جحا الذي أصبح مشهوراً في دقيقة… ثم نسيه الجميع!
كان يا ما كان…دخل ابن جحا إلى البيت وهو يقفز من شدة الفرح. صرخ قائلاً: “أبي… لقد أصبحت مشهوراً!”…رفع جحا رأسه من كتاب كان يقرأه، وابتسم قائلاً: “ما شاء الله… وماذا أنجزت؟”. قال الابن بحماس: “فيديو نشرته منذ ساعة وصل إلى مليون مشاهدة!”..
أغلق جحا الكتاب بهدوء وسأل: “وماذا كان في الفيديو؟”.. قال الابن مبتسماً: “كنت أقلد صوت الحمار وهو يرقص على أغنية منتشرة”…نظر جحا إلى الحمار. ونظر الحمار إلى جحا. ثم قال الحمار متعجباً: “أنا لم أرقص أصلًا!”.
ضحك جحا وقال: “إذن حتى الحمار أصبح ضحية المحتوى!”. جلس الابن بجوار أبيه وهو يتابع الأرقام التي ترتفع كل ثانية. إعجابات…مشاركات…تعليقات…ومتابعون جدد. قال الابن بفخر: “أبي… لقد أصبحت مؤثرًا”. ابتسم جحا وسأله: “كم كتاباً قرأت هذا الشهر؟”..سكت. “كم مهارة تعلمتها؟”…سكت مرة أخرى. “كم شخصاً ساعدته بعلم أو فكرة؟”.ازدادت علامات الحيرة على وجهه. ثم قال: “لكن… الجميع يعرف اسمي الآن”.
ابتسم جحا وقال: “يا بني…أن يعرف الناس اسمك…ليس هو النجاح…بل أن يتذكروا أثرك بعد أن ينسوا اسمك”. في تلك اللحظة، انطفأت شاشة الهاتف. أعاد الابن تشغيل التطبيق. وجد أن فيديو جديداً اجتاح المنصة، وأن الناس انتقلوا إليه. قال بحزن: “لقد توقفوا عن الحديث عني”. ضحك الحمار وقال: “لا تقلق…الترند مثل ظل الغروب…يظهر سريعاً… ويختفي أسرع”. ربت جحا على كتف ابنه وقال: “الشهرة ضيف…أما القيمة فهي صاحبة البيت”.

بين صناعة الترند… وصناعة الذات…في عصر المنصات الرقمية، أصبحت الشهرة أقرب من أي وقت مضى. قد يصنع مقطع قصير أو فكرة طريفة اسماً يتردد بين ملايين الناس خلال ساعات. لكن السؤال الأهم ليس: كم شخصاً شاهدك؟ بل: ماذا بقي في عقولهم بعد أن شاهدوك؟
فالمتابعون قد يزدادون في يوم، وينخفضون في اليوم التالي. أما العلم، والخلق، والإبداع، والإنجاز الحقيقي، فهي استثمارات لا تفقد قيمتها بتغير الخوارزميات.
لا تجعل هدفك أن تصبح معروفاً…بل اجعل هدفك أن تصبح نافعاً…فقد تمنحك الشهرة الأضواء…لكن القيمة وحدها تمنحك الاحترام.
وفي عالم الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للتقنيات أن تصنع صوراً ومقاطع ورسائل تجذب الانتباه، ستظل الأصالة، والفكرة العميقة، والإنسان الحقيقي هي العملة الأغلى.
حكمة جحا:
“لا تطارد التريند… فقد يسبقك غداً إلى غيرك…اصنع قيمة… فالناس قد تنسى وجهك، لكنها لا تنسى الأثر الذي تركته!

