عاجل
الأثنين. سبتمبر 28th, 2026

د. أسامة بيومى :الموظف من صاحب كرامة إلى متسول بالإجبار.! 

admin2023admin2023 28, سبتمبر 2026 08:09:49

تُقاس الدول المتقدمة بعدد براءات الاختراع التي تسجّلها، أي بما تنتجه عقول أبنائها من علم وابتكار. وتُقاس الدول المأزومة بمؤشر معاكس كم متسولاً في شوارعها؟ فالأولى تستثمر في الإنسان فيبدع، والثانية تهمله فيمد يده.
وفي عهد حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، يرى كثيرون أن الإخفاق الاقتصادي أصبح مشهداً يومياً، مع اتساع ظواهر الفقر والحاجة والتسول في الشوارع والميادين وإشارات المرور.
والأخطر أن التسول لم يعد وجهاً واحداً. فبجانب المتسول التقليدي، ظهر متسول جديد موظف يملك وظيفة ولا يملك حياة كريمة. يؤدي مهامه كاملة، لكن راتبه لا يكفي احتياجاته الأساسية من طعام وسكن وتعليم وعلاج ومواصلات، فيضطر إلى الاستدانة، وطلب السلفة، وانتظار مساعدة من قريب أو صديق حتى يكمل الشهر.
وهنا يبرز السؤال على أي أساس يُحدَّد الحد الأدنى للأجور؟ هل يرتبط بمعدلات التضخم وتكلفة المعيشة، أم يخضع في الأساس لحسابات الموازنة وقدرة الدولة المالية؟ وعندما تتسارع الأسعار بينما يتأخر نمو الدخل، يدفع الموظف الفارق من احتياجاته، ثم من استقراره، وأحياناً من كرامته.
والمشكلة ليست في الموظف، بل في الفجوة المتزايدة بين الدخل وتكاليف الحياة. ولا يتوقف أثر هذه الفجوة عند الموظف وحده، بل يمتد إلى أسرته وأبنائه، ويستنزف طاقته وإنتاجيته وقدرته على أداء عمله بكفاءة.
فالوظيفة عقد اجتماعي يمنح الإنسان جهده ووقته، ويحصل في المقابل على دخل يوفر له حياة كريمة. وحين يختل هذا التوازن، تصبح المشكلة في النظام الاقتصادي الذي لم يعد يضمن الحد الأدنى من الاستقرار لمن يعمل وينتج.
لذلك لا تُعالج الظاهرة بمساعدات مؤقتة، وإنما بإجراءات واضحة، من بينها ربط الحد الأدنى للأجور بمعدلات التضخم وتكلفة المعيشة، ومراجعة الأجور بصورة دورية ومعلنة، والعمل على ضبط أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتحسين التعليم والعلاج بما يخفف الأعباء عن كاهل الأسرة.
فإذا كان الموظف يعمل طوال الشهر، ثم يضطر في نهايته إلى طلب المساعدة، فالسؤال الحقيقي ليسةلماذا يتسول؟ بل كيف وصل إلى التسول؟


#د. أسامة بيومى :الموظف من صاحب كرامة إلى متسول بالإجبار.!

اخبار مرتبطة