د. محمد ولد أعمر مدير عام ” الألكسو” : مصر جعلت الثقافة محورًا أساسيًا لبناء الإنسان وصون الهوية وتحقيق العدالة الثقافية

عمر عبد العليعمر عبد العلي 26, ديسمبر 2025 15:12:27

السوق الثقافية العربية المشتركة منصة متكاملة لتبادل الإنتاج الثقافي والفكري

تطوير استراتيجية طويلة المدى لتعزيز الهوية العربية كقوة ناعمة قادرة على تعزيز القيم العربية
نمتلك رؤية متزنة بين الانفتاح على المعايير العالمية والحفاظ على الهوية العربية
– تراجع القراءة والبحث العلمي في المجتمعات العربية تمثل تحديًا حقيقيًا يثير القلق على صعيد التنمية الثقافية والمعرفية
نسعى لتشكيل جيل عربي مثقف قادر على مواجهة تحديات العصر الرقمي والعولمة
اللغة العربية ركيزة أساسية للهوية العربية وأداة لنقل الثقافة وتعزيز التضامن والإبداع
– الفنون أداة استراتيجية لتعزيز حضور الدول العربية على المستوى الدولي
– إنتاج محتوى معرفي وإبداعي مشترك كرؤية عربية موحدة توازي الخطاب السياسي
– د. محمد ولد أعمر مدير عام ” الألكسو” : مصر جعلت الثقافة محورًا أساسيًا لبناء الإنسان وصون الهوية وتحقيق العدالة الثقافية
…………………………………………………………………

في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وتزايد التحديات التي تواجه الأمة العربية على المستويات التربوية والثقافية والعلمية، يبرز الدور المحوري للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” كأداة عربية مشتركة لحماية الهوية، وصون التراث، وتعزيز مكانة الثقافة العربية في عصر العولمة والرقمنة.
وفي حوار شامل مع صحيفة الأخبار، فتح الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة، ملفات عديدة تتعلق بمستقبل الثقافة والتعليم والبحث العلمي في الوطن العربي، مؤكدًا على أهمية صياغة عقد اجتماعي عربي ثقافي جديد يواكب التحديات الراهنة، ويعزز من وحدة الرؤية تجاه الهوية والقيم والمستقبل مشيرا أن اللغة العربية ركيزة أساسية للهوية العربية وأداة لنقل الثقافة وتعزيز التضامن والإبداع.
الحوار تطرق كذلك إلى المبادرات التي تقودها المنظمة في مجالات اللغة العربية، والفنون، والبحث العلمي، إضافة إلى رؤيته لمكانة مصر كركيزة أساسية في المشروع الثقافي العربي المشترك واصفا الدولة المصرية بأنها جعلت الثقافة محورًا أساسيًا في سياساتها لبناء الإنسان وصون الهوية وتحقيق العدالة الثقافية ، ومؤكدا على ضرورة صياغة عقد اجتماعي عربي ثقافي جديد يُوحّد الرؤية تجاه القيم والهوية والمستقبل وشدد المدير العام للمنظمة على ضرورة تطوير استراتيجية طويلة المدى لتعزيز الهوية العربية كقوة ناعمة قادرة على تعزيز القيم العربية ، مشيرا أن المنظمة تعمل جاهدة على تشكيل جيل عربي مثقف قادر على مواجهة تحديات العصر الرقمي والعولمة

أجري الحوار / عمر عبد العلي 

• في ظل الأزمات السياسية التي يعيشها العالم العربي، كيف ترى علاقة الثقافة والتعليم بإرساء الاستقرار السياسي والاجتماعي؟
– في ظل الأزمات السياسية والاجتماعية التي تعيشها بعض الدول العربية، يصبح الحديث عن دور الثقافة والتعليم في ترسيخ الاستقرار أمرًا استراتيجيًا لا غنى عنه. فالثقافة والتعليم يشكلان العمود الفقري لأي مجتمع قادر على الصمود أمام التحديات، وبناء نظم تعليمية وثقافية واجتماعية مرنة ومستدامة. وهما ليسا مجرد أدوات لنقل المعرفة، بل محركان أساسيان لصناعة وعي مجتمعي متوازن قادر على إدارة الأزمات والتكيف معها.

