حمدي رزق يكتب : ما بين يونيو ويوليو.. مشيناها خُطًى كُتبت علينا 

admin2023admin2023 4, يوليو 2026 10:07:02

ثورة 30 يونيو رسمت مشهد صورة 3 يوليو، وتولية حكم مصر لنخبة من رجالها الوطنيين، ولولا 30 يونيو ما كانت منصة 3 يوليو، لذا دأب المرجفون من السياسيين المخاتلين، والمحللين غير المؤتمنين الذين كانوا يختانون أنفسهم في المضاجع الإخوانية ويحجون إلى مكتب الإرشاد، ذهبوا في خطة ممنهجة للخداع السياسي الاستراتيجي تقوم على الفصل بين التاريخين، ولا يفصل بينهما سوى ثلاثة أيام، وتوفروا زمنًا ليس بالقصير على مخططاتهم الشريرة لعزل 3 يوليو عن نهر 30 يونيو، يراءون 30 يونيو ويعترفون بها على مضض، ويعتبرونها غضبة أو فورة احتجاجية ما تلبث أن تهدأ وتعود مصر إلى “حظيرة المرشد”، ولو بتحسين شروط الاستعباد، ولكنهم، وبإصرار الفجار، ينكرون 3 يوليو إنكار المجرمين، وتبعهم ثلة من القومجية الملتاثين وعاصري الليمون المخادعين، وخريجي الأكاديميات ومراكز البحوث الأمريكية والأوروبية.

