عاجل
الثلاثاء. أكتوبر 20th, 2026

«رائد» تطلق مشروع «ريسكوم» لتعزيز مرونة النظم البيئية بالبحر المتوسط.. وبحيرة البرلس في صدارة التدخلات المصرية

حسن بركةحسن بركة 20, أكتوبر 2026 11:10:39

في خطوة جديدة لتعزيز دور المجتمع المدني العربي في حماية البيئة ومواجهة تداعيات تغير المناخ، اطلقت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» اليوم ، مشروع «ريسكوم» (RESCOM)، المعني بتعزيز مرونة النظم البيئية في منطقة البحر المتوسط، من خلال تبني حلول قائمة على الطبيعة تستهدف صون التنوع البيولوجي واستعادة الموائل الطبيعية وتحسين جودة النظم البيئية، بما يدعم استدامة الموارد الطبيعية وسبل عيش المجتمعات المحلية.

ويأتي المشروع، الذي يمثل أول المشروعات الرئيسية لكونسورتيوم التنوع البيولوجي للبحر المتوسط (CMB)، في إطار توجه إقليمي لتعزيز الترابط البيئي بين الموائل الطبيعية، وتطوير أساليب متكاملة للحفاظ على النظم البيئية واستعادتها، بمشاركة الجهات المعنية والإدارات المسؤولة عن المناطق الطبيعية وشركائها المحليين.

ويُنفذ المشروع عبر مواقع متعددة في ثماني دول متوسطية هي ألبانيا ومصر وإيطاليا وليبيا والمغرب والجبل الأسود وتونس وتركيا، مستهدفًا دعم جهود الحفاظ على الطبيعة واستعادة الاتصال البيئي بين الموائل، بما يتيح حركة الأنواع الحية ويحافظ على التوازنات الطبيعية الأساسية، وفي مقدمتها دورات المياه والمغذيات.

وتحتل بحيرة البرلس بمحافظة كفر الشيخ، شمال دلتا النيل، موقعًا مهمًا ضمن تدخلات المشروع في مصر، نظرًا إلى قيمتها البيئية باعتبارها ثاني أكبر بحيرة ساحلية في البلاد، وإحدى أهم الأراضي الرطبة التي تحتضن تنوعًا بيولوجيًا غنيًا وتوفر موارد طبيعية واقتصادية لقطاعات واسعة من السكان.

وتمتد المنطقة المستهدفة على مساحة تبلغ نحو 46,200 هكتار، وتضم منظومة متنوعة من الموائل الطبيعية، تشمل البحيرة الشروب، والقصب، والمستنقعات، والجزر، والكثبان الرملية، إلى جانب الأراضي الزراعية وأنشطة الاستزراع السمكي. وتتولى وزارة البيئة المصرية إدارة المنطقة، التي تتمتع بالحماية الوطنية منذ عام 1998، كما أنها مدرجة ضمن اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية، ومناطق الطيور المهمة، والمناطق الرئيسية للتنوع البيولوجي.

وتكتسب البحيرة أهميتها من وظائفها البيئية المتعددة؛ فهي موئل للطيور المهاجرة والمقيمة، وتسهم في حماية الشريط الساحلي وتحسين جودة المياه وتنظيم المياه الجوفية، فضلًا عن دعم أنشطة الصيد والزراعة والاستزراع السمكي التي تمثل مصدرًا مهمًا للدخل وفرص العمل للمجتمعات المحلية.

غير أن هذه المنظومة تواجه ضغوطًا متزايدة، تشمل التلوث الناتج عن مياه الصرف المنزلي غير المعالجة والمخلفات الزراعية وأنشطة الاستزراع السمكي، وتدهور جودة المياه وتلوثها بالمعادن الثقيلة، فضلًا عن الصيد غير القانوني والاستغلال المفرط للموارد السمكية، وتراجع الأراضي الرطبة بفعل التوسع العمراني والزراعي، إلى جانب آثار تغير المناخ والتآكل الساحلي وارتفاع مستوى سطح البحر وضعف حركة المياه وتراكم الرواسب.

