عاجل
الخميس. مارس 19th, 2026

السفير طارق الوسيمي يكتب: و ماذا بعد انتهاك السيادة الإيرانية علي أراضيها ؟

العالم الآنالعالم الآن 15, يونيو 2025 20:06:03

بعد أن باتت سماء وأراضي الدولة الإيرانية مستباحة، وعلماؤها وقادة جيشها يُغتالون كالعصافير فوق الأشجار، لم يعد أمام طهران سوى التوجّه الفوري إلى مائدة المفاوضات مع الإدارة الأمريكية لوضع حد للتغول الإسرائيلي المتصاعد عليها.

 

ورغم محاولات عدد من الدول الصديقة كروسيا وفرنسا التوسط بين الجانبين الإيراني والإسرائيلي، إلا أن التقديرات تشير إلى أن جميع تلك المساعي ستبوء بالفشل وليس أمام القيادة الإيرانية إلا التوقف عن منازعة الولايات المتحدة – وبالأخص الإدارة الحالية التي لا يتورع فيها الرئيس ترامب عن اتخاذ قرارات حاسمة – ومنح الحليف الإسرائيلي الضوء الأخضر لتنفيذ أجندته بكفاءة تامة.

 

ويبقى السؤال المطروح: وماذا بعد؟

هل ستتوجه إيران بخطى مسرعة إلى مائدة التفاوض، وتوقف برنامجها النووي قبل الوصول إلى امتلاك سلاح نووي؟

 

الإجابة المرجحة: لن يكون أمام القيادات الإيرانية إلا القبول بهذا السيناريو، حفاظًا على ما تبقى من رصيد الدولة من العلماء والمعدات العسكرية والمعامل البحثية، والأهم من ذلك الحفاظ على هيبة الدولة الدينية وحرسها الثوري، ومنع سقوطها في أعين شعبها المكبوت، المحروم من حرية التعبير والرأي، وهو الشعب الذي قد يجد في المستقبل القريب فرصة لتغيير القيادة الدينية، واستبدالها بقيادة سياسية، ربما بعودة حكم رضا بهلوي، عبر نجله المقيم في فرنسا، الذي يترقب لحظة العودة إلى عرش والده وأجداده.

 

والأهم في هذا المشهد المأساوي ألا تتمادى إسرائيل – مدعومة بالحليف الأمريكي – في فرض سياستها بتفريغ أي دولة إسلامية من السلاح النووي، كما هو الحال مع باكستان، إذ إن حدوث ذلك سيكون عاقبته أكثر من كارثية على العالم بأسره فباكستان تمتلك بالفعل سلاحًا نوويًا، وأي محاولة لنزع هذا السلاح ستكون بمثابة انتحار سياسي وأمني أمريكي، وتخليًا عن الحلفاء القدامى والحاليين، لإشباع رغبة نتنياهو في تحقيق التفوق العسكري والهيمنة على شعوب العالم الإسلامي والشرق الأوسط.

 

وسنرى في الأيام القادمة ما إذا كانت هناك قوة دولية قادرة على كبح جماح إسرائيل، أم أننا على أعتاب سقوط الدولة الفارسية وأذرعها في اليمن ولبنان والعراق وسوريا.


#أخبار العالم الآن #جمهورية مصر العربية

اخبار مرتبطة