أُعلن أمس عن إطلاق الفريق الوطني لمكافحة الصيد الجائر وغير القانوني للطيور في مصر، تحت شعار «من الحوار الوطني إلى العمل المؤسسي المشترك لحماية الطيور والتنوع البيولوجي»، بمبادرة من الجمعية المصرية لحماية الطبيعة وبالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية، وذلك خلال فعالية عقدت بنقابة الصحفيين، بمشاركة خبراء ومتخصصين وممثلي الجهات الحكومية والبرلمانية والأكاديمية والمجتمع المدني والإعلام.
وأكد د. محمود بكر، رئيس مجلس إدارة جمعية كتاب البيئة والتنمية، أن إطلاق الفريق يمثل خطوة نحو بناء منصة تطوعية لتنسيق الجهود والخبرات المعنية بقضايا صيد الطيور، وتبادل المعرفة، ودعم تطوير حلول عملية تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المحلية.
وأوضح أن الفريق تم تدشينه خلال اجتماعه التأسيسي الأول الذي عقد بمحافظة الإسكندرية في 17 سبتمبر 2026، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية، ومجلسي النواب والشيوخ، والجامعات والمراكز البحثية، ومنظمات المجتمع المدني، وجمعيات الصيادين ووسائل الإعلام والخبراء والمتخصصين.
وأشار إلى أن تأسيس الفريق جاء نتاجًا لورشة عمل الخبراء حول تعزيز حوكمة صيد الطيور في مصر، التي نظمتها الجمعية المصرية لحماية الطبيعة بالقاهرة يومي 10 و11 مايو 2026، بهدف تحويل نتائج الحوار والمناقشات إلى مسارات عمل واضحة تستند إلى البيانات العلمية، وتعزز التعاون والتوعية والمشاركة المجتمعية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف فتح المجال أمام شراكات ومبادرات تسهم في تنفيذ أهداف خارطة الطريق الوطنية لمكافحة الصيد غير القانوني للطيور للفترة من 2026 إلى 2030، مع تكامل أدوار الجهات الحكومية والمجتمع المدني والباحثين والإعلام والمجتمعات المحلية.
وقال بكر إن حماية الطيور المهاجرة تمثل قضية بيئية وبيولوجية مهمة، في ظل ما تواجهه من تهديدات بسبب الصيد الجائر وتدهور موائلها، مشيرًا إلى أن اهتمام جمعية كتاب البيئة والتنمية بالقضية يمتد لسنوات، وتحول إلى التزام عملي من خلال حملة «حتى تعود الطيور»، التي أطلقت من نقابة الصحفيين.
وأوضح أن لجنة التوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية، التي يتولى تنسيقها، تعمل على إعداد خطة تتضمن أنشطة للتوعية والتدريب والمسابقات والزيارات الميدانية، إلى جانب دعم النشر الإعلامي المتخصص في قضايا الطيور والتنوع البيولوجي.
ومن جانبه، أكد المهندس وحيد سلامة، رئيس الفريق الوطني لمكافحة الصيد غير القانوني للطيور في مصر، أن إطلاق الفريق يمثل خطوة لتنظيم وتنسيق الجهود الرامية إلى حماية الطيور والتنوع البيولوجي، مشيرًا إلى أن قضية الصيد ترتبط بأبعاد بيئية واجتماعية واقتصادية وثقافية، وتتطلب مشاركة مختلف الأطراف.
وأوضح أن الفريق يعمل من خلال خمسة مسارات متخصصة تشمل مراجعة التشريعات والسياسات وآليات التنفيذ والامتثال، والبحث العلمي والرصد، والبدائل الاقتصادية والسياحة البيئية، والتمويل والتمكين المؤسسي وبناء القدرات، والتوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية.
وأشار إلى أن الهدف هو تحويل المعرفة والبيانات والملاحظات الميدانية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة والقياس، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل مجموعات العمل الخمس، والاستفادة من الدراسات والبيانات المتاحة لبناء قاعدة معرفية حول أنماط الصيد وتجارة الطيور.
