عالم البحث غير المشروع عن الآثار لا يكفّ عن إنجاب المآسي. آخرها حادث الفيوم، حيث فُقد شخصان أثناء الحفر، ولا يزال الغموض حول الحادث. نعم، بيع الآثار بطرق غير مشروعة قد يدرّ أموالًا طائلة، ودعنا هنا – جدلًا – نتجاوز مسألة القانون، وننظر إلى الأمر بعين العقل.
تخيّل أنك مريض، والطبيب أخبرك أن العملية التي ستُجرى لك نسبة فشلها أكبر بكثير من نسبة نجاحها.
هل سيُقدم الأطباء عليها؟
بالتأكيد لا… إلا في حالات نادرة وضرورات قصوى.
التنقيب عن الآثار عند عامة الناس قائم في أغلبه على الوهم: شعوذة، ودجالون، وطقوس تصل إلى قتل الأطفال، ومشعوذ مغربي، وخرافات تتناقلها العقول المرهقة فى البحث عن مجهول. لا علم حقيقي، ولا خبرة، ولا أدوات، فقط قصص نصب لا تنتهي، وأحلام تُدفن تحت التراب.
أحلام الثراء السريع غير مستحيلة، ولكن… ماذا لو كانت بطرق غير مشروعة، أو محفوفة بالمخاطر التي تهدد الروح قبل الجسد؟! إن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
(سورة البقرة – الآية 195) ، وقال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ (سورة الشمس – الآية 9) ، وقال تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ (سورة الأنعام – الآية 32)
وقال النبي ﷺ:«مَن أصبح آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» (رواه الترمذي)
فاحذر… فالهلاك ليس سجنًا فقط، بل قد يكون موتًا تحت حفرة، أو روحًا تُزهق أثناء صراع ما، وكلها طرق غير مأمونة العواقب. ويُروى عن النبي ﷺ: «تسعةَ أعشارِ الرزقِ في التجارة» .. أي أن أكثرية الأرزاق في التجارة لا غيرها. وفي النهاية، أن تكسب نفسك ودينك أهم من أي مال… فما نفع الغنى إن خسر الإنسان نفسه؟
إيميل الكاتب:
kemoadwia@yahoo.com