• كيف تساهم المنظمة فى بناء مستقبل حضارى للأمة العربية ؟

– من هذا المنطلق، تعمل الألكسو على تهيئة بيئة تربوية وثقافية وعلمية مرنة، تربط بين المعرفة والقيم، وتدعم قدرة المجتمعات العربية على تحويل الأزمات إلى فرص لتطوير التعليم والثقافة، وتعزيز الاستقرار. وبذلك، يصبح المجتمع العربي متماسكًا، متعلمًا، مبتكرًا، وقادرًا على مواجهة التحديات المعقدة، والمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل حضاري مستدام للأمة العربية.

• هل ترى أن غياب مشروع ثقافي عربي مشترك هو ما أضعف الموقف العربي الموحد في القضايا الدولية؟
‏- نحن نعتبر كل أنشطة المنظمة ومبادراتها بمثابة مشروع ثقافي عربي مشترك، يمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز الهوية العربية وتنسيق الرؤية المشتركة بين الدول، وهو عامل مهم في تقديم موقف عربي موحد على الصعيد الدولي. ومع التحديات المعاصرة، أدركت الألكسو أهمية تطوير هذا المشروع لتعزيز التعاون الثقافي وإتاحة مساحة للبلدان العربية لتبادل الخبرات والإنتاج الثقافي بشكل متكامل.

وما هى أبرز تلك المبادرات ؟
– من أبرز المبادرات في هذا السياق، مشروع السوق الثقافية العربية المشتركة الذي أُطلق عام 2024 بعد تنسيق وثيق مع وزراء الثقافة العرب. ويهدف المشروع إلى خلق منصة متكاملة لتبادل الإنتاج الثقافي والفكري، ودعم البرامج المشتركة، وتطوير استراتيجية طويلة المدى لتعزيز الهوية العربية. وتواصل الألكسو العمل على إيجاد آليات تنفيذية مبتكرة لهذا المشروع، إيمانًا منها بأن الثقافة الموحدة تشكل قوة ناعمة قادرة على تعزيز القيم العربية وإبراز دور المنطقة في الفضاء الثقافي العالمي.

• ما دور الألكسو في تعزيز الهوية العربية في زمن العولمة الرقمية والاختراقات الثقافية الغربية؟
– في زمن العولمة الرقمية وتزايد الاختراقات الثقافية وعولمة الثقافة، تلعب “الألكسو” دورًا محوريًا في تعزيز الهوية العربية والحفاظ على تراثها الثقافي والمعرفي. ومن أبرز مشاريعها في هذا المجال بوابة النقوش، التي تهدف إلى توثيق محتوى علمي غني من النفائس العربية ووضعه في صيغة رقمية، ما يتيح للباحثين والمهتمين الوصول إليها بسهولة عبر منصة خاصة على موقع المنظمة الإلكتروني.
كما تعمل “الألكسو” على توسيع نطاق المبادرات الرقمية لتعزيز الهوية العربية، مع خطط لإطلاق مشاريع جديدة تخدم هذا التوجه، سواء من خلال رقمنة التراث، أو دعم الإنتاج الثقافي العربي، أو إنشاء منصات تعليمية وثقافية رقمية تستهدف الشباب، بهدف توفير أدوات معرفية حديثة تجمع بين الأصالة العربية والانفتاح على العالم الرقمي، وتعزز قدرة الأجيال الجديدة على الانتماء لهويتها الثقافية في ظل التحديات العالمية.

