عاجل
الثلاثاء. سبتمبر 1st, 2026

خبير إقتصادي: نجاح الشراكة مع الصين مرهون ببناء صناعة مصرية تنافس عالميًا

اياد محمداياد محمد 1, سبتمبر 2026 19:09:04

أكد محمود خميس، الخبير الاقتصادي، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل فرصة مهمة لفتح مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين، تقوم على الانتقال من نمط التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر تكاملًا في مجالات التصنيع والاستثمار ونقل التكنولوجيا.
وأوضح خميس أن هناك تجارب تطبق بالفعل نموذجًا عمليًا للتكامل الصناعي بين مصر والصين، من خلال استيراد الأقمشة من الصين وتصنيعها داخل مصر، بما يعكس أهمية تحويل الواردات من منتجات نهائية إلى مدخلات إنتاج تسهم في دعم الصناعة المحلية وخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن هذا النموذج يوضح قدرة مصر على الاستفادة من الخبرات والإمكانات الصينية، مع توظيف العمالة والقدرات التصنيعية المصرية، بما يساهم في إنتاج منتجات مصرية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
قناة السويس بوابة للتصنيع والتصدير
وأوضح خميس أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للاستفادة من الشراكة المصرية الصينية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، إلى جانب السوق المحلية الكبيرة والكوادر البشرية، فضلًا عن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات المصنعة في مصر النفاذ إلى أسواق عربية وأفريقية وأوروبية.
وأشار المستثمر والخبير الاقتصادي إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تستهدف تغيير طبيعة العلاقة التجارية بين البلدين، بحيث لا تظل مصر مجرد سوق رئيسية للمنتجات الصينية، وإنما تتحول إلى مركز صناعي لتصنيع المنتجات وتصديرها إلى الأسواق الخارجية.
وأكد أن استغلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الصناعات الصينية كثيفة التكنولوجيا والتصدير يمكن أن يمثل نقطة تحول حقيقية في الاقتصاد المصري، خاصة إذا ارتبطت الاستثمارات الجديدة بسلاسل توريد محلية ومصانع للمكونات، وليس بمجرد عمليات التجميع النهائي.

توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا

وأكد محمود خميس أن الاستثمارات الصينية تمثل فرصة حقيقية لتعميق التصنيع المحلي، خصوصًا في قطاعات السيارات الكهربائية ومكوناتها، والطاقة الجديدة والمتجددة، والألومنيوم، والإلكترونيات، والصناعات الهندسية، بالإضافة إلى الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة والتعدين.

ولفت إلى أن تجربة المصريين جروب في استيراد الأقمشة من الصين وتصنيعها في مصر تؤكد أهمية التوسع في استيراد مستلزمات الإنتاج والخامات، بدلًا من الاعتماد على استيراد المنتجات النهائية، بما يدعم المصانع المصرية ويزيد من فرص التشغيل ويرفع نسبة القيمة المضافة المحلية.

وأوضح أن القيمة الحقيقية للاستثمارات الأجنبية لا تقاس فقط بحجم رؤوس الأموال أو عدد المشروعات التي يتم تنفيذها، وإنما بقدرتها على خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد المصري.

وأضاف أن ذلك يتحقق من خلال زيادة نسبة المكون المحلي، وربط المصانع الأجنبية بالموردين المصريين، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وإنشاء مراكز للبحث والتطوير والتدريب، بما يساهم في تأهيل العمالة المصرية ورفع قدرتها على التعامل مع أحدث التقنيات الصناعية.

وأضاف خميس أن التعاون المصري الصيني يمكن أن يمتد إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، بما يساعد مصر على الانتقال تدريجيًا من مجرد مستورد للتكنولوجيا إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الخدمات الرقمية.
وشدد على ضرورة أن تستهدف الشراكة بناء سلاسل إنتاج متكاملة داخل مصر، بدلًا من اقتصار الاستثمارات الأجنبية على التجميع النهائي، مؤكدًا أن تعميق التصنيع المحلي سيرفع القدرة التنافسية للمنتج المصري، ويدعم إحلال الواردات، ويوفر فرص عمل جديدة، ويفتح أسواقًا إضافية أمام الصادرات المصرية.
وأكد أن نموذج تصنيع الأقمشة المستوردة من الصين داخل مصر يمكن تعميمه على قطاعات أخرى، بحيث تتحول مصر إلى قاعدة إنتاجية تستفيد من الخامات والتكنولوجيا الصينية، وتضيف إليها الخبرات والعمالة والتصنيع المصري، ثم تعيد تصدير المنتجات إلى الأسواق المستهدفة.
وأوضح الاقتصادي أن التعاون المالي بين القاهرة وبكين يمثل محورًا مهمًا في المرحلة المقبلة، خاصة مع إمكانية التوسع في استخدام العملات المحلية والاستفادة من أدوات التمويل المرتبطة بتجمع بريكس، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار ويقلل من مخاطر الاعتماد الكامل على الدولار.
وأكد محمود خميس أن المعادلة المثلى للشراكة المصرية الصينية تتمثل في توظيف رأس المال والتكنولوجيا والخبرة الصينية مع المقومات المصرية من موقع استراتيجي وقناة السويس وسوق محلية واسعة واتفاقيات تجارية متنوعة.
واختتم خميس بالتأكيد على أن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى «منتج مصري باستثمار وتكنولوجيا صينية»، قادر على المنافسة في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن تجربة مجموعة شركات المصريين جروب في استيراد الأقمشة من الصين وتصنيعها في مصر تمثل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه.



اخبار مرتبطة