كتبت عليا كاظم
روتانا تعود بقوة إلى الساحة المصرية: تعاقدات استراتيجية مع سعد ومنير وحكيم.. وعودة محتملة للهضبة!
هل مصر فقدت لقب “قبلة الفن”؟
في تحرك فني مدوٍ، أعلنت شركة روتانا للصوتيات والمرئيات عن توقيع عقود تعاون مع ثلاث من القامات الغنائية في مصر: أحمد سعد،، وحكيم، والكينج محمد منير. وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل الإنتاج الفني في مصر، خاصةً مع تصاعد الحديث عن احتمال عودة الهضبة عمرو دياب للتعاون مجددًا مع روتانا بعد انفصال استمر سنوات.
العودة القوية لروتانا، التي تتخذ من السعودية مقرًا لها، أعادت للأذهان أسماء شركات مصرية عريقة مثل فري ميوزيك، وعالم الفن، وهاي كواليتي، التي كانت تحتكر سوق الغناء المصري والعربي خلال العقود الماضية، قبل أن تتوارى خلف تحولات السوق والمنصات الرقمية.
—
الفن المصري: تراجع أم إعادة تموضع؟
مصر، التي كانت لعقود طويلة “هوليوود الشرق”، لم تكن فقط منارة للفن العربي، بل كانت المعبر الإجباري نحو النجومية. فقد لمعت من خلالها أسماء عربية كبيرة، مثل:
صباح
وردة الجزائرية
نور الهدى
سعاد محمد
ميادة الحناوي
فايزة أحمد
لكن مع صعود الإنتاج الخليجي وهيمنة بعض الأصوات اللبنانية، بدأت تتعالى تساؤلات الجمهور حول: هل ما زالت مصر تمتلك ريادتها؟ أم أن الساحة تُعاد تشكيلها من جديد؟
—
آراء من قلب الوسط الفني
يقول الناقد الفني طارق الشناوي:
“عودة روتانا للسوق المصري بهذا الشكل لا تعني ضعف الإنتاج المحلي، بل تعكس حاجة الفنانين إلى استقرار فني ومظلة إنتاجية قوية. المشكلة أن الشركات المصرية لم تطور من أدواتها، وراهنت على القديم بينما السوق تغير تمامًا.”
أما المطرب إيهاب توفيق، فصرّح في لقاء إذاعي مؤخرًا:
“زمان كنا بنروح شركات الإنتاج وهما اللي يحددوا الخطة.. دلوقتي الفنان لازم يعمل كل حاجة بنفسه.. التسويق، التصوير، إدارة السوشيال ميديا.. وده بيتعب الفنان، خصوصًا الكبار.”
فيما علّقت الفنانة أنغام في ندوة فنية قائلة:
“الفن المصري عمره ما هينتهي. حتى لما تقلّ الأضواء، بيرجع بقوة.. لكن لازم ندي فرصة لجيل جديد يكمّل المشوار ويلاقي دعم حقيقي.”
أما الموزع الموسيقي حسن الشافعي، فقال:
“إحنا محتاجين مؤسسة إنتاج موسيقي مصرية حديثة، تواكب التغيرات. مصر فيها مواهب عظيمة، بس بتضيع بسبب غياب التمويل والتخطيط.”
—
الخلاصة: مصر في مفترق طرق
في النهاية، لا يمكن إنكار أن مصر تمر بمرحلة انتقالية على مستوى الإنتاج الفني، لكن تظل الثقافة المصرية حاضرة ومؤثرة. وإذا أحسنت إدارة هذه المرحلة، فقد نشهد ميلاد جيل جديد يعيد لمصر بريقها كـ”قبلة للفن” العربي، كما كانت دائمًا.