حلول قائمة على الطبيعة لاستعادة التوازن البيئي

ويستهدف مشروع «ريسكوم» تحسين الجودة البيئية لبحيرة البرلس، من خلال وضع خطة استراتيجية لإدارة البحيرة وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط المناخية والأنشطة البشرية، عبر تطبيق حلول قائمة على الطبيعة تجمع بين الحد من التلوث عند مصدره، واستعادة وظائف الأراضي الرطبة، وحماية التنوع البيولوجي، ودعم سبل العيش المستدامة للمجتمعات المعتمدة على الصيد والزراعة.

وتشمل التدخلات ذات الأولوية تحسين جودة المياه وحركتها، واستعادة الموائل المتدهورة، وتشجيع الممارسات الزراعية المستدامة وأساليب الاستزراع السمكي الأكثر توافقًا مع البيئة، وتعزيز إدارة المصايد ومكافحة الصيد غير القانوني، إلى جانب دعم مصادر بديلة للدخل تخفف الضغط على الموارد الطبيعية.

ويرتكز المشروع على مقاربة متعددة النظم البيئية، تنظر إلى البحيرة باعتبارها منظومة اجتماعية وبيئية مترابطة، تجمع بين الأراضي الرطبة وحقول القصب والمياه الساحلية والأراضي الزراعية ومزارع الاستزراع السمكي والمجتمعات المحلية. ومن ثم، لا تقتصر التدخلات على معالجة المشكلات داخل البحيرة، بل تمتد إلى مصادر التلوث والضغوط الواقعة على امتداد نطاقها البيئي.

ومن بين الحلول المطروحة إنشاء أراضٍ رطبة مُصممة لمعالجة المياه داخل حقول الأرز، واستخدام أحزمة قصب عائمة في أحواض الاستزراع السمكي، وإدارة نباتات القصب بصورة انتقائية، وتحسين حركة المياه. وتتكامل هذه الإجراءات مع استعادة الموائل الطبيعية وحماية الأنواع وإدارة المصايد بصورة مستدامة.

ويعتمد نجاح المشروع، الذي يجري تنفيذه بالتنسيق مع قطاع حماية الطبيعة بجهاز شؤون البيئة، على تعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات البحثية ومنظمات المجتمع المدني والصيادين والمزارعين والسلطات المحلية، بما يضمن مشاركة أصحاب المصلحة في تحديد الأولويات وتنفيذ التدخلات وتقييم نتائجها.

كما يولي المشروع اهتمامًا لبناء القدرات وتطوير الإدارة التكيفية، وتحديث خطط إدارة النظام البيئي لبحيرة البرلس، بما يعزز كفاءة اتخاذ القرار ويضمن استمرارية جهود الحماية والاستعادة على المدى الطويل.

ومن المتوقع أن تسهم هذه التدخلات في تحسين جودة المياه وتقليل تدفقات الملوثات والمغذيات، واستعادة الموائل الطبيعية، وتعزيز التنوع البيولوجي وقدرة النظام البيئي على الصمود، فضلًا عن دعم الإدارة المستدامة للمصايد وتنويع مصادر دخل المجتمعات المحلية، بما يحد من الضغوط الواقعة على الموارد الطبيعية.

ويمثل إطلاق مشروع «ريسكوم»، فرصة لتعزيز التكامل بين حماية البيئة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية، انطلاقًا من أن صون النظم البيئية لا ينفصل عن استدامة الموارد التي تعتمد عليها هذه المجتمعات في حياتها اليومية.

ومن خلال مشاركتها في تنفيذ المشروع، تواصل الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» دعم العمل البيئي الإقليمي، وتعزيز تطبيق الحلول القائمة على الطبيعة بوصفها مدخلًا عمليًا للتكيف مع تغير المناخ واستعادة النظم البيئية، بما يسهم في حماية الثروات الطبيعية للبحر المتوسط ودعم مسارات التنمية المستدامة.