وكيف تنظرون إلى التوازن بين الخصوصية الثقافية العربية ومتطلبات الانفتاح على العالم في السياسات التعليمية؟
– الانفتاح سياسة وواقع والخصوصية هوية ووجود، تنظر “الألكسو” إلى مسألة التوازن بين الخصوصية الثقافية العربية ومتطلبات الانفتاح على العالم على أنها أولوية استراتيجية في السياسات التعليمية.. فالمنظمة تؤكد على أهمية الانفتاح والتفاعل مع التجارب العالمية، لكنها في الوقت نفسه تحرص على حماية الخصوصيات الثقافية العربية وعدم الانسياق وراء كل ما يأتي من الخارج دون تقييم.
وفي هذا السياق أصدرت المنظمة إطارا خاصا بالمنطقة العربية يتوافق مع رؤية اليونسكو في الشكل العام، لكنه يختلف في التفاصيل بما يحافظ على الخصوصية الثقافية. وقد تم إطلاق هذا الإطار في مدينة صلالة بسلطنة عمان، عام 2025، ليشكل مرجعًا إقليميًا يجمع بين الانفتاح على المعايير العالمية والحفاظ على الهوية العربية.

• أين تقف الثقافة العربية اليوم بين الحداثة والتراث؟ وهل يمكن صياغة “نهضة عربية” ثقافية جديدة؟
– في الوقت الذي تثمن فيه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، التراث العربي والثقافة العربية ، غير أنها لا تغلق الباب أمام الحداثة ، فقد وازنت المنظمة بين النظرة إلى التراث والنظرة إلى الحداثة فقامت بعدّة مشروعات على أرض الواقع تجمع بين الحداثة والتراث من خلال توثيق التراث بصيغة حديثة لا تمس جوهره.
فقد أصدرت “الألكسو” النسخة الأولى من سجل التراث المعماري والعمراني في الوطن العربي وهو يتعلق بتسجيل المواقع التراثية في الوطن العربي وقد تضمّن مواقع حديثة ما يسمى بالتراث المعاصر أو التراث الحديث، كما قامت المنظمة بمرافقة الدول العربية في تسجيل تراثها المادي وغير المادي على قوائم اليونسكو بشكل يضمن مواكبتها لما يدور في العالم من تحديث للنظرة الثقافية والتراثية وبالنسبة لصياغة نهضة عربية ثقافية جديدة فإن المنظمة منفتحة على ذلك وتواصل جهودها في مساعدة الدول لتحقيق هذا التوجه.

كيف يمكن مواجهة ظاهرة تراجع القراءة والبحث العلمي في المجتمعات العربية؟
• هذه ظاهرة عالمية وفي المجتمعات العربية تمثل تحديًا حقيقيًا يثير القلق على صعيد التنمية الثقافية والمعرفية. وتعمل “الألكسو” على مواجهتها من خلال تبني سياسات واستراتيجيات تهدف إلى تعزيز الثقافة المعرفية والبحثية بين جميع فئات المجتمع. وتشمل هذه الجهود إصدار مجموعة منتظمة من المؤلفات والإصدارات العلمية والثقافية التي توضع بين يدي الجمهور العربي، إلى جانب نشرها عبر المنصة الإلكترونية للمنظمة لضمان الوصول إلى أوسع شريحة ممكنة..بالإضافة إلى تنمية مهارات البحث العلمي لدى الناشئة والطلاب والمعلمين من خلال ورش تدريبية وبرامج تعليمية متخصصة، وتشجيع التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العربية، بهدف خلق بيئة محفزة للإبداع والمعرفة.
هل مبادرات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كافية لحماية اللغة العربية من التراجع؟
– تُعدّ اللغة العربية ركيزة أساسية للهوية العربية وعمودًا من أعمدة المشروع الحضاري العربي، فهي ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل إطار لفهم التاريخ والحضارة، وأداة لنقل الثقافة وتعزيز التضامن والإبداع. وقد مكّنت الأمة العربية عبر القرون من الإسهام في التراث الإنساني علمًا وفكرًا وأدبًا وفنًا..وفي عصر العولمة والرقمنة، يواجه الحفاظ على العربية تحديات متزايدة، خصوصًا مع تراجع استخدامها لدى الأجيال الناشئة، ما يجعل إدماجها في التعليم، والبحث العلمي، والإعلام، والتكنولوجيا ضرورة لضمان استمرارها كلغة حية ومعاصرة..”الألكسو” تدرك أن حماية اللغة العربية مسؤولية جماعية، وفي هذا الصدد أطلقت عدة مبادرات استراتيجية، من أبرزها الإطار المرجعي المشترك للغة العربية بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، والذي يهدف إلى توحيد المعايير التعليمية وملاءمتها مع متطلبات العصر، إلى جانب برامج أخرى مثل تطوير المناهج التفاعلية وتعزيز البحث العلمي بالغة العربية وتوثيق التراث اللغوي وإنتاج محتوى رقمي وتأهيل المعلمين وبناء شراكات إقليمية ودولية.

