عاجل
الأثنين. مايو 11th, 2026

رباب نبهان تكتب: و أنا عاملة نفسي نايمة ..

العالم الآنالعالم الآن 11, مايو 2026 09:05:41

قابلتها فى إحدى عيادات النوم،

و أنا إلى وقت قريب لم أكن أعلم أن للنوم عيادة و أطباء و مرضى يعيون أن ما يعانون منه “مرض و يمكن علاجه”.

ابتسمت فى وجهها و أنا أناولها ملف الأشعة الذى انسدل من بين يديها، و كان هذا كفيلاً جدًا (بين أى اتنين ستات) أننا نتعرف و نتبادل التليفونات و العناوين و درجات العيال فى الترم الأول.

و بلا أى مقدمات سألتنى:

ـ تدينى كام سنة؟

ـ يا ستى و إيش عرفنى أنا (على رأى العندليب).

ـ طب إيه رأيك عمرى تلت سنوات.

قلت فى سرى:

أه.. يظهر أن العيادة ليست فقط لعلاج اضطرابات النوم.

و رميت ببصرى خلسة إلى اللوحة المعلقة والتى تحمل اسم الطبيب و تخصصه ” نفسية و عصبية “،

ما شاء الله أنا فى المكان المناسب .. فقررت أُجارى الموقف:

ـ ملامح حضرتك بالفعل طفولية و…

أكملت حديثها و تجاهلت استظرافى:

ـ من ثلاث سنوات تعرضت لحادث كاد أن يودى بحياتى، و بعد أن نجوت منه نصحنى الطبيب المعالج بضرورة زيارة عيادة نوم .. لأنى كنت نايمة و أنا سايقة.

و قبل أن أعبر عن اندهاشى أردفت قائلة:

النوم فى حياتى لم يكن مجرد وقت مرتبط بساعات معينة، ولا بمكان نوم معين ..

النوم فى حياتى هو صاحب الدار، و كل ما يحدث أو يأتى إلينا ما هم إلا زوار.

كنت أنام و أنا أرى أقرانى يتشاجرون فى المدرسة،

و كنت أذهب فى نوم عميق و أمى تنادينى كى أفتح الباب.

و حينما كبرت كنت أسجل أعلى درجات الحضور فى كلية نظرية لا يحضرها إلا قليل،

و إن كنت أنا أكثرهن تميزًا لأنى كنت آخر من يغادر.

حتى بعد أن تزوجت و ظننت أن النوم سيغار من وجود شريك جديد،

و لكن هيهات أن يشاركه فى مرقدى أحد.

و مرت الأيام و السنون،

و حياتى مع النوم تستمر و تدوم،

إلى أن جاء هذا الطبيب الأبله و أشار على بالعلاج.

ـ و اتعالجتى؟

ـ إتعالجت .. و يا ليتنى ما فعلت.

أتعرفين ما حدث؟

أصبحت أرى باقى الصور و المشاهد المحذوفة.

كل حياتى السابقة كانت تعج بالأحداث و المشاكل و الخناقات،

و لكنى لم أكن فيها طرفًا و لم أحضرها على الإطلاق.

فقد فرضت نظام تشفير خاص بى،

كلما ظهر مشهد لا يرضينى… أضغط زناد النوم،

هو يعرف كيف نتسلل سويًا خارج الجدران حتى ينتهوا، فنعود.

و قد وضعت الخناقة أوزارها،

و استعاد المشهد هدوءه.

كنت مريضة و لم أكن مدعية يومًا.

كنت أعانى من مرض يحدث خللًا فى وظائف النوم ..

و لكنى أحببته .. أحببت مرضى و استخدمته.

و بعد أن شفيت من ثلاث سنوات،

تعرّفت على عالم و أناس لم أكن أعرفهم و لا طاقة لى بتحمّلهم.

و أتساءل كل يوم:

هل كانوا بهذا السوء و… أنا اللى كنت نايمة؟

أم بالأحرى ..

أنا كنت عاملة نفسي نايمة؟

” الإنسان ممكن يعيش في نوم إدراكي طويل، ويخاف الصحوة لأنها بتكسر نظامه الداخلي في فهم هذا العالم”

Rabab.nabhan@tieegypt.com


#اضطرابات #رباب نبهان تكتب #عاملة #علاج #عيادات النوم #قلق #مريضة #نايمة #نفسي

اخبار مرتبطة