بعد أعوام من الانتظار والانتكاسات، رأينا أخيرًا بصيص أمل من خلال إعلان هيئة المراكز البحثية التابعة لوزارة التعليم العالي عن احتياجها لمساعدي باحثين من حملة البكالوريوس عبر بوابة الحكومة للوظائف. وربما تُعد هذه الخطوة الأولى على الطريق الصحيح منذ زمن بعيد، في ظل الحاجة الماسة والملحّة بالجامعات والمراكز البحثية إلى كوادر علمية من حملة الماجستير والدكتوراه.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين كان ملف هؤلاء الأكاديميين طوال أكثر من عشرة أعوام؟ عشر سنوات كاملة مرت دون تعيين حملة الماجستير والدكتوراه، وحتى آخر قرار بالحصر في عام 2021، لم نشهد أي خطوة فعلية تُترجم الوعود إلى واقع ملموس. ورغم ذلك، يظل هؤلاء الأبطال مؤمنين بالله، واثقين في المسؤولين عن هذا الملف، متفائلين بأن العدالة ستأتي عاجلًا أو آجلًا.
الوضع الاقتصادي بدأ يشهد تحسنًا نسبيًا، مع استقرار أسعار صرف العملات الأجنبية، ووجود خطة واضحة لتقليل الديون مقارنة بالميزانية العامة، وهو ما يفتح الباب أمام فرص حقيقية للتعيين. إلا أن سؤالًا مؤلمًا لا يزال مطروحًا: لماذا اقتصر طلب المعيدين على الخمس سنوات الأخيرة فقط؟ أليست السنوات العشر الماضية مليئة بالاحتياج والفرص الضائعة؟ أليست هناك أقسام داخل الجامعات والمراكز البحثية تعاني فراغًا شديدًا منذ سنوات طويلة؟
خلال هذه الفترة، فقدنا الكثير من الطاقات والعقول العلمية، بينما تتزايد احتياجات الأقسام يومًا بعد يوم، في وقت يشهد فيه العالم تطورات غير مسبوقة في مجالات البحث العلمي والتعليم العالي. كل ذلك يحدث على مرأى ومسمع من الجميع، دون حلول حقيقية تُنصف هذه الكوادر المخلصة.
نأمل أن تكون هذه البادرة بداية لانفراجة حقيقية، وأن نشهد قريبًا تعيين حملة الماجستير والدكتوراه دون قيود، خاصة بعد سنوات طويلة من تأخر التعيينات وتجميد الأحلام.
كما أتمنى من حملة الماجستير والدكتوراه الالتزام التام بالقنوات الشرعية في عرض شكواهم، مثل أرقام مجلس الوزراء وصفحاته الرسمية، إلى جانب التواصل مع أعضاء مجلس النواب الجدد المتحمسين لقضيتهم. تأكدوا أن صوتكم مسموع، وقضيتكم مطروحة، ولعل الفرج قد اقترب، فلا تيأسوا من رحمة الله، فمثلكم لا يعرف اليأس.
ونناشد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، التدخل العاجل ومنح هذا الملف أولوية قصوى، فالفرص تأخرت طويلًا، والطاقات العلمية معطلة، والوقت لا ينتظر أحدًا.
هذه الحكومة، رغم ما واجهته من أزمات، نجحت بفضل الله في حل العديد من الملفات الشائكة، وننتظر الآن بادرة أمل جديدة تعيد العدالة العلمية والمهنية إلى مستحقيها، وتفتح باب المستقبل أمام جيل كامل من العلماء والمتخصصين.