اخبار مرتبطة

وزيرة التضامن الاجتماعي تستعرض جهود المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي بمشاركة 60 شريكًا من الوزارات والمؤسسات والجمعيات الأهلية كتب حسنى ميلاد عقدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، اجتماعًا مع أعضاء المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، الذين يمثلون 60 شريكًا من مختلف الوزارات والمؤسسات والجمعيات الأهلية وبحضور عدد من الهيئات الدولية، حيث استعرض الاجتماع أعمال المنظومة وجهودها في تعزيز التمكين الاقتصادي، باعتباره أحد الركائز الاستراتيجية للتحول إلى التنمية والإنتاج. وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي تمثل آلية داعمة لدمج جهود التمكين الاقتصادي المنفذة من خلال الشركاء واستهداف الفئات الأكثر احتياجا، مشيرةً إلى قوة البنية الأساسية والمؤسسية في مصر التي تدعم أهداف المنظومة من خلال الشراكات بين المؤسسات المختلفة لتقديم مختلف الخدمات المالية وغير المالية المعنية بالتمكين الاقتصادي على غرار الخدمات المالية التي تقدمها البنوك والبرامج الاجتماعية على المستوى الدولي، والتي تشمل القروض الميسرة، وتمويل الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخطط الادخار للتقاعد، وقروض المحاصيل والماشية، والخدمات المالية الرقمية، وآليات ضمان الائتمان، وغيرها من الخدمات التي تسهم في تعزيز الشمول المالي وتحقيق التمكين الاقتصادي. وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن قانون الضمان الاجتماعي الجديد رقم 12 لسنة 2025 نصّ في المادة (38) على تمكين القادرين على العمل من المستفيدين من الدعم النقدي، من خلال اتاحة الفرص التمكينية لهم وإتاحة حصولهم على التدريب المهني وتنمية المهارات، وإتاحة فرص عمل بالتنسيق مع الجهات المختصة والقطاع الأهلي، وإتاحة تمويلات ميسرة والأصول الإنتاجية اللازمة لبدء المشروعات الصغيرة، فضلًا عن إتاحة الفرص للالتحاق بالمشروعات الجماعية أو الوحدات الإنتاجية التي تسهم في توفير سبل كسب العيش. وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن المنظومة ترتكز على أربعة مكونات رئيسية ومتكاملة، لا يمكن فصل أحدها عن الآخر، ويتمثل المكون الأول في الشراكات المؤسسية وتوسيع نطاق إتاحة الخدمات المالية وغير المالية، من خلال بروتوكولات التعاون بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، بما يضمن توحيد الجهود وفاعلية التدخلات والتنفيذ الشامل والمستدام للمنظومة. ويتمثل المكون الثاني في البنية التكنولوجية الرقمية والربط التكنولوجي والشبكي مع قواعد البيانات الحكومية، فيما يشمل المكون الثالث البنية المعلوماتية والمنصات الرقمية، وفي مقدمتها تطوير منصة «تمكين»، إلى جانب الأدوات الإلكترونية الداعمة. أما المكون الرابع، فيتعلق بتوفير المنتجات المالية وغير المالية والتمويلية والتأمينية، التي تشمل الإقراض متناهي الصغر، والتشغيل، والتأمين متناهي الصغر، والاستثمار، ودعم الزراعات الاستراتيجية، والتسويق الرقمي. وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المنظومة تتيح مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات التي تستهدف توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية عبر القنوات المكانية والرقمية على مستوى الجمهورية، إلى جانب تقديم خدمات غير مالية تشمل برامج التوعية وبناء القدرات المالية، وتوفير التمويل متناهي الصغر للمشروعات، ودعم ريادة الأعمال، وإطلاق منصة «تمكين» للمرة الأولى. وأضافت أن هذه الخدمات تشمل كذلك إتاحة الادخار والإقراض الرقمي من