د. إبْريك المنقوش الزوي يكتب :ليبيا ومصر.. شعب واحد في قطرين.. لصالح من تُغذى الفتنة؟ وكيف تُستعاد الثقة؟

العالم الآنالعالم الآن 8, نوفمبر 2026 22:11:08

تظل العلاقات الليبية – المصرية من أمتن العلاقات الجغرافية والاجتماعية في المنطقة، إلا أن التوقيت الحالي يطرح سؤالا جوهريا: لصالح من تتعالى أصوات الفتنة في هذا الوقت بالذات؟

المستفيد الأول من هذا الاحتقان هم أطراف إقليمية وسياسية وأصحاب مصالح ضيقة، لا يخدمهم التوافق المباشر والاستقرار المؤسسي بين البلدين؛ فإبقاء الشارعين في حالة احتقان يشتت الانتباه عن الاستحقاقات السياسية الوطنية، ويُعيق التحالفات الاقتصادية البناءة، ويرهن إرادة البلدين للصراعات التنافسية.

اتفاقيات معطلة في الأدراج

ورغم النوايا الحسنة والعلاقات التاريخية، تحولت اتفاقيات الحريات الأربع والتفاهمات العشرية التي وقعتها اللجنة الشعبية العامة مع الحكومة المصرية في القاهرة، إلى ملفات معطلة في أدراج الحكومة المصرية، بعدما تم تجميد هذه الاتفاقية من طرف واحد.

ويمكن إيجاز خلفيات هذا التعطيل في ثلاثة محاور رئيسية: الانقسام المؤسسي وتعدد المرجعيات:

غياب سلطة ليبية موحدة ومستقرة تسبب في تعطل عمل “اللجان العليا المشتركة”، مما حرم الاتفاقيات من الآليات التنفيذية ومظلة المتابعة الدورية والتصديق المشترك.

. المعاناة المباشرة للمواطن الليبي على المعابر والرسوم الباهظة:
أدى طغيان الإجراءات البيروقراطية إلى خلق تجربة شاقة ومؤلمة على منافذ العبور، منفذ السلوم البري والمطارات، شملت التعطيل المتعمد، والتشكيك في وثائق السفر الرسمية، وغياب مراعاة الظروف الإنسانية للمرضى والطلاب.

يضاف إلى ذلك فرض رسوم مالية باهظة وغير مبررة على دخول وخروج المواطنين الليبيين، والتي تتصاعد قيمتها وتتكرر فرضيتها كل فترة، مما أرهق كاهل المواطن ماديًّا وضاعف من حالة الاحتقان والغبن في الشارع.

. غياب الإرادة والضغط السياسي الجاد:
اكتفاء الحكومات المتعاقبة بالشعارات الدبلوماسية، دون طرح ملف الحريات الأربع وإعادة الاعتبار للمواطن كشرط أساسي في المباحثات الثنائية الرسمية.

خارطة طريق عملية لإعادة بناء الثقة

لإسقاط خطابات الفتنة وتحويل الأخوة من مجرد شعار إلى واقع ملموس، يلزم اتخاذ الخطوات الإجرائية التالية:

أولا: إعادة إحياء الأطر المؤسسية
تشكيل لجنة فنية مشتركة ومستقلة لمراجعة الاتفاقيات السابقة وتحديثها بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة.

ثانيا: تسهيل حركة التنقل وإلغاء الرسوم غير المبررة
وضع آليات إنسانية ومرنة على المنافذ البرية والجوية، خصوصا منفذ السلوم، وتخفيف الأعباء المالية المفروضة على المواطنين الليبيين، لا سيما المرضى والطلبة.

ثالثا: تفعيل الدبلوماسية البرلمانية والشعبية
إشراك مؤسسات المجتمع المدني والنخب الفكرية والإعلامية في البلدين لترسيخ خطاب العقل والمصلحة المشتركة، وقطع الطريق أمام الأصوات الساعية للفرقة.

—

*الخلاصة:* مصر وليبيا شعب واحد في قطرين، والثقة لن تعود بالشعارات، بل بقرارات عملية تُعيد للمواطن كرامته على المعابر، وتُعيد للاتفاقيات روحها على أرض الواقع.

الملحق الإعلامي السابق للسفارة الليبية بالقاهرة


#الملحق الإعلامي السابق للسفارة الليبية بالقاهرة

اخبار مرتبطة