شوارع ومواقع التواصل تضج بالأحداث المتتالية، وحوادث تقع على مدار الساعة لا تتوقف.
البداية مع واقعة غريبة؛ إذ أقدم ابن، بمساعدة أصدقائه، على سرقة والده في حلوان، وتمكنت قوات الأمن من القبض على المتهمين بعد بلاغ من الأب. في هذه الواقعة، ومن غير تفكير، الجاني هو التربية التي لم تكتمل، وكان الله في عون الأب.
ننتقل إلى فرحة والدين في القاهرة بعودة ابنتهما المختطفة منذ اثني عشر عامًا، بعد نشر واقعة الخطف وصورة الفتاة على إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالمفقودين. وبمساعدة قوات الأمن، عادت الفتاة من خاطفتها التي كانت تستغلها استغلالًا سيئًا. هنا، الجاني هو انعدام الضمير.
هنا تفرح الشجاعة؛ سائق يتعرض لسرقة بالإكراه تحت تهديد السلاح، فيواصل مطاردة المتهمين، فيلقى اثنان منهم مصرعهما ويعيش الثالث مصابًا. وإن صحت الواقعة بهذه الكيفية، فالبراءة تنادي السائق، والشجاعة تنتصر، والجاني هو انعدام قيم الكسب الحلال.
نستكمل مع الرقص والفرحة، ولكن في غير موضعهما. انتهت امتحانات الثانوية العامة، لنجد شبابًا وبنات يرقصون. وإن كنت أختلف مع الطريقة، فإن الفرحة الحقيقية مع أغنية عبد الحليم عن النجاح لم تكن بانتهاء الامتحانات، بل بإعلان النتيجة. والإسفاف الحادث يطرح سؤالًا: هل تغيرت إعدادات الإنسانية؟! فالجاني هو عدم الانضباط العقلي والأخلاقي.
ثم نجد فرحة النجاح والكفاح، مع امرأة تخطت الثالثة والثمانين من عمرها، حصلت على درجة الدكتوراه. هنا أجد أن الجاني غاب عنا، وحضر الاجتهاد والانضباط والفرحة. كل التوفيق للدكتورة، ونثني جميعًا على هذا الإصرار الملهم.
ليظهر الجاني فورًا من جديد، وهو غياب الشجاعة، في واقعة الحرائق التي تتكرر كل صيف، وأهمها حادثة العمرانية؛ إذ احترقت شقة بمن فيها من سيدة مسنة وابنتها وأولادها، وظلت النيران مشتعلة لفترة. أين الجيران؟! أين من في الشارع؟! أين المطافئ؟! أين الإنسانية؟! لقد هربت الشجاعة خوفًا من الحريق، فأتذكر شهداء الواجب من رجال الإطفاء الضابط ورفاقه الذين ضحوا بأرواحهم أثناء إخماد الحرائق بالاسبوع الماضى.
ننهي بالفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يُظهر عجل جاموس صغيرًا داخل سيارة أجرة (ميكروباص) تقل ركابًا. وبالطبع، يُعد هذا مشهدًا لافتًا، بغضّ النظر عن الغرض من اصطحابه داخل السيارة ، وقيل إنه تم ضبط السيارة وإحضار قائدها، وإثبات الواقعة بالقسم المختص، وذلك لاستعمال الميكروباص في غير الغرض المخصص له.
ويبقى السؤال: هل كان الدافع هو البحث عن «الترند»، أم عدم الالتزام بتعليمات المرور؟
حوادث لم تنتهِ، ولن تنتهي؛ فهي سنن كونية، لكن علينا أن نسردها بحثًا عن الجاني المعنوي حتى نتعلم. فالحدث ينتهي، ويبقى الأثر.
kemoadwia@yahoo.com