• إلى أي مدى ترى أن الفنون (المسرح، السينما، الموسيقى) يمكن أن تصبح قوة ناعمة للدول العربية على الساحة العالمية؟

-في تقديرنا كمنظمة ، الفنون – سواء كان المسرح أو السينما أو الموسيقى – لها قدرة كبيرة على أن تكون قوة ناعمة للدول العربية على الساحة العالمية، لأنها لغة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية والاقتصادية. إن الفنون تعبّر عن ثقافة الشعوب وهويتها وتجاربها الإنسانية بطريقة جذابة ومؤثرة، إذ تتيح نقل صورة حقيقية عن التنوع الثقافي والحضاري الذي تتمتع به دولنا العربية..على سبيل المثال، السينما العربية اليوم بدأت تجذب جمهوراً دولياً من خلال المهرجانات العالمية، وتساهم في تصحيح الصور النمطية ونقل رسائل إنسانية وثقافية. أما الموسيقى والمسرح، فهما وسيلتان فعّالتان لتعزيز التفاعل الثقافي مع العالم، سواء من خلال المنافسات أو الحفلات، أو الإنتاجات المشتركة، أو التبادلات الفنية بصفة دورية.
لكن لتحقيق هذه القوة الناعمة بشكل مستدام، يجب أن ترافقها استراتيجيات وخطط واضحة للدعم، مثل الاستثمار في الإنتاج الفني، وتطوير البنية التحتية الثقافية، وتحفيز المواهب، وتشجيع التعاون بين الدول العربية نفسها، لتقديم فن عربي راق ومتماسك ومتجدد قادر على المنافسة عالمياً.. والفنون هي أداة استراتيجية لتعزيز حضور الدول العربية على المستوى الدولي، ليس فقط من ناحية الصورة والمكانة الثقافية، بل أيضاً كبوابة للتواصل والحوار مع مختلف الشعوب والثقافات.
• تبقى لدينا إشكالية وهى كيف يمكن للمؤسسات الثقافية العربية استعادة دورها الريادي في ظل صعود “الثقافة الرقمية” ومنصات التواصل الاجتماعي؟

• في ظل صعود “الثقافة الرقمية” وانتشار منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع، تواجه المؤسسات الثقافية العربية تحديًا حقيقيًا في الحفاظ على مكانتها ودورها الريادي. لكن هذا التحدي يمكن أن يتحول إلى فرصة استراتيجية إذا ما اعتمدت هذه المؤسسات على تبني أساليب مبتكرة تتماشى مع التحولات الرقمية العالمية.. من خلال إنشاء منصات رقمية متكاملة تعرض محتوى عربي أصيل ومتخصص، يواكب اهتمامات الجمهور ويحفّزه على التفاعل. هذا يشمل المحتوى المرئي، الصوتي، والكتابي، بحيث تصبح هذه المؤسسات مرجعًا ثقافيًا موثوقًا.. كما يمكن لهذه المؤسسات أن تعتمد على الشراكات مع صناع المحتوى الرقمي والمبدعين العرب لتعزيز حضور الثقافة العربية على الشابكة، مع ضمان جودة الرسالة الثقافية وحفظ الهوية العربية.