وهم يعلمون علم اليقين أن ترجمة 30 يونيو المجيدة في صورة 3 يوليو العظيمة، فإذا ما فُصل الأصل، 30 يونيو، عن الصورة، 3 يوليو، أصابوا هدف إجهاض 30 يونيو، وهو هدف أُنفق عليه، وإلى الآن، إنفاق من لا يخشى الفقر.
يحضرني في هذا مقولات إخوانية خبيثة من وجوه ملونة زعمت المدنية، وخدعت رهطًا ليس يسيرًا من النخب المدنية، اصطلح على وصفهم بعاصري الليمون، وآكلي الزيتون، ورسمت حدًا فاصلًا بين 30 يونيو باعتبارها (حسب تحليلاتهم، ورغم أنوفهم الفطساء) ثورة، وبين 3 يوليو كترجمة لهذه الثورة، لسان حالهم: 30 يونيو حركة شعبية، ولكن 3 يوليو حركة فوقية، وكأنه كان من المفروض أن الشعب يخرج في ثورة على حكم المرشد، ويسقط رئيس الإخوان، ويهدي ثورته إلى عاصري الليمون ليشربوا بثمنها لبنا دافئا قبل النوم في سرير المرشد مجددا.
التاريخ ليس بغافل، سيحاسبهم، برزوا خائنين لثورة 25 يناير بزواج فاسد عُقد في فندق “فيرمونت” الشهير، وأشهروه على العالم في مؤتمر صحفي حزين، كان مشهدًا كئيبًا لنخبة خانت ثورتها، وعادت لتلوم الشعب على ثورته التي أفسدت عليهم مذاق كرم الإخوان المسكر.
3 يوليو، رغم أنف المرجفين، تاريخيًا وسياسيًا، هي ترجمة أمينة لثورة 30 يونيو المجيدة، ومن صعد المنصة يومها كان الشعب المصري، مفوضًا قواته المسلحة في إعمار البيت الذي خربه الإخوان، وسجل الشعب حضوره في سفرائه إلى هذه المنصة العالية التي ارتقاها قادة القوات المسلحة، ورجال القضاء، والأزهر، والكنيسة، والوجوه المدنية والحزبية.
الشعب المصري يحسن اختيار سفرائه، وتمخضت المنصة العالية عن بيان 3 يوليو الذي جاء صاعقًا لكل من سولت له نفسه تغيير هوية هذا الوطن، صادمًا لكل المخططات الدولية التي بنيت على وهم الخلافة الإخوانية في المنطقة، برزت مصر بأطيافها فوق كل الإثنيات والجهويات والطوائف، برزت واحدة موحدة في وجه العاصفة التي كادت أن تخلع أوتاد الخيمة المصرية في مهب رياح صرصر عاتية.
أعد الشريط، راجع الصورة، صورة 30 يونيو، كل من اصطف في الصورة ناله الأذى، عن إيذاء الإخوان للسيسي، قائد 30 يونيو، لا تسل، يكرهون في تاريخهم اثنين لا ثالث لهما، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر الذي حل وسطهم، والزعيم الوطني عبد الفتاح السيسي الذي أسقط حكمهم وأطاح حلم الخلافة.
الإمام الأكبر الطيب الدكتور أحمد الطيب ناله من حقد الإخوان نصيب، لم تفلح معه، ولم تفتَّ في عضده حرائق جامعة الأزهر، وألقى خلف ظهره سخام الإخوان، يعيرون العمامة الكبرى بنصرة شعبها، وتكلفت خلاياهم النائمة بتلويث وسطية الأزهر وعطفه على إخوة الوطن.
والبابا تواضروس الثاني، بطريرك الكنيسة المصرية، الذي لم يتأخر عن نداء 30 يونيو، مدفوعًا بثورة شعب الكنيسة في القلب من ثورة الشعب المصري، نال من قداسته بضراوة كلاب الإخوان العقورة المطلوقة من المنافي، واستخدموا في إهانة البابا كل أسلحتهم الفاسدة، داخل وخارج الكنيسة، في تأليب مريب على رأس الكنيسة.
والقضاء المصري الذي نال الإخوان المجرمون من شموخه، وسيروا أعنف حملة مدفوعة للتشكيك في أحكامه، وتلويث تاريخه، لم يصدر حكمًا واحدًا بعد 30 يونيو إلا وأهالوا التراب على رأس من أصدره، حتى لو كان براءة لعدم كفاية الأدلة، والأدلة على إجرامهم تلهج بها ألسنتهم.
وذهبوا إلى أبعد من ذلك، وسلكوا مسلكًا رهيبًا بمحاولات خسيسة لاغتيال رموزه، اغتالوا النائب العام الشهيد “هشام بركات” صائما، وحاولوا اغتيال القاضي البطل “خالد محجوب” الذي نزع الشرعية عن حكم مرسي وكشف النقاب عن إرهابه وهروبه من السجن، واغتالوا قضاة ثلاثة شبابا في العريش، وهددوا قضاة أجلاء بالويل والثبور وعظائم الأمور! القضاء الشامخ لم يرتهب، وتحمل في سبيل الوطن ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر من قاذورات الإخوان، وأصدر الأحكام غير آبهين بما يتترى في تقارير المنظمات الممولة إخوانيًا (هيومن رايتس ووتش نموذجا ومثالا).
والإعلام الذي كان صوت الثورة في الميادين، ناله من الأذى نصيب، لم يتركوا اسما فضائيا أو أرضيا، أقصد صحفيا، إلا ونالوا من سمعته، وأشانوا أسرته، وتترت قوائم الاغتيالات تحفل بالأسماء التي زلزلت عرش الإخوان، أطلقوا كلابهم المسعورة تحاصر مدينة الإنتاج الإعلامي (الثوري)، وحاولوا غير مرة تفجير المدينة، وتفخيخ مولداتها، وتأذى الإعلاميون أذى خطيرا، ولا يزالون في مرمى النيران، هدفا للتصفيات الإلكترونية، والاغتيالات المعنوية عبر فضائيات الردح المسماة بالإخوانية.
**
والشعب صابر، الشعب الذي أطاح بالإخوان في ثورة بيضاء، ألقى بهم خارج التاريخ بورقة بيضاء، ورقة تمرد، وخرج يوم الخروج العظيم يزف العروس مصر إلى عريسها، هذا الشعب أُهينت فضلياته على قنوات العار الإخوانية، وعفروا وجوه شبابه الطاهر في الريف والحضر، ووصموا شيوخه وعائلاته بالخنوع، وهم من رفضوا تقبيل الأيدي سمعًا وطاعة.
انتقام الإخوان من الشعب المصري تفخيخا وتفجيرا وحرقا وترويعا لم ينل من عظمة هذا الشعب، وافتخاره بثورته التي أكدها غير مرة في 3 يوليو، و26 يوليو في التفويض الشهير لقائد مصر السيسي، وفي الاستفتاء على الدستور 2014، وفي الانتخابات الرئاسية بعدها، أطلقوا على الشعب جرذانهم في الحارة المزنوقة، وما نالوا من منجزه الكبير يوم موَّل حفر القنال من قوته اليومي بـ68 مليار جنيه، في تأكيد آخر، وليس بأخير، على أن الثورة مستمرة على من ظلمنا.


#حمدي رزق يكتب : ما بين يونيو ويوليو.. مشيناها خُطًى كُتبت علينا

اخبار مرتبطة