ينطفئ هذا المشهد، وينقلنا الله تعالى إلى مشهدٍ آخر، تضيء فيه صورة (البئر) التي أُلقي فيها (يوسف) في صحراء بعيدة عن العيون.
وإذا بقافلةٍ في طريقها إلى (مصر) تسير، وتتجه إلى البئر.
توقفوا للتزوُّد بالماء.
أدلى أحدهم (الدلو) في البئر، فتعلَّق (يوسف) به، فظنَّ من ولاه أنه امتلأ بالماء عن يقين.
يصيح: يا لَلبشرى، هذا غلام!
حكمه حكم الأشياء المفقودة، يصير عبدًا لنا، أو نكون له بائعين.
لم تكد تصل القافلة إلى (مصر) حتى باعوه في سوق الرقيق، وكانوا له زاهدين.
باعوه بثمنٍ بخس، دراهمَ معدودة، اشتراه رجلٌ يبدو في هيئته من الرجال المهمين.
ثم يكشف الله تعالى مضمون القصة البعيدة في بدايتها، في قوله تعالى:
﴿والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.
قد يتصوَّر الإنسان أننا أمام مأساةٍ ومحنةٍ وفتنة، لكنه أول سُلَّمٍ يصعده (يوسف)، ينفذ الله تدبيره رغم تدبير الآخرين.
ها هو الله تعالى يُلقي محبته على صاحبه الذي اشتراه.
يقول لزوجته: ﴿أكرمي مثواه، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا﴾.
كان هذا الرجل ذا شأنٍ من الطبقة الحاكمة في (مصر)، وزيرًا كبيرًا، سمَّاه القرآن العزيز.

