انتهت الحرب في غزة ظاهريًا، لكن الحصار ما زال قائمًا، والجوع والبرد القارس يفتكان بأهلنا يومًا بعد يوم.
تبدّلت صورة القصف بصورة أشد قسوة: خيام مهترئة، ومخيمات مكتظة، ومنخفضات جوية متتالية، ومياه شرب اختلطت بالصرف الصحي، ووضع صحي متدهور، ومساعدات إنسانية تدخل بشكل غير كافٍ ولا يتناسب مع حجم الكارثة.
المشهد الآن كارثي بكل المقاييس.
نعم، وبلا شك، الوضع الحالي أفضل نسبيًا مما كان عليه أثناء الحرب، لكن هذا لا يعني أن الحياة عادت، ولا أن الخطر زال. غزة لا تحتاج إلى هدنة صامتة، بل إلى حياة حقيقية تعود إلى شوارعها وبيوتها وأطفالها.
نريد لغزة أن تنهض من جديد.
نريد سلامًا عادلًا يضمن بقاء القطاع، دون تراجع عن اتفاقيات السلام التي لوّحت إسرائيل بخرقها أكثر من مرة.
ورغم أهمية جهود عملية السلام، فإن وجود المقاومة على أرض القطاع يظل أمرًا بالغ الأهمية، ليس فقط من منظور عاطفي، بل لمصلحة الجميع على كل الأصعدة، خاصة العسكرية والسياسية، كعامل توازن لا يمكن تجاهله.
إلى كل من يهمه الأمر: الوقت لا يحتمل التأجيل. نرجو العمل على جميع المحاور بشكل متزامن:
إدخال كل أنواع المساعدات الإنسانية بشكل مكثف، يتناسب مع برد الشتاء القارس.
تحسين الوضع الصحي بشكل عاجل مع رفع الركام وبدء عملية الإعمار دون إبطاء.
استكمال مسار السلام بجدية وعدم السماح إلى الرجوع ولو خطوة إلى الوراء.
على المستوى السياسي والاقتصادي والتنفيذي، تتحمل القاهرة عبئًا ثقيلًا في هذا الملف، هكذا هو حال الكبار دائمًا.. وذلك حتى لا يأكل الجوع غزة.

