استيقظت من نومي لأجد الدولة قد منحتني منحة تموينية بقيمة 400 جنيه، وكأنها تقول لي “نحن نعلم أنك تحتاج إلى الدعم.
فرحت بالمنحة، ليس لقيمتها المادية فقط، بل لأنها كانت شهادة رسمية بأنني من المستحقين . لكن المفاجأة جاءت سريعاً فبعد فترة قصيرة اكتشفت أنني وزوجتي قد تم حذفنا من منظومة الدعم لأننا فجأة لا نستحق الدعم .
وهنا بدأت الحيرة. إذا كنت لا أستحق الدعم، فلماذا حصلت على المنحة؟ وإذا كنت أستحق المنحة، فلماذا تم حذفي من الدعم؟ سؤال بسيط.
وبدخولي على موقع الوزارة لمعرفة شروط الحذف اكتشفت أن لو انتطبق على بندا واحد من البنود لأصبحت من علية القوم . والحقيقة وطبقاً للشروط تأكدت أنني استحق المنحة والدعم والذكاة والإحسان والمؤلفة قلوبهم وكل ما أوتيت الدولة من مساعدات على الأقل هذا ما فهمته من قرار المنحة، قبل أن يأتيني قرار الاستبعاد!
ولكن حذفي دون مبرر جعلني أتخيل أن هناك موظفاً افتراضيا داخل جهاز الكمبيوتر، يستيقظ صباحاً فيقرر إضافة بعض المواطنين، وبعد تناول فنجان القهوة يقرر حذفهم، ثم يعود بعد الظهيرة ليضيف آخرين، وكل ذلك دون أن يعرف المواطن السبب أو المعيار أو الضوابط الذي استند إليه القرار.
المواطن لا يطلب أكثر من الوضوح والعدالة. فالدعم ليس منحة شخصية من أحد، بل حق تنظمه قواعد ومعايير معلنة. وإذا كانت الدولة تسعى إلى وصول الدعم لمستحقيه، فإن أول ما يحتاجه المواطن هو معرفة سبب إضافته وسبب حذفه، حتى يطمئن إلى أن القرارات تصدر وفق ضوابط واضحة لا وفق ضغطة زر غامضة.
أنا لا أعترض على تنقية قوائم الدعم، ولا أطالب بالحصول على ما لا أستحقه، ولكنني فقط أحاول أن أفهم: كيف أكون مستحقًا لمنحة التموين بالأمس، وغير مستحق للدعم اليوم؟
لعل جهاز الكمبيوتر وحده يعرف الإجابة!