خلال تطبيق «تحويشة»، وتقديم الذهب المرقمن بوصفه أداة ادخارية، وتنفيذ برامج التشغيل لربط المهارات باحتياجات سوق العمل، فضلًا عن برنامج «أصول» الهادف إلى نقل الأصول الإنتاجية إلى المناطق الأكثر احتياجًا وتمكين الأسر اقتصاديًا. وتتضمن المنظومة أيضًا دعم تسويق الحرف والمنتجات المصرية وتعزيز سلاسل القيمة، وتطوير منتجات مبتكرة للتأمين متناهي الصغر، إلى جانب إطلاق مبادرات قطاعية لدعم الزراعات الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي، لاسيما إنتاج القمح، ودعم المشروعات الصناعية كثيفة العمالة، مثل صناعة الملابس المخصصة للتصدير وصناعة السجاد الحريري. وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن المنظومة نجحت في تطبيق الربط التشغيلي بين بنك ناصر الاجتماعي والبريد المصري، الذي تحقق للمرة الأولى، مما أسهم في الانتقال من نموذج التوسع من خلال إنشاء مقار جديدة إلى نموذج التوسع عبر الربط بين المؤسسات القائمة، بما أتاح تقديم خدمات بنك ناصر الاجتماعي من خلال مكاتب البريد المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، والبالغ عددها نحو 4700 نقطة خدمية، وهو ما يحقق سرعة الوصول إلى الخدمات، وتوسيع نطاق انتشارها، وخفض تكلفتها، دون تحميل الدولة أعباء إضافية والوصول للمواطنين بشكل اسرع. وأضافت وزيرة التضامن الاجتماعي أنه تم تطوير منصة وطنية رقمية للربط الشبكي تحت اسم «تمكين»، أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي لتكون الأداة الرئيسية للتمكين الاقتصادي للفئات الأولى بالرعاية، وتسهم المنصة في عرض منتجات الشركاء للمستفيدين، فضلًا عن توفير قاعدة بيانات مركزية تدعم عملية صنع القرار وتطوير السياسات الاجتماعية. واستعرضت الأستاذة إنجي اليماني، المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية، خدمات الانتشار المكاني التي توفرها المنظومة ورحلة المواطن التمكينية، وفي مقدمتها إتاحة خدمات بنك ناصر الاجتماعي المتنوعة عبر شبكة تضم نحو 4700 مكتب بريد منتشرة في جميع أنحاء الجمهورية، بما يسهم في الوصول إلى شريحة أوسع من المواطنين بمختلف المحافظات. وأوضح الأستاذ وليد النحاس نائب رئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعي أن جهود التوسع تشمل تعزيز تقديم الخدمات المالية الرقمية وتوسيع نطاق الشمول المالي والوصول إلى الخدمات المصرفية والتمويلية لمختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتها أصحاب المعاشات والمستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، فضلًا عن تيسير سداد عملاء البنك المبالغ المستحقة عليهم من خلال مكاتب البريد. وأضاف أن المنظومة تتيح صرف مستحقات أصحاب المعاشات والعاملين من خلال منظومة «123» عبر مكاتب البريد، بما يضمن سهولة حصولهم على مستحقاتهم المالية بالقرب من أماكن إقامتهم، دون الحاجة إلى التوجه إلى فروع البنك. كما تتضمن أوجه التعاون تقديم مزايا تمويلية لأصحاب المعاشات المتعاملين مع الهيئة القومية للبريد، وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم العاملين بمختلف مؤسسات الدولة، إلى جانب توفير تمويل خاص للعاملين بالهيئة القومية للبريد، يتيح لهم الاستفادة من الخدمات والمنتجات المالية التي تلبي احتياجاتهم المختلفة بأسعار وعوائد مميزة، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عنهم وتعزيز قدرتهم على تلبية متطلبات الحياة المعيشية. وشهد الاجتماع مشاركة ممثلي الجهات الشريكة في المنظومة والذين يمثلون 60 شريكا، من الوزارات والهيئات والمؤسسات والجمعيات الأهلية وبحضور عدد من الهيئات الدولية.