عاجل
السبت. أكتوبر 17th, 2026

بطريركية الإسكندرية للروم الأرثوذكس تشارك في احتفالات اليوبيل التاريخي للمسيحية في دولة جورجيا

حسني ميلادحسني ميلاد 17, أكتوبر 2026 16:10:52

شهدت دولة جورجيا، خلال الفترة من 11 إلى 14 أكتوبر احتفالات كنسية مهيبة بمناسبة مرور 1700 عام على إعلان المسيحية ديناً رسمياً للدولة، وذلك وسط أجواء من الفرح الروحي والبهاء الكنسي، وبمشاركة وفود تمثل الكنائس الأرثوذكسية من مختلف أنحاء العالم.
وقد شاركت بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس في هذه الاحتفالات، ممثلةً بصاحب السيادة المطران د. ذمسكينوس الأزرعي، أسقف مريوط والوكيل البطريركي في الإسكندرية، وذلك ببركة وتكليف من صاحب الغبطة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر بلاد أفريقيا للروم الأرثوذكس.

في يوم الاثنين الموافق 12 أكتوبر 2026، استقبل صاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك شيو الثالث، بطريرك عموم جورجيا، في المقر البطريركي بالعاصمة تبليسي، وفود الكنائس الأرثوذكسية المشاركة في الاحتفالات، في أجواء سادتها المودة الأخوية والمحبة المسيحية.

وخلال اللقاء، نقل صاحب السيادة المطران ذمسكينوس الأزرعي، أسقف مريوط، إلى غبطة بطريرك جورجيا تحيات ومحبة صاحب الغبطة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني الأخوية. كما قدّم له، باسم غبطته، إنكولبيوناً (أيقونة أسقفية)، هديةً تذكاريةً وتعبيراً عن أواصر الأخوّة الروحية والعلاقات التاريخية التي تجمع بين الكنيستين.

وفي إطار الزيارة، قام صاحب السيادة المطران ذمسكينوس، يرافقه صاحب النيافة المتروبوليت ذمسكينوس، مطران ديديموتيخو وأوريستياذا وسوفلي، بزيارة كاتدرائية الثالوث القدوس الكبرى في تبليسي، كما زارا أيضاً كاتدرائية رقاد السيدة العذراء مريم التاريخية، المعروفة باسم كاتدرائية سيوني، حيث رفع صاحبا السيادة، صلاةً من أجل راحة نفس مثلث الرحمات الكاثوليكوس البطريرك إيليا الثاني، بطريرك جورجيا، تقديراً لذكراه ولخدمته الرعوية الطويلة وعطائه الروحي في حياة الكنيسة الجورجية.

وتم، عُقد لقاء رسمي جمع وفود الكنائس الأرثوذكسية برئيس وزراء جورجيا، السيد إيراكلي كوباخيدزه، بحضور صاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك شيو الثالث. وقد شارك في اللقاء ممثل بطريركية الإسكندرية، صاحب السيادة المطران ذمسكينوس.

وخلال اللقاء، أعرب رئيس الوزراء الجورجي عن شكره وتقديره لممثلي الكنائس الأرثوذكسية على مشاركتهم في هذه المناسبة التاريخية، مؤكداً الدور المحوري الذي اضطلعت به الكنيسة الجورجية في الحفاظ على الإيمان والقيم الروحية والتراث الحضاري والثقافي للشعب الجورجي عبر العصور.

وفي اليوم نفسه، قام صاحب السيادة المطران ذمسكينوس، أسقف مريوط، برفقة صاحب النيافة المتروبوليت ذمسكينوس، مطران ديديموتيخو، وصاحب النيافة المطران أندراوس، أسقف سوبراسل وممثل الكنيسة الأرثوذكسية البولندية، بزيارة حج روحي إلى دير القديسة نينا في بودبي، برفقة صاحب السيادة المطران الجورجي ملكيصادق، أسقف مارغفيتي وأوبيسا.

وكان في استقبال أصحاب النيافة رئيسة الدير، الأم ثيودورا، التي رحّبت بهم بمحبة كبيرة، واصطحبتهم في جولة داخل أرجاء الدير، وقدّمت لهم شرحاً عن تاريخه العريق وتراثه الرهباني والروحي.

كما تبرّك الآباء المطارنة بالمكان المقدس حيث قبر القديسة نينا المعادلة للرسل، منيرة جورجيا، التي كان لها الدور الأساسي في نشر الإيمان المسيحي بين أبناء الشعب الجورجي، حتى أصبحت رمزاً خالداً في تاريخ الكنيسة الجورجية وحياتها الروحية.

وفي يوم الأربعاء الموافق 14 أكتوبر، بلغت الاحتفالات ذروتها في كاتدرائية سفيتيتسخوفيلي البطريركية التاريخية، بمدينة متسخيتا، العاصمة القديمة لجورجيا.

