شارع التواصل الاجتماعي لا يهدأ؛ حركة لا تتوقف، وحوادث تتوالى على مدار الساعة.
هذه المرة تقع عيني على الحادثة الأولى: أب يتسلق سلمًا خشبيًا ليتمكن من رؤية أبنائه في الطابق العلوي بعدما مُنع من رؤيتهم.
مشهد عبثي جديد يجعلني أتساءل: هل أصبح الواقع يجسد الكوميديا السوداء إلى هذه الدرجة؟ أم أننا أمام واقع يئن بحثًا عن أبسط الحقوق التي يفترض أنها مكفولة؟
أقول إن الجاني هنا هو قانون الأسرة وتعديلاته التي قد تظلم الكثير من الأطفال والآباء، وتهدد استقرار الأسرة المصرية تحت دعوى حماية الأم، بينما كانت النتيجة في كثير من الأحيان مزيدًا من الخلع والطلاق والتفكك الأسري.
إن مشهد الأب الذي يتسلق سلمًا خشبيًا ليرى أبناءه من نافذة غرفتهم يصلح لأن يكون مشهدًا سينمائيًا مؤلمًا أكثر منه مشهدًا من واقع نعيشه.
وبذكر السينما، تطالعنا الحادثة الثانية من دور العرض، حيث تم رفع فيلم “برشامة”. ولا أعلم هل كان السبب ضعف الإيرادات أم حدة الانتقادات، أم المطالبات التي وصلت إلى البرلمان بطلبات إحاطة بشأن محتواه. فحين يصبح الاستهزاء بالجنة والنار والتوبة مادة للضحك، نتساءل: إلى هذا الحد وصل بنا الفقر الدرامي وضعف الكتابة؟
إن العبث بالأخلاق والقيم أمر مرفوض، فكيف إذا امتد الأمر إلى العقيدة والثوابت الدينية؟ وفي رأيي، فإن الجاني هنا هو الرقابة التي سمحت بعرض مثل هذا المحتوى من الأساس.
في صفحة الحوادث نسعى دائمًا إلى البحث عن الجاني الحقيقي، لكن الأهم من معرفة الجاني هو معالجة الأسباب التي أدت إلى وقوع الحادثة، حتى لا تتكرر المأساة مرة أخرى.
kemoadwia@yahoo.com

