الأثنين. مارس 23rd, 2026

م. محمود حبيب حجاج مدير إدارة بشركه بترول خليج السويس-جابكو يكتب.. في معادلة النفط العالمية: مصر ليست ممرًا… بل نقطة تحكم

admin2023admin2023 23, مارس 2026 16:03:52

 

في عالم الطاقة، لا تتحرك الدول الكبرى بردود الأفعال، بل تصنع مساراتها قبل أن تُفرض عليها المسارات. ومع تصاعد التوترات التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية، يتكشف بوضوح أن من يملك البدائل… هو من يملك القرار.
وهنا، لا نتحدث عن دور عابر… بل عن رؤية دولة.
في ظل التحديات التي تحيط بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، لم تنتظر مصر لحظة التعطل كي تبحث عن حلول، بل كانت قد حسمت خياراتها مبكرًا، عبر بناء أحد أهم الأصول الاستراتيجية في المنطقة: خط أنابيب “سوميد”.
هذا الخط، الممتد داخل مصر من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، بطاقة تقارب 2.5 مليون برميل يوميًا، لم يكن مشروعًا تقنيًا فحسب، بل كان قرارًا سياديًا يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الصراع على الطاقة في المستقبل.
وفي لحظات الأزمات، تظهر قيمة الدول التي سبقت الأحداث. فعند تعطل المسارات التقليدية، يمكن إعادة توجيه النفط عبر مسارات بديلة داخل المملكة العربية السعودية وصولًا إلى البحر الأحمر، ومنه إلى الأراضي المصرية، حيث يتحول “سوميد” إلى شريان حيوي يعيد ضخ النفط إلى البحر المتوسط، ومنها إلى الأسواق العالمية دون ارتباك.
هذه ليست خطة طوارئ… هذه منظومة جاهزة.
ولأن الرؤية لا تُبنى على أداة واحدة، فقد طورت مصر شبكة متكاملة تضم قناة السويس، وخط سوميد، وموانئ استراتيجية على البحرين الأحمر والمتوسط. شبكة لا تكتفي بتمرير الطاقة، بل تتحكم في اتجاهاتها وتؤمّن استمراريتها.
ما تفعله مصر اليوم هو إعادة تعريف لدورها في معادلة الطاقة العالمية. لم تعد دولة عبور، بل أصبحت دولة تأثير. لم تعد تنتظر الحركة… بل تعيد توجيهها.
وفي زمن الاضطراب، هناك من يبحث عن مخرج… وهناك من يملك الخريطة.
ومصر… تملك الخريطة.



اخبار مرتبطة