وهل يمكن بناء “جبهة ثقافية عربية” موازية للعمل السياسي العربي المشترك؟

-المنظمة تعمل في المشترك الثقافي وأدواتها الناعمة، و الثقافة هي الجبهة الثقافية العربية وهي موازية للعمل السياسي العربي المشترك، ليس خيارًا ثانويًا بل يعد ضرورة استراتيجية لتعزيز الهوية العربية وتقوية الموقف العربي المشترك على المستويين الإقليمي والدولي. ونرى تحقيق ذلك من خلال عدة محاور منها توحيد الرؤية الثقافية بين الدول العربية عبر إنشاء برامج ثقافية مشتركة تحدد أولويات الثقافة العربية وتعكس قيمها المشتركة، مع الحفاظ على التنوع المحلي لكل بلد.. بالإضافة إلى تطوير آليات التعاون المؤسسي بين وزارات الثقافة، الجامعات، والمراكز البحثية العربية، بهدف إنتاج محتوى معرفي وإبداعي مشترك، سواء في الأدب أو الفنون أو الإعلام الرقمي، ليكون بمثابة “رؤية عربية موحدة” توازي الخطاب السياسي .. هذا بخلاف دعم وتعزيز حضور الثقافة العربية عالميًا من خلال المشاركة في المعارض الدولية، المهرجانات الفنية، والمنتديات الفكرية، ما يتيح للثقافة العربية أن تؤثر بشكل مباشر على الرأي العام العالمي.
* وماذا عن الشباب العربى فى هذا الزخم الثقافى ؟
-لابد من الاستثمار في الشباب العربي كحامل للثقافة والمبادرات الإبداعية، عبر برامج تدريبية ومشاريع ابتكارية، بحيث يصبح لديهم القدرة على صيانة الرسالة الثقافية والمساهمة في صياغة خطاب عربي موحد وقوي على المستوى الدولي. بهذه الطريقة، يمكن للثقافة أن تصبح شريكًا فاعلًا للعمل السياسي العربي، وتعمل على تقوية الوحدة، حماية الهوية، وتعزيز الحضور العربي في المحافل العالمية.

• ما تقييمك لوضع التعاون العربي–العربي في مجالات البحث العلمي والتعليم الجامعي؟
– الطموح كبير والواقع له تحدياته الخاصة، ومع ذلك شهد التعاون العربي المشترك في مجالات البحث العلمي والتعليم الجامعي خطوات ملموسة خلال العقود الأخيرة، إلا أنه يواجه تحديات تتعلق بالتمويل، وضعف التنسيق، وغياب آليات مؤسسية مستدامة. ورغم ذلك، أسهمت المبادرات المشتركة، والملتقيات العلمية، والبرامج التدريبية، في خلق بيئة حوارية عربية وتبادل الخبرات، مع التركيز على توجيه الجهود نحو أولويات تنموية مشتركة من خلال الاستراتيجية العربية للبحث العلمي والابتكار، التي أقرتها القمة العربية، وتتابع “الألكسو” تنفيذها بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
كيف تنظرون إلى قضية فلسطين من منظور ثقافي–تعليمي؟ وما دور الألكسو في الحفاظ على الذاكرة العربية تجاهها؟
– تنظر “الألكسو” إلى قضية فلسطين من منظور ثقافي وتعليمي باعتبارها إحدى أولويات العمل العربي المشترك. وفي هذا الإطار، تسعى المنظمة لدعم دولة فلسطين في تسجيل تراثها وصونه، بما يعزز الذاكرة الثقافية العربية المشتركة. ومن المبادرات البارزة التي تبنتها الألكسو قرار تسمية القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، وتوأمتها إلى جانب المدن العربية الأخرى التي يُحتفى بها سنويًا.. كما تركز “الألكسو” على الحفاظ على التراث الفلسطيني بشكل عام، مع إعطاء اهتمام خاص بالتراث النسوي الفلسطيني، بهدف بناء ذاكرة عربية شاملة تحفظ الإنجازات الثقافية والتاريخية لفلسطين وتربط الأجيال الجديدة بقيمها وهويتها.

