عاجل
السبت. أبريل 4th, 2026

د عائشة الدجدج تكتب.. التعليم الجامعي في عصر الذكاء الاصطناعي

admin2023admin2023 4, أبريل 2026 17:04:59

مع بداية القرن الحادي والعشرين حدثت تغيرات جوهرية في منظومة التعليم الجامعي طالت جميع عناصرها وكان لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات دوراً أساسياً في إحداث هذه التغيرات ، ولم تؤثر الثورات المعلوماتية والتقنية والمعرفية المتلاحقة خلال العقود الأخيرة على العملية التعليمية فقط ، وإنما أثرت على المستوى الإداري والتنظيمي وأيضاً على البنى التعليمية مما نتج عنه تغيرات على المستوى الوظيفي للجامعة ورسالتها ودورها .

فقد حدثت تغيرات في العملية التعليمية في الآونة الأخيرة على صعيد الآليات والوسائل والأهداف ، فقد إزداد دور تكنولوجيا المعلومات في طريقة عرض المواد التعليمية من منصات تعليمية وغيرها وأحدثها استخدام Black board وهو نظام معلومات لإدارة التعليم ومتابعة الطلاب ومراقبة كفاءة العملية التعليمية في المؤسسة التعليمية .

وأصبح الهدف هو التركيز على تطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس وجميع العاملين للتعامل مع التكنولوجيات والأجهزة الحديثة واستخدام مصار المعلومات بفاعلية من أجل إنتاج معارف جديدة، تلك التغيرات والثورات المعلوماتية فرضت تغيرات أفقية على مستوي البنى التعليمية التقليدية وعمودية على المستوى الإداري والتنظيمي وهو ما نتج عنه تغيرات على المستوي الوظيفي للجامعة ، وما تقوم به من أدوار ، فالجامعات التقليدية في طريقها للزوال وسيحل محلها تدريجيا نموذج جديد أطلق عليه جامعة الجيل الثالث وظهر هذا الاسم ليوضح التطور التدريجي والتاريخي للجامعات.

فجامعة ( الجيل الاول ) تهدف فقط إلى التعليم ، والتدريس فيها بدون تخصصات دقيقة ، وتنتج موظفين والتوجه فيها محلي وتتكون من كليات ، والادارة فيها تتم بعمليات إدارة بسيطة ،

أما (جامعة الجيل الثاني ) فتهدف إلى التعليم مع البحث العلمي ودورها في إكتشاف الطبيعة ، والتدريس فيها وفق التخصصات الدقيقة وتنتج موظفين وعلماء ، والتوجه فيها إقليمي ، وتتكون من كليات ، والإدارة فيها بيروقراطية

بينما ( جامعات الجيل الثالث ) تهدف إلى الجمع بين التعليم والبحث العلمي واستغلال المعرفة ، ودورها هو إنتاج قيمة مضافة للاقتصاد ، والتدريس فيها يقوم على التخصصات البيئية ، وتنمية فكر ريادة الأعمال وإدارة المشروعات والبرامج التدريبية للإعداد لسوق العمل والتدريب على المشروعات الانتاجية الصغيرة وتنتج موظفين وعلماء ورواد أعمال والتوجه فيها عالمي وتتكون من كليات ومعاهد بحثية والإدارة فيها تقوم على حوكمة الإدارة الأكاديمية والأخلاق العالمية و أخلاقيات الأعمال .

ولم يعد كافياً تطوير نظم التعليم الجامعي والبحث العلمي ولكن أصبح ضروريا النظر إلى التعليم والبحث العلمي على أنهما السبيل لتحقيق الأمن القومي بمفهومه التنموي الشامل ، فهو السبيل لتنمية المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعلميا وأساس تحقيق التنمية المستدامة .

فقد إتسع مفهوم الأمن القومي للدولة ولم يعد قاصراً على حمايتها من التهديدات الخارجية والداخلية وأصبح هو القدرة الشاملة للدولة على حماية أراضيها وقيمها ومعتقداتها ومصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من التهديدات الخارجية والداخلية وهو ما يلعب التعليم والبحث العلمي دورا كبيرا في تحقيقه ، فالجامعات كمؤسسات تعليمية لا يتوقف دورها على التعليم ونقل المعارف إلى طلابها بل مؤسسات تنموية وطنية يقع عليها العبء الأكبر في بناء شخصية الطلاب ، ليصبحوا أكثر وعيا وتحملا للمسئولية من أجل تحقيق نهضة المجتمع .

كل ذلك يستلزم إعداد كوادر فنية مدربة، وتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات لتخريج جيل جديد قادر على تحقيق التنمية الشاملة من خلال إستحداث مناهج جديدة وحديثة قائمة على المشاريع البحثية ، والتميز المؤسسي ، والتميز في أداء الباحثين والطلاب والتطور في النظام الإداري والبحث في القضايا القومية وتشخيص احتياجات المجتمع وتحقيقها.

وشهد العالم في العقود الأخيرة تحولات متسارعة وغير مسبوقة بفعل الثورة الرقمية المتلاحقة، والتي بلغت ذروتها مع بروز تطبيقات الذكاء الاصطناعي بوصفها أحد أهم ملامح العصر الراهن وأكثرها تأثيرًا في مختلف مجالات الحياة الإنسانية. ولم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساندة، بل أصبح قوة دافعة تعيد تشكيل بنية المعرفة، وأنماط الإنتاج، وطرق التعلم، وآليات اتخاذ القرار، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على النظم التعليمية، وعلى رأسها التعليم الجامعي باعتباره المحرك الأساسي لإنتاج المعرفة وبناء رأس المال البشري.

وفي ظل هذه التحولات، يواجه عضو هيئة التدريس تحديات متزايدة تتجاوز الأدوار التقليدية المرتبطة بنقل المعرفة، لتشمل أدوارًا أكثر تعقيدًا تتصل بإدارة المعرفة، وتوجيه التعلم الذاتي، وتوظيف التقنيات الذكية في العملية التعليمية، فضلاً عن الإسهام في إنتاج المعرفة التطبيقية المرتبطة باحتياجات سوق العمل. ومن ثم، لم تعد التنمية المهنية لأعضاء هيئة التدريس خيارًا تحسينيًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان جودة التعليم الجامعي وقدرته على التكيف مع متطلبات العصر.

إن مفهوم التنمية المهنية في سياق الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على اكتساب مهارات التدريس أو تطوير القدرات البحثية في صورتها التقليدية، بل أصبح مفهومًا أكثر شمولاً وعمقًا، يتضمن بناء كفاءات رقمية متقدمة، وتنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي، والقدرة على التعامل مع نظم التعلم الذكية، وتحليل البيانات التعليمية، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تصميم المقررات الدراسية، وتقديم تجارب تعليمية مخصصة تلبي الفروق الفردية بين المتعلمين.

كما تفرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحديات أخلاقية ومهنية جديدة، تتعلق بقضايا مثل النزاهة الأكاديمية، وحماية الخصوصية، وموثوقية المعلومات، وحدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في اتخاذ القرار التعليمي. وهو ما يستدعي إعادة صياغة أطر التنمية المهنية لتشمل الجوانب القيمية والأخلاقية، إلى جانب الجوانب المعرفية والمهارية، بما يضمن إعداد عضو هيئة تدريس قادر على التعامل الواعي والمسؤول مع هذه التقنيات


#أخبار العالم الآن #العالم الآن #جمهورية مصر العربية #قناة العالم الآن

اخبار مرتبطة