أكدت مونيكا ميستريكوفا، مدير العمليات الأرضية بـالاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، أن صناعة المناولة الأرضية تواجه تحديات متزايدة في ظل الضغوط التشغيلية المتصاعدة، مشيرة إلى أن إغلاق المجالات الجوية والتحويلات المفاجئة للرحلات والضغوط على إمدادات الوقود أصبحت واقعًا يوميًا يتطلب أعلى درجات الجاهزية والانضباط التشغيلي، في وقت تواصل فيه المطارات وشركات الطيران العمل تحت ظروف جيوسياسية معقدة.
وقالت مونيكا، إن سجل السلامة في قطاع المناولة الأرضية شهد تحسنًا ملحوظًا خلال عام 2025، حيث لم يتم تسجيل أي حوادث قاتلة، مع وقوع إصابة خطيرة واحدة فقط، رغم تشغيل ما يقرب من 40 مليون رحلة سنويًا، إلا أنها أكدت أن القطاع لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير بعد تسجيل أكثر من 29 ألف حادث تلف للطائرات ونحو 38 ألف خطأ في عمليات التحميل، معتبرة أن هذه الأرقام تمثل فرصًا حقيقية لتحسين الأداء ورفع كفاءة التشغيل.
جاء ذلك خلال كلمتها في المؤتمر الثامن والثلاثون لمناولة الخدمات الأرضية (IGHC)، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للنقل الجوي خلال الفترة من 19 إلى 21 مايو الجاري، بحضور الدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني والطيار أحمد عادل رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران وبمشاركة واسعة من قادة وخبراء صناعة الطيران لمناقشة مستقبل العمليات الأرضية في ظل التحولات المتسارعة التي تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مونيكا ميستريكوفا: مصر أثبتت قدرة كبيرة على إدارة الحركة الجوية وسط التحديات الإقليمية
وأشادت ميستريكوفا بالدور الذي تقوم به مصر في الحفاظ على انسيابية الحركة الجوية رغم التحديات الإقليمية الراهنة، مؤكدة أن المطارات المصرية أظهرت قدرة كبيرة على إدارة العمليات الجوية بكفاءة ومرونة في ظل ظروف تشغيلية شديدة التعقيد، وهو ما يعكس قوة البنية التشغيلية واحترافية العاملين بقطاع الطيران المدني.
وأوضحت أن “إياتا” تركز حاليًا على ثلاثة محاور رئيسية لدعم مستقبل المناولة الأرضية عالميًا، تشمل تعزيز تطبيق المعايير الدولية، وتحديث معدات الدعم الأرضي، والتوسع في التحول الرقمي، مؤكدة أن هذه العناصر تمثل الركائز الأساسية لتعزيز السلامة والكفاءة والاستدامة في المطارات.
وأضافت أن دليل العمليات الأرضية العالمي IGOM ودليل مناولة المطارات AHM أصبحا المرجع الأساسي لتوحيد إجراءات التشغيل على مستوى العالم، لافتة إلى أن أكثر من 1000 مستخدم مسجلين حاليًا عبر بوابة العمليات التابعة لـ«إياتا»، من بينهم 280 شركة طيران وأكثر من 700 جهة من مقدمي خدمات المناولة الأرضية، كما قامت 582 مؤسسة بمشاركة معدلات تطبيق معايير IGOM، في حين أعلنت أكثر من 500 جهة توافقها مع متطلبات التدريب الواردة في دليل AHM.
وأشارت إلى أن الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران EASA تدرس اعتماد هذه المعايير ضمن التشريعات الأوروبية الجديدة الخاصة بالمناولة الأرضية، وهو ما قد يمثل خطوة كبيرة نحو توحيد المعايير التشغيلية عالميًا، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار التعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” لتطوير الإطار التنظيمي العالمي لعمليات المناولة الأرضية.
وفيما يتعلق ببرامج التدقيق والسلامة، كشفت ميستريكوفا عن تنفيذ ما يقرب من 300 عملية تدقيق ضمن برنامج ISAGO خلال عام 2025، موضحة أن البرنامج يدعم حاليًا أكثر من 230 مزود خدمة مناولة أرضية يعملون في 441 محطة تشغيلية داخل أكثر من 250 مطارًا حول العالم، مع اعتماد أكثر من 200 شركة طيران على تقارير البرنامج في تقييم الأداء التشغيلي.
وأكدت أن تحديث معدات الدعم الأرضي أصبح ضرورة تشغيلية واقتصادية، خاصة مع تزايد حوادث تلف الطائرات الناتجة عن المعدات التقليدية، مشيرة إلى أن أنظمة منع التصادم وتقنيات التموضع الحديثة تساهم بشكل كبير في خفض المخاطر التشغيلية. وأضافت أن برنامج الاعتراف المحسن بمعدات الدعم الأرضي، الذي أطلقته “إياتا” في 2024، تلقى أكثر من 450 طلبًا، وتم اعتماد 187 محطة تشغيلية ومنح 75 محطة شهادات تقدير لنجاحها في تقليل المخاطر التشغيلية.
كما شددت على أهمية التحول نحو المعدات الكهربائية الصديقة للبيئة، موضحة أن استبدال المعدات العاملة بالديزل بمعدات كهربائية يمكن أن يخفض الانبعاثات الناتجة عن عمليات تجهيز الطائرات بنسبة تتراوح بين 35% و52%، بحسب نوعية المعدات ومصادر الطاقة المستخدمة، مؤكدة أن المطارات وشركات المناولة بدأت بالفعل في تسريع خطط التحول نحو التشغيل المستدام.
وفي ملف التحول الرقمي، أوضحت ميستريكوفا أن تحديث أنظمة تبادل البيانات يمثل أحد أهم التحديات الحالية، خاصة في ما يتعلق بإدارة الأمتعة وتحميل الطائرات، لافتة إلى أن 81% من المسافرين يرغبون في تحسين خدمات تتبع الأمتعة، بينما يتوقع 88% الحصول على تحديثات فورية عبر الهواتف المحمولة.
وأضافت أن “إياتا” تعمل حاليًا على تنفيذ خارطة طريق عالمية لتطوير أنظمة الأمتعة على مدار عشر سنوات، من خلال منصة Baggage Community System، التي تهدف إلى ربط شركات الطيران والمطارات ومقدمي الخدمات الأرضية عبر منصة موحدة لتبادل البيانات بشكل لحظي، بما يسهم في تقليل فقدان الأمتعة وتحسين تجربة المسافرين.
كما لفتت إلى أن معيار X565 الجديد يسهم في رقمنة عمليات الوزن والتوازن للطائرات وتقليل أخطاء التحميل، مشيرة إلى أن شركات تستخدم أنظمة رقمية متطورة في هذا المجال نجحت في خفض أخطاء التحميل بأكثر من 90%، إلى جانب تقليل التأخيرات التشغيلية وتحسين مستويات السلامة والكفاءة.