وشهدت الكاتدرائية إقامة قداس إلهي بطريركي احتفالي، ترأسه صاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك شيو الثالث، بطريرك عموم جورجيا، وشاركه في الخدمة صاحب الغبطة المتروبوليت روستيسلاف، رئيس أساقفة بريشوف ومتروبوليت الأراضي التشيكية وسلوفاكيا، إلى جانب المطارنة والأساقفة ممثلي الكنائس الأرثوذكسية.

وكان من بين المشاركين في القداس صاحب النيافة المطران ذمسكينوس، أسقف مريوط، ممثلًا لصاحب الغبطة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا.

كما حضر القداس رئيس جمهورية جورجيا، السيد ميخائيل كافيلاشفيلي، وعدد من كبار المسؤولين وممثلي السلطات الرسمية، إلى جانب حشود غفيرة من المؤمنين الذين توافدوا للمشاركة في هذه المناسبة التاريخية المباركة.

وفي مساء اليوم نفسه، أُقيمت مأدبة عشاء رسمية ضمن فعاليات الاحتفالات، بحضور فخامة رئيس جمهورية جورجيا، السيد ميخائيل كافيلاشفيلي، وصاحب الغبطة بطريرك جورجيا، وأعضاء الوفود الكنسية المشاركة.

وخلال المأدبة، تلا صاحب السيادة المطران ذمسكينوس الأزرعي، أسقف مريوط، كلمة صاحب الغبطة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا، ناقلًا محبته الأخوية إلى الكنيسة الجورجية وشعب جورجيا.

وعلى هامش مأدبة العشاء الرسمية، التقى صاحب السيادة المطران ذمسكينوس بفخامة رئيس جمهورية جورجيا، السيد ميخائيل كافيلاشفيلي، حيث نقل إلى فخامته، بصورة شخصية، تحيات صاحب الغبطة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، وشكره وتقديره، وصلواته الأبوية من أجل جورجيا وشعبها، سائلًا الله أن يمنح البلاد السلام والبركة، وأن يديم أواصر الصداقة والمحبة التي تجمع شعوب مصر واليونان وجورجيا.

وفي كلمته، وجّه صاحب الغبطة، من مدينة الإسكندرية التاريخية، مدينة القديس مرقس الرسول والإنجيلي، تحيةً أخويةً مفعمةً بالمحبة إلى الكنيسة الجورجية، مؤكداً وحدة الإيمان الرسولي والروابط الروحية العميقة التي تجمع بين الكنيستين العريقتين، من ضفاف نهر النيل إلى جبال القوقاز.

كما أشار بكلمته صاحب الغبطة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني إلى المكانة التاريخية والروحية التي تحتلها مصر في تاريخ المسيحية، فهي الأرض التي باركتها خطوات العائلة المقدسة، وازدهرت الحياة الرهبانية التي أنارت العالم المسيحي. وأكد غبطته بكلمته أن مصر، التي كانت عبر العصور وما زالت وستبقى بنعمة الله أرضاً للتلاقي الحضارات ومثالاً يحتذى به بالعيش المشترك ومنارتاً للمحبة والسلام.

وبمناسبة مرور 1700 عام على إعلان المسيحية ديناً رسمياً لجورجيا، أشاد غبطته بثبات الشعب الجورجي في إيمانه الأرثوذكسي، وبأمانته للتراث الروحي الذي تسلّمه من آبائه وأجداده، والذي حافظ عليه حياً.

كما عبّر عن أصدق مشاعر المحبة الأخوية وأطيب التمنيات لصاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك شيو الثالث، بطريرك عموم جورجيا، مستذكراً أيضاً بإجلال ووفاء الإرث الروحي العظيم الذي خلّفه سلفه مثلث الرحمات البطريرك إيليا الثاني.

وأعرب صاحب الغبطة عن خالص شكره وتقديره لفخامة رئيس جمهورية جورجيا، السيد ميخائيل كافيلاشفيلي، وللحكومة الجورجية والشعب الجورجي الصديق، لما أحاطوا به الوفود الكنسية من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيداً بروح المحبة والإيمان التي ميّزت هذه الاحتفالات التاريخية، ومتمنيًا لجورجيا، قيادةً وشعباً، دوام السلام والاستقرار والازدهار، وأن يحفظها الله ويبارك أبناءها.

وقد جسّدت مشاركة بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس في هذه الاحتفالات التاريخية عمق روابط المحبة والأخوّة التي تجمع كنيسة القديس مرقس الرسول بالكنيسة الأرثوذكسية الجورجية، كما شكّلت شهادةً حيّةً على الرسالة الروحية المشتركة بين الكنيستين.

وفي ختام زيارته، أعرب صاحب النيافة المطران ذمسكينوس، أسقف مريوط والوكيل البطريركي في الإسكندرية، عن بالغ شكره وامتنانه لما لقيه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مجدداً نقل محبة صاحب الغبطة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني وتحياته الأبوية والكنسية إلى صاحب الغبطة بطريرك عموم جورجيا وأصحاب النيافة مطارنة وأساقفة الكنيسة الجورجية.



اخبار مرتبطة