محمود حبيب حجاج يكتب.. نقابة المهندسين بين الخبرة وطاقة الشباب: شراكة لا صراع

اياد محمداياد محمد 15, يناير 2026 15:01:58

 

نقابة المهندسين كانت وستظل أحد أهم بيوت الخبرة في المجتمع المصري، كيانًا مهنيًا لعب دورًا وطنيًا وعلميًا مؤثرًا، وأسهم في بناء الإنسان قبل العمران.

في ظل عالم سريع التغير وتحديات مهنية واقتصادية متلاحقة، يطرح السؤال جوهريًا: كيف تستعيد النقابة فاعليتها وتواكب الواقع دون أن تفقد خبرتها المتراكمة؟

الإجابة لا تكمن في صراع بين الأجيال، ولا في إقصاء خبرات صنعت تاريخًا طويلًا للمهنة، بل في شراكة حقيقية بين الخبرة وطاقة الشباب.

الشباب في مهنة الهندسة لا يسعون لمواقع لمجرد السن، ولا لأدوار شكلية، بل لتجربة عادلة يُقاس فيها معيارهم بالكفاءة، والقدرة، والاستعداد لتحمّل المسؤولية. الواقع المهني يؤكد أن قطاعًا واسعًا من المهندسين الشباب يمتلك أدوات العصر: إجادة التكنولوجيا، فهم سوق العمل، وقدرة على التنفيذ والتواصل. ولكن كثيرًا ما تبقى هذه الطاقات خارج دوائر التأثير، ليس لغياب الكفاءة، بل لغياب آليات واضحة ومنظمة للاختيار والتمكين.

العمل النقابي جوهره مؤسسي؛ والمؤسسية لا تُدار بالأسماء، ولا تقوم على العلاقات، بل تُبنى على قواعد ومعايير ومسؤوليات محددة. وتمكين الشباب داخل النقابة لا يعني استبدال جيل بجيل، بل إعداد صف ثانٍ وثالث، نقل المعرفة، وضمان استمرارية الأداء المؤسسي، حتى ترتبط النقابة بمنهج وليس بأشخاص.

النقابة القوية تفتح أبوابها لكل من يستطيع الإضافة، وتمنح الفرصة لمن يملك الرؤية والالتزام، بغض النظر عن العمر أو الخلفية، وتوظف طاقات أعضائها في خدمة المهنة والمجتمع.

في لحظة تحتاج فيها مهنة الهندسة إلى أفكار جديدة وأدوات مختلفة وتواصل حقيقي مع واقع المهندسين، يصبح تمكين الشباب خيارًا مهنيًا واعيًا، لا مجاملة، ولا شعارًا انتخابيًا. المستقبل لا يُدار بالنيات الطيبة وحدها، ولا يُبنى بالخبرة وحدها، بل بتكامل الاثنين معًا.

ومن هذا المنطلق أقدم هذه الرؤية بصفتي مهندسًا مارس المهنة على أرض الواقع، عمل لسنوات في مجالات الهندسة الكهربائية والتحكم والصناعة، وساهم في التدريب والتأهيل المهني، وشارك في العمل النقابي واللجان المتخصصة، مؤمنًا بأن التجربة العملية، إلى جانب الفكر المؤسسي، هي أساس أي دور نقابي جاد يخدم المهندس والمهنة.

مرشح شعبة الهندسة الكهربائية – نقابة المهندسين – فوق السن



اخبار مرتبطة