لم يكن عبد الله تامر يعلم أن خروجه من منزله في تلك الليلة سيكون الأخير. شاب في مقتبل العمر، الابن البكر، وسند والدته، خرج كعادته يحمل أحلامًا بسيطة وطموحات تشبه سنّه، فعاد اسمًا في محضر، وصورة على جدار، ووجعًا مفتوحًا في قلب أم.
بحسب ما ورد في أوراق القضية، نشب خلاف بين عبد الله والمتهم رجب عبد المطلب بسبب هاتف محمول ومبلغ مالي قدره 200 جنيه. خلافٌ لم يدم طويلًا، لكنه انتهى بطعنات نافذة أنهت حياة شاب لم يكن يتصور أن جدالًا عابرًا قد يتحول إلى مأساة… وأن 200 جنيها كانت السبب فى فقدان حياته للأبد.
في المستشفى، كانت والدته تنتظر خبرًا يطمئن قلبها. تقول الأسرة إن الأم ظلت تنادي باسمه كما كانت تفعل منذ طفولته، وكأن النداء قد يعيده من الغيبوبة. لكن اللحظة التي خفض فيها الأطباء رؤوسهم كانت الفاصل بين الرجاء والحقيقة. رحل عبد الله، وبقيت غرفته كما هي، وملابسه كما تركها، وكلماته الأخيرة تتردد في أذن أمه.

الجيران يصفونه بالشاب الهادئ، قليل الكلام، كثير الاحترام. كان يعمل ويسعى ليكون عونًا لأسرته. لم يكن طرفًا في مشكلات، ولم يُعرف عنه عنف أو خصومة. لذلك بدت الواقعة صادمة لكل من عرفه.
اليوم، تقف الأم أمام القضاء لا تطلب سوى العدالة. تؤكد أن مطلبها ليس الانتقام، بل القصاص القانوني العادل، حتى لا يصبح فقدان الأرواح أمرًا عابرًا في أخبار المساء. تقول إن ابنها لم يكن رقمًا في قضية، بل إنسانًا له حلم وبيت وأم كانت تنتظر عودته.

ويقول المستشار محمد طارق محامى المجني عليه ،أن محكمة جنايات الجيزة، سوف تستكمل السبت المقبل، ثاني جلسات محاكمة المتهم في القضية، وسط ترقب من الأسرة التي تأمل أن يكون الحكم المنتظر خطوة نحو إنصاف روح شاب رحل قبل أوانه.
قضية عبد الله تامر ليست فقط جريمة قتل، بل حكاية بيتٍ انكسر، وأمٍّ تبدلت ملامح حياتها، وسؤال يتردد في الشارع:
كيف يمكن لخلاف بسيط أن يتحول إلى نهاية حياة؟
رحل عبد الله، لكن قضيته ما زالت حاضرة في ذاكرة أسرته وكل من عرفه، انتظارًا لكلمة عدل تعيد شيئًا من الطمأنينة إلى قلب أم لن تنسى.

