الغزو التكنولوجي

admin2023admin2023 6, يوليو 2026 14:07:00

بقلم الدكتور/ أشرف زكي زاخر المحامي

إن الغزو التكنولوجي قد اقتحم العالم كله، وباتت التكنولوجيا أساس كافة التعاملات اليومية، لا سيما المعاملات المالية؛ فمعظم المعاملات تتم اليوم عبر تطبيقات مثل: (فوري، وإنستاباي، وباي موب، وإيزي كاش)، كما أصبحت معظم الخدمات الحكومية تُسدَّد عن طريق تلك المنصات والبرامج الإلكترونية.

وهذا الغزو الإلكتروني والتكنولوجي قد يؤدي في المستقبل إلى اختفاء النقود الورقية والمعدنية من التعاملات، ليحل محلها التعامل الإلكتروني، ومن ثَمَّ لن تكون النقود سوى وحدات محفوظة بالبنوك، تُجرى المعاملات عن طريق تحويلها بقدر المعاملة دون أن يكون للنقود ظهور مادي مباشر.

وقد ينطوي ذلك على إيجابيات تتمثل في تقليل تكلفة طباعة النقود، وتجنب الخسائر الناتجة عن تلفها وعدم صلاحيتها للإنفاق، ومن ناحية أخرى، سوف يؤدي ذلك إلى حصر وتحديد القيمة الحقيقية للأموال التي يمتلكها الأفراد بدقة.

ومع ذلك، يتطلب هذا التحول الرقمي ضمانات قوية لحماية تلك الأموال أثناء عمليات التداول اليومي من الجرائم الإلكترونية وهجمات القرصنة (الهاكرز)، التي يتعرض لها الكثير من الأفراد بشكل يومي

ولم يقتصر هذا الغزو على المعاملات المالية، بل اقتحم عالم الألعاب أيضاً ليصبح الملاذ الأول للأطفال، حيث أدمنوا الألعاب الإلكترونية على الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية (التابلت)، ولهذا الأمر عواقب وخيمة؛ فمعظم تلك الألعاب لا تراعي القيم الأخلاقية والأدبية لمجتمعنا، إذ يتضمن بعضها مناظر عارية وخليعة، وقصصاً فاحشة وخيالية، وبعضها الآخر يشجع على سلوكيات غير سوية وغير أخلاقية، ومنها ما يحث على العنف.

كما أن هذه الألعاب تدفع الأطفال نحو الوحدة والعزلة، وعدم التكيف مع المجتمع الخارجي، مما قد يسبب للطفل عوائق عقلية واجتماعية.

ولقد أكد علماء النفس والاجتماع مراراً وتكراراً خطورة هذه الأجهزة، التي أصبحت بدورها تُنشئ شخصيات اتكالية وغير قادرة على الإنتاج والإبداع والابتكار.

لذا، يتطلب هذا الوضع توفير حماية للأطفال، وصوناً للقيم المجتمعية والأخلاقية، وتتحمل الأسرة في هذا الصدد مسؤولية كبيرة تتمثل في ضرورة مراقبة الأطفال ومتابعتهم بشكل مستمر.



اخبار مرتبطة