي تريدها الدولة. وبذلك تجمع بين الحسنيين. تعيين الأكفاء. وتطوير مهاراتهم بما يخدم مستقبل الوظيفة والدولة معا.

أما ما يحدث الآن من توجيه برامج التدريب للخريجين الجدد فقط. وترك حملة الماجستير والدكتوراه خلف الصفوف. فهو عوار ينبغي تصحيحه. وإخفاق واضح يجب تداركه.

ولا ننسى أن هؤلاء النجباء يستندون إلى مبادرة رئاسية واضحة صدرت عام 2021 بقرارين حكوميين رقم 1974 ورقم 3021 لسنة 2021. وتشكلت لأجلهم لجنة مركزية لحصرهم وإستيعابهم. ثم توقف كل شيء. ولم ير أي قرار طريقه إلى التنفيذ.

وإذا كان الحديث عن حملة الماجستير والدكتوراه منذ آخر دفعة تم تعيينها عام 2015 وحتى اليوم. فإن الضرورة أصبحت أشد إلحاحاً لتدارك موقف هذه الفئة التي بقيت خارج الحسابات لما يقارب العقد. فعجز الجهاز الإداري للدولة قادر تماماً على إستيعاب كامل أعدادهم دون إرهاق الموازنة العامة كما يروج المغيبون . إذ إن تعيينهم لن يشكل عبئا جديداً . لأنهم في الأصل يحلون محل من سبقهم من الموظفين الذين خرجوا وتركوا فراغاً في مواقعهم. وبالتالي فإن الجهات التي سيلحقون بها لن تستحدث أعباء جديدة. بل ستعيد ملء شواغرها الطبيعية التي كانت قائمة بالفعل. يضاف إلى ذلك الحتمية الإدارية لدمجهم وإعتمادهم داخل الجهات ذات الصناديق الخاصة وغيرها من المؤسسات التي تحتاج بالأساس إلى هذا المستوى من الكفاءة والعمق العلمي لضمان جودة الأداء وإستدامة التطوير.

إنهم لا يطالبون بمزية ولا بامتيازات فرية. بل يطالبون بحق أصيل لهم. وبحق للوطن في أن يستثمر في أفضل أبنائه وأكثرهم علما ومعرفة. فالدول لا تبنى فقط بالكليات التقنية. بل تبنى بالعقول العميقة. وبالخبرات البحثية. وبالطاقة العلمية الهائلة التي تملكها تلك النخبة.

ولأن مستقبل الوطن لا يصنعه التطوير وحده. بل يصنعه حسن إدارة التطوير. فإن الواجب الآن أن تستجيب الدولة سريعا. وأن تسد هذه الثغرة قبل أن تتسع. وقبل أن نخسر جيلا من السواعد الأكاديمية القادرة على بناء الغد.


#أخبار العالم الآن #الرئيس عبدالفتاح السيسي #العالم الآن الإخبارى alalamalan #جمهورية مصر العربية #د. فتحي عبد الحميد يكتب :حق الدول فى التطوير .. وحق حملة الماجستير والدكتوراه فى الإنصاف .

اخبار مرتبطة