• هل يمكن صياغة “عقد اجتماعي عربي ثقافي” جديد يوحد الرؤية تجاه القيم والهوية والمستقبل؟
– العقد موجود ، لكن هناك تحديات تواجه العالم وتواجهنا كدول عربية ، ومن الممكن صياغة عقد اجتماعي عربي ثقافي جديد يُوحّد الرؤية تجاه القيم والهوية والمستقبل. وتعمل “الألكسو” على ذلك بالفعل من خلال مبادراتها السابقة والحالية. فقد أصدرت المنظمة العقد العربي للحق الثقافي 2018–2027، الذي جاء نتيجة تعاون معمّق مع الدول الأعضاء لتحديد أطر واضحة لضمان الحقوق الثقافية وتعزيز الهوية العربية المشتركة. هذا العقد لا يقتصر على صياغة مبادئ نظرية، بل يشمل آليات عملية لتعزيز التعاون الثقافي بين الدول العربية، وحماية التراث، ودعم الابتكار والإبداع، ونشر الثقافة الرقمية بين الأجيال الجديدة.
• ما هي أبرز التحديات التي تواجه الألكسو اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي والثورة التكنولوجية؟
– “الألكسو” تواجهها اليوم الكثير من التحديات في المجالات التربوية والثقافية والبحث العلمي ومجال التقدم التكنولوجي، ومن أبرز التحديات التفاوت الرقمي بين الدول العربية سواء من حيث البنية التحتية أو الموارد التكنولوجية، ما يجعل تطبيق المبادرات الرقمية على مستوى موحد أمرًا صعبًا. كما تبرز الحاجة إلى سياسات وتشريعات موحدة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وآمن، لضمان حماية البيانات واحترام الخصوصية.
هل هناك استراتيجية عملية لإدماج التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي في المناهج العربية بما يواكب التطورات العالمية؟
– نعم، لدى “الألكسو” استراتيجية علمية وعملية لإدماج التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي في التعليم العربي. فقد أطلقت المنظمة عدداً من المبادرات الرائدة، من أبرزها إعداد دليل المعلمين لتدريس الذكاء الاصطناعي في المرحلتين الابتدائية والثانوية، بهدف تبسيط المفاهيم وتكييفها مع السياق العربي..و إصدار ميثاق “الألكسو” لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي كمرجع إقليمي للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.. وإطلاق البرنامج التدريبي مهارات الابتكار لبناء قدرات المعلمين في التعليم الرقمي والبرمجة والبيانات الضخمة وإنترنت الأشياء، متاح باللغتين العربية والإنجليزية عبر منصة مفتوحة..وإعداد الإطار المرجعي للتحول الرقمي في التعليم العالي وإنجاز دراسة متخصصة حول هذا المجال..بالإضافة إلى تنظيم الأسبوع العربي للبرمجة الذي أصبح تظاهرة سنوية كبرى، ويهدف إلى نشر ثقافة البرمجة وبناء قدرات المعلمين والطلاب في البرمجة والذكاء الاصطناعي والروبوت. ويشارك فيه سنوياً أكثر من 50 ألف معلم وما يقارب 3 ملايين طالب من الدول العربية.
* ما هو تصوركم لدور المنظمة في ربط التعليم والبحث العلمي بالتنمية الاقتصادية في الدول العربية؟
– تمتلك “الألكسو” دوراً محورياً في تعزيز العلاقة بين التعليم العالي والبحث العلمي من جهة، والتنمية الاقتصادية من جهة أخرى، من خلال تبنّي نهج تكاملي يُبرز العلوم كأداة للتنمية المستدامة. ويمكن للمنظمة أن تضطلع بهذا الدور عبر تطوير السياسات التعليمية والعلمية على مستوى الوطن العربي بما يخدم خطط التنمية، وتوجيه البحوث نحو أولويات اقتصادية وتنموية واضحة ، ويُعد تعزيز الربط بين الاستراتيجية العربية للبحث العلمي وأجندات التنمية الوطنية مدخلاً رئيساً لتكريس هذا الدور وتفعيله ميدانياً، إضافة لذلك فقد شرعت المنظمة في إعداد استراتيجية الألكسو لتنمية الابداع والابتكار في مؤسسات التعليم العالي العربية لتشكل هذه الاستراتيجية مرجعاً أساسياً للجامعات وهيئات البحث العلمي العربية.
* هل يمكن الحديث عن “كتلة عربية معرفية” قادرة على المنافسة عالميًا؟ وكيف يمكن بناؤها؟
– القامات العلمية العربية والعلماء في دولنا العربية من ركائز مراكز البحث العلمي العالمية، ونحن بالفعل نسعى لبناء كتلة عربية معرفية قادرة على المنافسة عالميًا. هذه الكتلة تمثل منظومة متكاملة تجمع الإنسان العربي المبدع، البحث العلمي، الابتكار، التكنولوجيا، واللغة العربية، مع الحفاظ على هويتنا الثقافية.
الركيزة الأساسية هي الإنسان العربي نفسه، عبر الاستثمار في التعليم وتطوير التفكير النقدي والإبداعي، وجعل الطالب منتجًا للمعرفة وليس مستهلكًا لها. كما نركز على دعم البحث العلمي، من خلال تعزيز مكانة اللغة العربية في العلوم والتكنولوجيا، وتوظيف التقنيات الرقمية لتوسيع نطاق المعرفة والمشاركة العالمية. للشباب باعتبارهم محور هذا المشروع، كما نسعى لتمكينهم ليكونوا قادة التغيير وريادة الابتكار.
كما أن “الألكسو”، تعمل على أرض الواقع على توحيد المناهج التعليمية، وإنشاء بنية تحتية بحثية وتقنية قوية، وتعزيز منصات التعاون الإقليمي والشراكات الدولية، وتشجيع المشاريع الابتكارية للشباب.
حرصت الدولة المصرية على وضع المحور الثقافي ضمن أولوياتها لتعزيز بناء الإنسان وحفظ الهوية وتحقيق العدالة الثقافية على مدى 11 عاما، منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مهام الحكم.. ما رأيكم؟

