كتبت/ نسرين عبد الرحيم
أكدت شيو مين، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، أن مبادرة الحضارة العالمية تمثل رؤية صينية لتعزيز الحوار والتبادل بين الحضارات، وترسيخ قيم السلام والتنمية والتعاون، مشيرة إلى أنها تعد، إلى جانب مبادرات التنمية العالمية والأمن العالمي والحوكمة العالمية، أحد أهم المنتجات العامة التي تقدمها الصين للمجتمع الدولي في العصر الجديد.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «مبادرة الحضارة العالمية والتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والعربية»، والتي عُقدت بمدينة الإسكندرية بمشاركة باحثين صينيين ومصريين، وشهدت مناقشات موسعة حول أهمية الحوار الحضاري ودوره في مواجهة التحديات العالمية.
وقالت القنصل العام إن العالم يشهد اضطرابات وتغيرات متسارعة، إلى جانب استمرار الحروب والصراعات، وهو ما يفرض ضرورة توظيف قوة الحضارة والثقافة للإجابة عن التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي، مؤكدة أن المبادرة، رغم انطلاقها من الصين، فإنها تخاطب العالم بأسره، وتدعو إلى بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية يسوده السلام والازدهار والتقدم.
وأوضحت أن المبادرة ترتكز على أربعة مبادئ رئيسية، تتمثل في احترام تنوع الحضارات، وتعزيز القيم المشتركة للبشرية، والحفاظ على التراث الحضاري مع الابتكار، إلى جانب توسيع التبادل والتعاون الدولي في المجالات الإنسانية والثقافية، بما يسهم في تعزيز التفاهم بين الشعوب.
واستعرضت شيو مين عمق العلاقات التاريخية بين مصر والصين، موضحة أن طريق الحرير القديم أسهم منذ أكثر من ألفي عام في تعزيز التبادل التجاري والثقافي بين البلدين، وشهد نقل السلع والمعارف والخبرات بين الحضارتين المصرية والصينية.
وأضافت أن العلاقات الثقافية والإنسانية بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا بفضل التوجيهات الإستراتيجية للرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث توسعت مجالات التعاون في التعليم والثقافة والآثار والسياحة.
وأشارت إلى أن الإسكندرية تستقبل سنويًا أكثر من 100 ألف سائح صيني، فيما تدرس اللغة الصينية في ست مدارس إعدادية وجامعتين بالمدينة، كما تنظم جامعة الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والثقافية الصينية، العديد من الفعاليات المشتركة، فضلًا عن استمرار التعاون في مجال الآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور بالمياه.
واختتمت القنصل العام كلمتها بالتأكيد على أن منارة الإسكندرية، رغم اندثارها، لا تزال رمزًا للحضارة الإنسانية، داعية إلى بناء «منارة جديدة للحضارة» يكون نورها الحوار والتفاهم والتعلم المتبادل بين الشعوب، وأن تصبح مبادرة الحضارة العالمية مشعلًا يضيء الطريق نحو مستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا.

