أصبح ترند هبوط أسعار السيارات مثار جدل واسع خلال مراجعات عدد من مشاهير عالم السيارات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع ثبات سعر العملة الأجنبية. فأسعار السيارات «الزيرو» تهبط يوميًا بنسب تتراوح بين ٥٠ ألفًا و٤٠٠ ألف جنيه حسب النوع والموديل.
وعندما حدث آخر تعويم للجنيه، قيل إن الدولار سيبتعد، فقام بعض التجار بتسعير “دولار السيارات” على ٧٠ و٨٠ جنيهًا، وكأنهم يعيشون فى عالم موازٍ. ومع تراجع السعر الرسمي للدولار الآن إلى حدود ٤٦ جنيهًا، انكشفت المبالغة الكبيرة في تسعير السيارات، إلى جانب انخفاض القوة الشرائية للمواطنين.
ومن المعروف أن لكل توكيل مستهدفًا بيعيًا يجب الوصول إليه لاستمرار الوكالة، وبالتالى لم يكن غريبًا أن تبدأ المعارض فى خفض الأسعار فعليًا.
أما فى العالم الموازى للسيارات المستعملة، فالأزمة مختلفة تمامًا؛ فقد أصبح أغلب التجار «تجارًا بالصدفة» بسبب موجة الارتفاع السابقة، ولذلك لم يتقبلوا الهبوط الحالى، وبدأ البعض منهم فى محاولة إقناع الناس بهدم ثوابت السوق، مثل الادعاء بأن السيارة الزيرو ليست أفضل من المستعملة! أو أن المستعمل أفضل فى البنزين والفرامل والمتانة وغيرها من الحجج غير الواقعية .
وأقول إن من يتحدى حركة السوق سيخسر بالتأكيد، خاصة مع توافر التسهيلات البنكية الكثيرة، والمقدمات القليلة، وانتشار فكرة العمل عبر تطبيقات مثل أوبر وغيرها لسداد الأقساط. كما يجب أن يفهم الجميع أن السيارات سلعة استهلاكية لا تُخزَّن كقيمة ولا تُعتبر استثمارًا مثل الذهب أو العقار، خصوصًا بعد الارتفاعات الجزافية الماضية التي جعلت الأسعار — زيرو ومستعمل — أعلى من قيمتها الفعلية بنسبة تصل إلى ٤٠٪.
وعلى جهاز حماية المستهلك أن يتدخل بوضع لائحة أو قواعد أو خريطة سعرية استرشادية لتقييم السيارات المستعملة. ليست لائحة مُلزمة، بل مرجعية رسمية تُحدّد سعرًا مناسبًا وفق العُمر والاستخدام والحالة بشكل عام ؛ يلتزم بها من يلتزم ويرفض من يرفض، لكن تكون هناك رؤية واضحة للسوق… حتى لا تظل تجارة السيارات بدون فرامل .
إيميل الكاتب:
kemoadwia@yahoo.com