– مكانة مصر ودورها العربي والعالمي في المجالي الثقافي والتربوي يعرفها الجميع فمنذ عام 2014، جعلت الدولة المصرية الثقافة محورًا أساسيًا في سياساتها لبناء الإنسان وصون الهوية وتحقيق العدالة الثقافية، وهو ما يلتقي تمامًا مع أهداف الألكسو. وقد تجسّد هذا التلاقي في سلسلة من المشاريع الثقافية المشتركة بين الجانبين، من بينها الملفات العربية المشتركة الخاصة بتسجيل التراث في اليونسكو، والندوة الإقليمية حول “التراث الثقافي المغمور بالمياه في الوطن العربي” التي نظّمت عام 2024 بمكتبة الإسكندرية.
ولا تتوقف مساهمة مصر عند حدود المشاريع المشتركة فحسب، بل تستضيف بانتظام فعاليات ومبادرات إقليمية تهدف إلى تعزيز الثقافة والتراث في المنطقة العربية، وهو ما يبرز دورها الريادي كحاضنة للمبادرات الثقافية العربية. وفي المستقبل القريب، تخطط مصر لإطلاق مشاريع جديدة تعزز من عمق التعاون مع الألكسو، خاصة في مجالات حماية التراث، ودعم الصناعات الثقافية، وتنمية المهارات الإبداعية للشباب العربي، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر كجسر يربط بين الرؤية الوطنية والمشروع الثقافي العربي المشترك، ويضمن استمرار تأثيرها الإيجابي في الثقافة العربية على المستويين الإقليمي والدولي.

