عاجل
السبت. يوليو 11th, 2026

د. أسامة بيومى يكتب : لا تمنطق في زمن اللامنطق

admin2023admin2023 11, يوليو 2026 09:07:06

المنطق عند الفلاسفة هو العلم الذي يعصم العقل من الخطأ ويقوده إلى الأحكام الصحيحة. وقال ارسطو أن المنطق هو الميزان الذى توزن به الأفكار؛ فلا تختلط الحقائق بالاوهام؛ ولا تتساوى الكفاءة مع العشوائية. ومع تقدم الزمن تبدل المنطق بالامثال فمثلا من جد وجد . ومن يجتهد ينجح . ومن زرع حصد. أما فى الزمن الحالي وبعد انتشار ازدواجية المعايير وإصابة الشخصية الإنسانية بالانفصام وارتداء الكثير من الناس أقنعة زائفة. فأصبح
تشغيل العقل في هذا الزمن قد يسبب لك صداعا مزمناً، وارتفاعا في الضغط، وربما جلطة فكرية.
فلا تمنطق.ولا تسأل.ولا تحاول أن تفهم. لكن لو لقيت واحداً يقود مؤسسة لا يعرف عنها إلا اسمها. متسألش.ولو لقيت مسؤولاً كان بالأمس يتدرب على إيدك، وأصبح اليوم مديرك ابتسم، واضحك عشان متنجلطش . ولو اتحذفت من بطاقة التموين من غير سبب.أحمد ربنا إنهم ما حذفوكش من الدنيا!
ولو شفت أستاذ جامعي سايق توك توك ليستر بيته.متندهش .ولو شفت مهندساً شغال دليفري، وطبيباً يبحث عن عمل إضافي، وباحثا ينتحر لا تحزن.
ففي زمن اللامنطق، هو معاقبة الناجح ومكافأة الفاشل بل وتكريمه.
ثم افتح هاتفك. ستجد أن الصراخ موهبة.والضجيج شهره . والتريند شهادة تقدير. وعدد المتابعين أصبح أهم من عدد الكتب التي قرأتها. وهنا تظهر المعادلة كلما قلّ المحتوى. زادت المشاهدات. وكلما زادت القيمة.قلّ الاهتمام. فالعالِم يقضي عمره في معمل. وصانع المحتوى يقضي دقيقة أمام الكاميرا.
وفي النهاية. من يتصدر المشهد؟ الاجابة معروفة. لما يبقى زمن “نمبر وان” أعلى من زمن “الأول على الدفعة”.
وصاحب التريند أشهر من صاحب براءة الاختراع.
وأصبح التصفيق للضجيج أسرع من التصفيق للإنجاز.
الخلاصة
لسنا ضد النجاح. ولا ضد الشهرة. لكننا ضد أن تصبح الشهرة بديلاً عن القيمة، والضجيج بديلاً عن العلم، والتريند بديلاً عن الكفاءة.
وحين يصل المجتمع إلى هذه المرحلة.لا تقل: أين المنطق؟ بل ابتسم في هدوء، وردد مع نفسك:
لا تمنطق. في زمن اللامنطق.


#..الأوساط الأوروبية والأمريكية #العالم الآن. قناة العالم #جمهورية مصر العربية #د. أسامة بيومى يكتب : لا تمنطق في زمن اللامنطق

اخبار مرتبطة