تشهد المنطقة تصعيدًا متبادلًا؛ فمن جهة، تتعرض مطارات في الرياض والدمام لهجمات، ومن جهة أخرى، يستمر القصف في اليمن مع تقديم الدعم للجيش اليمني في مواجهة الحوثيين، إلى جانب اتهامات بوجود دعم غير معلن للحوثيين من أطراف إقليمية ودولية.
السعودية دولة كبيرة ومؤثرة، لكن قوة الدول لا تعني غياب الحسابات أو تجاوز حدود الإمكانات.
لذلك، من الضروري أن تدرك المملكة حجم الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه، وأن تحدد بوضوح مصالحها وخطوطها الحمراء.
السؤال الأهم: هل تُستغل السعودية في صراعات تخدم أجندات أخرى، خصوصًا من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل وأخرون ؟
لكن الأهم من السؤال هو هدف هذا المقال: التصعيد في اليمن لا يُواجَه بالتصعيد أبدًا. فعندما تتداخل المصالح وتتعدد الأطراف، تصبح القنوات السياسية والحلول غير المباشرة أكثر أهمية من أي دعم عسكري.
اليمن بلد شديد التعقيد، جغرافيًا وسياسيًا، ومصالح الأطراف فيه متشابكة. لذلك، على القيادة السعودية أن تتجنب الانجرار إلى مزيد من التصعيد، وأن تتجه سريعًا إلى طاولة المفاوضات
لأن استمرار المواجهة لن يؤدي إلا إلى استنزاف الجميع. وفي الأزمات الكبرى، تكون الحكمة في الحفاظ على التوازن وترك باب الحوار مفتوحًا.
المطلوب هو تبني مرونة سياسية أكبر، وإعادة تقييم الخيارات التي اتُّخذت خلال السنوات الماضية.
فالمملكة تحمل مكانة دينية وتاريخية استثنائية، وتضم مكة المكرمة والمدينة المنورة، مهد الإسلام وقلب العالم الإسلامي، ولذلك فإن استقرارها وأمنها مصلحة تتجاوز حدودها.
اليمن بلد عجيب في قدرته على الصمود؛ فعلى مدى السنوات العشر الماضية، تعرض لقصف واسع وبأسلحة مختلفة، ومع ذلك ظل قائمًا وقادرًا على المواجهة. وهذا الواقع يؤكد أن الحل العسكري وحده لن يحسم الصراع.
ومن مصلحة اليمن أيضًا أن يتوقف عن خوض الحروب بالوكالة، وأن يتعلم جميع الأطراف من تجارب العراق وغيرها من الدول التي دفعت ثمن الصراعات المفتوحة.
فلا مصلحة حقيقية للسعودية أو اليمن في استمرار الحرب، والخاسر الأكبر في النهاية هو الشعبان.
وفي هذه الحالة، التصعيد لا يُواجَه بالتصعيد أبدًا، بل بالحوار، والمرونة، والبحث عن تسوية تحفظ مصالح الجميع.
kemoadwia@yahoo.com