ولعل معركة مصر الثقافية التى كللت بالنجاح والفوز الساحق لقيادة اليونسكو، خير دليل على قوة مصر فى محيطها العربى والإقليمى والدولى، ومن هنا نبارك لمصر وللعرب والمسلمين على فوز د.خالد العنانى بمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، وأتمنى من الجميع دعمه على جميع الأصعدة لإنجاح مهمته
هل هناك تعاون بين وزارة الثقافة المصرية والمنظمة؟
– نعم، هناك تعاون قائم ومستمر بين المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) ووزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية، من خلال عدد من المشاريع والبرامج المشتركة. بعضها يندرج في إطار محلي موجّه بالأساس لخدمة المجتمع الثقافي في مصر، وبعضها الآخر يحمل طابعًا إقليميًا ليستفيد منه إلى جانب مصر عدد من الدول العربية. كما نفّذت المنظمة في عام 2024 مشروعًا نوعيًا لفائدة الجالية السودانية المقيمة في مصر، بما يعكس البعد الإنساني لدور” الألكسو” وحرصها على دعم الفئات المستهدفة داخل الدول الأعضاء وخارجها.

• ما هي الأنشطة التي تشارك فيها مصر داخل المنظمة؟
– تضطلع جمهورية مصر العربية بدور محوري داخل “الألكسو”، إذ تشارك بفاعلية في مختلف المبادرات التي تعزز التعاون العربي في مجالات التربية والثقافة والعلوم والتكنولوجيا. وتعد مصر شريكًا استراتيجيًا في العديد من البرامج التدريبية التي تهدف إلى تطوير قدرات المعلمين والكوادر التربوية والثقافية، إضافة إلى استضافتها لفعاليات كبرى تشرف عليها المنظمة. ومن أبرز هذه المساهمات رئاسة “خطة تطوير التعليم العربي” التي يقودها وزير التربية والتعليم المصري السابق بمشاركة خبراء من مختلف الدول، وتهدف إلى تحديث المناهج وتطوير مهارات المعلمين بما يواكب التحديات الرقمية.
كما تحتل مصر مكانة مميزة في الفعاليات الإقليمية للألكسو مثل “الأسبوع العربي للبرمجة” الذي شهد عام 2024 مشاركة ملايين الطلبة العرب، وحققت فيه مصر نتائج متقدمة في مجالات البرمجة والحلول الرقمية. هذا إلى جانب استضافتها لعدد من الأنشطة المتخصصة، منها: ورش تدريبية حول التعليم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي، ودورات في ترميم المخطوطات وحفظ التراث الثقافي، وورش للتربية الرقمية للشباب، إضافة إلى مؤتمرات حول الابتكار التكنولوجي ودورات في تقنيات البلوك تشين للتوثيق الأكاديمي.
وتعد هذه الأنشطة والفعاليات من أبرز إنجازات الألكسو في تعزيز الشراكة بين الدول العربية في مجالات التربية والثقافة والتكنولوجيا. وتسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز قدرة الشباب العربي على التفاعل مع التحديات الرقمية والعالمية. وتظل الألكسو في طليعة المبادرات التي تسعى إلى خلق بيئة تعليمية وثقافية مبتكرة، ترتقي بجودة التعليم وتحفز على بناء مستقبل مشرق للمنطقة العربية. ومن خلال التعاون مع مصر وبقية الدول الأعضاء، تعمل الألكسو على بناء مجتمع رقمي عربي موحد، قادر على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق التطور المستدام في جميع المجالات.


#..الأوساط الأوروبية والأمريكية #أخبار العالم الآن #العالم الآن الإخبارى alalamalan #العالم الآن. قناة العالم #خير دليل على قوة مصر فى محيطها العربى والإقليمى والدولى #وأتمنى من الجميع دعمه على جميع الأصعدة لإنجاح مهمته #ولعل معركة مصر الثقافية التى كللت بالنجاح والفوز الساحق لقيادة اليونسكو #ومن هنا نبارك لمصر وللعرب والمسلمين على فوز د.خالد العنانى بمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»

اخبار مرتبطة