عاجل
الثلاثاء. يناير 27th, 2026

د. أمل قنصوة تكتب.. من القليوبية تبدأ ملامح رجل الدولة

admin2023admin2023 6, ديسمبر 2025 14:12:04

لم يكن حضوري انطلاق المبادرة الوطنية نموذج محاكاة رجل الدولة بمحافظة القليوبية مجرد مهمة صحفية أو مشاركة بروتوكولية، بل كان لحظة شعرت فيها أن سنوات عملي كمستشارة إعلامية لمؤسسة القادة بمحافظة القليوبية تتحول إلى مشهد حي أمام عيني، لم أكن أراقب الحدث من الخارج، بل كنت جزءا من تفاصيله، أرى الفكرة وهي تكبر، والرسالة وهي تجد طريقها إلى عقول وقلوب الشباب الذين راهنا عليهم كثيرا لصناعة مستقبل مختلف، يقوم على الوعي قبل السلطة، وعلى المسؤولية قبل المناصب.

من قلب محافظة القليوبية، انطلقت أولى مراحل المبادرة الوطنية تحت شعار القيادة صناعة… نحن أهلها، في أجواء حملت مزيجا من الحماس والانضباط والرغبة الصادقة في التعلم، وجاءت هذه الفعالية بحضور الدكتور أحمد الشريف رئيس مجلس أمناء مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، والدكتور مجدي ثابت نقيب صيادلة القليوبية، والدكتور بكري سعيد وكيل نقابة الصيادلة ومدير إدارة بنها الصحية، وهي أسماء تحمل ثقل الخبرة والمصداقية، وتضيف للفعالية بعدها المؤسسي والمهني.

افتتح الدكتور مجدي ثابت اللقاء بكلمة لامست الواقع والطموح في آن واحد، حيث أكد أن المبادرة تمثل فرصة حقيقية للمشاركين الذين ينتمون إلى قطاعات متعددة داخل المحافظة، مشددا على أن هذه الدفعة الأولى ليست مجرد مجموعة متدربين، بل النموذج الذي ستبنى عليه المراحل القادمة من البرنامج، ما يضع على عاتقها مسؤولية مضاعفة في تمثيل فكرة القيادة الحقيقية.

ثم قدم الدكتور أحمد الشريف رؤية شاملة للمبادرة، موضحا أنها لا تقوم على شعارات عامة، بل على منهجية علمية دقيقة تمزج بين التراكم الأكاديمي والخبرات العملية الواقعية، بهدف إعداد قيادات تمتلك مهارات قيادية نموذجية قادرة على الإلهام وصناعة التغيير الإيجابي داخل المجتمع، لا الاكتفاء بالمشاهدة أو التعليق من الصفوف الخلفية.

وتحول المشهد من إطار نظري إلى تجربة حية، مع انطلاق المحاضرة التطبيقية التي قدمها الأستاذ الدكتور عبد الحميد يحيى، الأستاذ بكلية الدفاع الوطني بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، حيث قاد المشاركين في رحلة عميقة داخل فنون إدارة الأزمات، بداية من المفاهيم الأساسية، مرورا بالأسباب والأنواع والاستراتيجيات، وصولا إلى المراحل العلمية لإدارة الأزمات وبناء السيناريوهات وتشكيل الفرق المختصة بالتعامل معها وفق أسس علمية دقيقة.

ومع تقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل، لم تعد القاعة مجرد مكان للتلقي، بل تحولت إلى مساحة تحاكي الواقع، حيث قامت كل مجموعة بتحليل أزمة افتراضية وإدارة تفاصيلها، وتوزيع الأدوار، ووضع السيناريوهات، قبل أن تخضع هذه المجموعات لتقييم شامل في نهاية اليوم، وترتيبها وفق مستويات الأداء، في تجربة عملية جسدت معنى أن تكون قائدا وقت التحديات، لا فقط في لحظات الاستقرار.

وبينما كنت أتابع هذا المشهد، شعرت بأن دوري كمستشارة إعلامية لمؤسسة القادة في القليوبية لم يكن مجرد توثيق لما يحدث، بل شراكة حقيقية في صناعة هذا الوعي، ونقل هذه التجربة من قاعة التدريب إلى المجال العام، ليصبح الإعلام هنا أداة بناء لا مجرد منصة نقل أخبار.

هكذا بدأت الرحلة من القليوبية… رحلة لا تستهدف صناعة قيادات شكلية، بل جيل جديد يفهم أن رجل الدولة ليس من يجلس على مقعد السلطة، بل من يحمل هم الوطن في قراره وسلوكه ومسؤوليته اليومية، وهكذا تأكد لي من جديد أن القيادة ليست لقبا… بل دورا يمارس، ورسالة تحمل، ووعيا يبنى كل يوم.


#أخبار العالم الآن #الرئيس عبدالفتاح السيسي #العالم الآن #جمهورية مصر العربية

اخبار مرتبطة