اكدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي انه في أرض الحضارة والتاريخ، تضيف اليوم إلى مكانتها دورًا جديدًا؛ مركزًا للعلم والتكنولوجيا والرعاية الطبية المتقدمة في جنوب مصر، ليصبح قرب المسافات جزءًا من العلاج.
وكتبت الدكتورة مايا مرسي عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك:” تكليف رئاسي … تعاون الحكومة …. شراكة مع المجتمع المدني … سند من القطاع المصرفي والبنك المركزي ….. فرحة الصعيد وأهلها ….
في مدينة الأقصر، أرض الحضارة والتاريخ، تضيف اليوم إلى مكانتها دورًا جديدًا؛ مركزًا للعلم والتكنولوجيا والرعاية الطبية المتقدمة في جنوب مصر، ليصبح قرب المسافات جزءًا من العلاج.
هناك، في مستشفى شفاء الأورمان لعلاج السرطان؛ أول وأكبر مستشفى تخصصي متكامل لعلاج الأورام بالمجان في صعيد مصر، افتتحنا أول وحدة سيكلوترون طبي في صعيد مصر (ثالث جهاز في مصر) ، لإنتاج النظائر المشعة قصيرة العمر المستخدمة في التشخيص والعلاج بدقة عالية، ودعم الكشف المبكر عن الأورام.
وقد تبدو كلمة «سيكلوترون» شديدة العلمية والتعقيد.. لكنها يا أهلنا في الصعيد تحمل معنى أبسط بكثير….
١٠٠٠ متر كانت في يوم من الايام جراج ….
اليوم هو مكان للسيكلترون و٥٦ جهاز معاون في مشروع غاية في الصعوبة لتحويل هذه المساحة لمعامل على اعلى مستوي من الدقة والامان …
خدمة كانت بعيدة.. أصبحت أقرب.
رحلة يمكن اختصارها وكفاءة اقتصادية في العلاج …
وقت انتظار يمكن تقليله.
وطبيب أصبح لديه أداة أكثر تقدمًا تساعده في اتخاذ القرار.
واليوم، وأنا أرى هذا الجهاز أمامي، كنت أفكر في شيء أبسط:
كم ساعة انتظار سيختصرها؟
وكم أسرة ستشعر أن العلاج أصبح أقرب؟
وكم من الوحدات لن نخسرها وكم عدد من يستفيد وكم حياة تنقذ ؟
وتكمن قيمة المشروع في أن النظائر المشعة المستخدمة في هذه الفحوص قصيرة العمر بطبيعتها، وتفقد فعاليتها سريعًا أثناء النقل لمسافات طويلة، وهو ما يجعل وجود وحدة إنتاجها داخل الأقصر خطوة عملية ومهمة في توفير الخدمة بسرعة وكفاءة لمرضى الصعيد. كما أن خدمات الوحدة لا تتوقف عند مرضى شفاء الأورمان، بل تمتد لتدعم المستشفيات والمراكز الطبية في المحافظات المجاورة، وتقلل الحاجة إلى السفر إلى القاهرة لإجراء هذه الفحوص المتخصصة. أو استقدام المادة من القاهرة وتخسر كل ساعتين إلى عشر دقائق نصف كميتها …
وهنا تصبح هذه الفرصة جزءًا من العدالة الاجتماعية؛ فالعدالة ليست فقط أن تتوافر الخدمة، وإنما أن يستطيع الإنسان الوصول إليها حين يحتاجها، وألا يصبح المكان الذي يعيش فيه عبئًا إضافيًا فوق عبء المرض.
وربما يكون أجمل ما في هذا اليوم أننا هنا في طيبة الجديدة؛ اسم يحمل ذاكرة مصر القديمة، ونفتتح فيه مشروعًا ينتمي إلى أحدث ما وصل إليه الطب الحديث.
مشهد بديع يلتقي فيه التاريخ بالعلم، والحضارة بالتكنولوجيا الحديثة.
مصر التي بنت حضارة عظيمة بالأمس، يرسو اليوم على نيلها في الأقصر علم ومعرفة وتكنولوجيا وخدمة إنسانية متقدمة، تمتد آثارها إلى كل شبر من أرضها.
وأمام هذا المشهد، تتجلى قيمة الشراكة.
أيادي الدولة، والمجتمع المدني، والقطاع المصرفي، وخبراء الطب والعلم الحديث، اجتمعت في مشروع واحد، لتثبت أن ما يستطيع المجتمع المدني المصري أن يفعله يتجاوز تقديم المساعدة إلى بناء الحل نفسه.
فجمعية الأورمان بدأت منذ سنوات طويلة مسارًا من العمل الأهلي، ثم جاءت شفاء الأورمان لتبني مؤسسة متخصصة لعلاج مرضى السرطان في الصعيد، واليوم تضيف إلى هذه الرحلة بنية علمية وطبية أكثر تقدمًا؛ تجربة تؤكد كيف يمكن للرؤية والاستدامة والشراكات أن تصنع قدرة حقيقية تستمر وتخدم الناس لسنوات.
كل التحية جمعية الأورمان،
كل التحية للبنك المركزي المصري وللبنك الاهلي
كل التحية لهيئةً الشراء الموحد …
كل لطبيب ومهندس وفني وعامل شارك في هذه الرحلة.
واليوم، من الأقصر، اختصرنا مسافة جديدة بين إنسان وفرصته في التشخيص والعلاج..
بالعلم، والتكنولوجيا، وفكر المجتمع الأهلي المصري. وهذه هي التنمية حين تصبح حياة.

