د. أحمد كمال يكتب: أقرأ الحادثة… من الجاني؟!

العالم الآنالعالم الآن 20, مايو 2026 07:05:49

تذكرت بائع الجرائد الورقية في الأفلام المصرية عندما كان ينادي: “أقرأ الحادثة”، والناس تتلهف لشراء الجريدة لمعرفة تفاصيل الواقعة.

أما اليوم، ففي شارع التواصل الاجتماعي، تأتينا الحوادث داخل أيدينا جميعًا عبر تلك الحديدة التكنولوجية الصغيرة.

رأينا هذا الأسبوع حادثتين:

الأولى عن سيدة لم تبلغ ١٨ عامًا قتلت زوجها لأنه لم يحضر لها السجائر، والعجيب أنها حُكم عليها بـ٣ سنوات سجن فقط! أي عقل هذا؟! بنت السابعة عشرة والنصف تحيض وتتزوج وتنجب، وتُستخرج لها بطاقة شخصية وهي في الخامسة عشرة، وتمتلك أراضي وعقارات وسيارات، ولكن عند القتل تُعامل كطفلة ولا يُحكم عليها بالإعدام!

إذن من الجاني؟

أقول إنه القانون الذي رفض أن القاتل يُقتل بدعوى الطفولة، خاصة إن كان القتل عمدًا.

إذن فكل من يبلغ أقل من ١٨ عامًا يستطيع أن يقتل ولا يُحاسب الحساب الرادع الكافي! رغم أن هذا العمر كان في أزمنة سابقة يحارب ويقود ويتحمل المسؤولية.

ويعلو صوت بائع الجرائد مرة أخرى: “أقرأ الحادثة”…

لنجد في الصعيد شخصًا قتل ثمانية أشخاص دفعة واحدة ببندقية آلية لسبب تافه، أو كما يقولون: “مختل عقليًا”، ثم يُقتل في اشتباك مع الشرطة أثناء القبض عليه.

ونسأل: من الجاني؟

فنجد أن الجاني هنا أيضًا هو القانون الخاص بحمل السلاح بدون ترخيص. فلا بد من تغليظ العقوبة، ليس في القاهرة والدلتا فقط، بل يشمل الأمر الصعيد أيضًا وبقوة لأن رفع مدة العقوبة يجعل الكثير يفكر قبل حمل السلاح أو حتى إظهاره علنًا. كما نلاحظ أن قضايا الثأر قد هدأت كثيرًا مقارنة بالسابق وذلك من خلال مبادرات رسمية وإجتماعية كبيرة تشمل جميع الأطراف المعنية.

وفي النهاية، فهذه الحوادث مؤشر لعدة أمور. ففي الحوادث الغريبة أو الشاذة على مسامعنا، ورغم أن الجاني معلوم، إلا أننا عندما نبحث عن “الجاني الحقيقي” نجده أحيانًا القانون الخاص بالواقعة نفسها. وعند التأكد من ذلك، يكون التعديل القانوني ضرورة للتكيف مع الواقع الحياتي، فالقوانين وُجدت لخدمة المجتمع وتنظيمه.

kemoadwia@yahoo.com


#أقرأ الحادثة #الثأر #الصحف #الصعيد #د. أحمد كمال يكتب #زوجها #سجائر #سيدة #قتل #من الجاني؟! #مواقع التواصل الاجتماعي #موقع العالم الآن الإخباري alalamalan.com

اخبار مرتبطة