وأضاف أن الزيارة الميدانية الأخيرة إلى منطقة البرلس أتاحت لأعضاء الفريق لقاء الصيادين وأفراد المجتمع المحلي، والتعرف على بعض ممارسات الصيد وسلاسل إمداد تجارة الطيور، والاستماع إلى وجهات النظر المتعلقة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالصيد.
وأكد سلامة أهمية الاستماع إلى أصحاب المصلحة والاعتماد على العلم والبيانات في التعامل مع القضية، مشيرًا إلى أن خارطة الطريق الوطنية للفترة من 2026 إلى 2030 تمثل إطارًا لعمل الفريق في مجالات التوعية والتمويل والشراكات والسياسات والبحث العلمي والرصد والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد على أن نجاح الفريق يرتبط بقدرته على إحداث تغيير يمكن رصده على الأرض، سواء في مستوى الوعي أو الممارسات أو حماية الطيور، مؤكدًا أهمية دور الإعلام في نقل الحقائق العلمية والميدانية والتوعية بمخاطر التجارة غير المشروعة للطيور، إلى جانب التزام الفريق بالشفافية ونشر تقارير الرصد العلمي وتقديم توصيات قابلة للتطبيق للجهات التنفيذية والتشريعية.
بدوره، أكد د. خالد النوبي، المدير التنفيذي للجمعية المصرية لحماية الطبيعة، أن إطلاق الفريق ينقل مسؤولية حماية الطيور والكائنات البرية إلى إطار وطني تشارك فيه قطاعات متعددة، من الأكاديميين وممثلي مجلسي النواب والشيوخ والمؤسسات الدينية والإعلام والمجتمع المدني.
وأشار إلى أن الفريق يمثل نموذجًا للعمل الجماعي لحماية الطيور، لافتًا إلى مؤشرات مقلقة بشأن تراجع أعدادها عالميًا، ومنها ما أشار إليه تقرير حديث لمنظمة «بيرد لايف إنترناشونال» بشأن تراجع أعداد نحو نصف أنواع الطيور في العالم، وتهديد نوع من كل 8 أنواع بالانقراض.
وأضاف أن الجمعية ستقدم الدعم الإداري والتنظيمي والفني للفريق، والمساهمة في توفير التمويل اللازم لتنفيذ خارطة الطريق الوطنية، كاشفًا عن الإعداد لمبادرة ميدانية خلال موسم الصيد الحالي تحت عنوان «دعوة إلى ميثاق شرف»، تستهدف مناطق بالساحل الشمالي الغربي، خاصة مطروح والضبعة ورأس الحكمة، للتواصل مع الصيادين وقيادات المجتمعات المحلية والحد من ممارسات الصيد غير الرشيد.
وأكد د. شريف بهاء الدين، رئيس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، أهمية تعزيز الوعي العام بالتنوع البيولوجي والثروات الطبيعية التي تمتلكها مصر، مشيرًا إلى أن معرفة عناصر التنوع البيئي تمثل أساسًا لحمايتها.
وأوضح أن الجمعية أصدرت مجموعة من الكتب والكتيبات التوعوية الموجهة للأطفال للتعريف بالكائنات الحية والأنظمة البيئية، بما يسهم في رفع الوعي المجتمعي والحد من الممارسات الضارة، وفي مقدمتها الصيد الجائر.
ودعا بهاء الدين الصحافة المصرية إلى تخصيص مساحات ثابتة للقضايا البيئية وحماية الطبيعة ونشر الثقافة البيئية بين المواطنين.
ويضم الفريق الوطني 5 لجان متخصصة، هي لجنة مراجعة التشريعات والسياسات وآليات التنفيذ والامتثال، ولجنة البحث العلمي والرصد، ولجنة البدائل الاقتصادية والسياحة البيئية، ولجنة التمويل والتمكين المؤسسي وبناء القدرات، ولجنة التوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية.

