عاجل
السبت. نوفمبر 7th, 2026

الحصانة الدبلوماسية لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي لا تحول دون مخاصمته في دعاوى المسئولية المدنية.

اياد محمداياد محمد 7, نوفمبر 2026 12:11:22

قضت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة اليوم السبت 7/11/2026، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر – رئيس المحكمة، بعدم قبول الدعوى المقامة طعنًا على دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 399 لسنة 1987 بشأن الموافقة على اتفاقية مقر مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وبعض نصوص تلك الاتفاقية، فيما تضمنته من منح حصانة قضائية للمركز وحصانة من إجراءات التنفيذ القضائي ضده.

وقالت المحكمة إن اتفاقية مقر المركز المذكور قد استوفت إجراءاتها الدستورية الشكلية، طبقًا لنص المادة (151) من دستور 1971، وأنها تضمنت إقامة مقر دائم لمركز تحكيم تجاري دولي بالقاهرة، تُباشر تحت مظلته أعمال التحكيم التجاري الدولي بشكل مؤسسي، وفق قواعد تحكيم خاصة به، تلائم وضعه الدولي، وأعمال التحكيم التي يباشرها ذلك المركز هي من جنس الأعمال التي تقوم بها مراكز التحكيم التجاري القائمة داخل الدولة المصرية، ومن ثم لا يسوغ اعتبار تلك الاتفاقية من الأعمال السياسية التي تنحسر عنها الرقابة الدستورية، ولا يغير من ذلك ما تضمنته بعض نصوص تلك الاتفاقية من تمتع المركز وموظفيه بجميع المزايا والحصانات الدبلوماسية التي يكون مجال إعمالها مقصورًا على علاقته بدولة المقر.

وأوضحت المحكمة أن المقرر في القانون الدولي العام أن مبدأ الحصانة الدبلوماسية يُعد قيدًا استثنائيًا على سلطة القضاء في الدولة، وهذه الحصانة في ظل الفقه والقضاء الدولي الحديث لم تعد مطلقة بل باتت حصانة نسبية أو مقيدة، تعتمد على المعيار الوظيفي، أي عدم شمول الحصانة الدبلوماسية لكل الأعمال التي يأتيها الشخص الدولي المتمتع بهذه الحصانة، فإذا كانت تنسحب على التصرفات والأنشطة التي يمارسها الشخص الدولي وترسم حدودها قواعد القانون الدولي، إلا أنها تنحسر عن كافة التصرفات التي تدخل عادة في نطاق أحكام القانون الخاص، ولذلك وإزاء تطور قواعد القانون الدولي فقد أدى ذلك إلى الإقرار بالمسئولية المدنية للجهة الدبلوماسية عن أعمالها المدنية أو التجارية، ومن ثم لا يجوز لها الدفع بالحصانة القضائية أمام المحاكم الوطنية بشأن نزاع يتعلق بهذه الأعمال، ومن باب أولى، يجب أن تتقيد أهلية المنظمة الدولية كأحد أشخاص القانون الدولي بما تتقيد بها أهلية الدولة، ولذلك فقد ألزمت منظمة الأمم المتحدة نفسها بعدم مد نطاق الحصانة من الإجراءات القضائية إلى العقود التي تبرمها المنظمة وتخضع للقانون الخاص، ولدى إصدار اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، فقد قررت المادة (29) منها أنه يجب على الأمم المتحدة أن تحدد آلية لفض المنازعات التي تنشأ عن هذه العقود، وهذا يمثل اعترافًا بأن المعاملات الخاضعة للقانون الخاص، إذا لم تحدد المنظمة آلية لتسويتها، فإن القضاء الوطني سوف يختص بنظر هذه المنازعات، ولا مجال للدفع بالحصانة من الولاية القضائية، باعتبار أن ذلك يناقض صكوكًا دولية بشأن حقوق الإنسان، مثل الحق في التقاضي، كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد أصدرت عام 2004 اتفاقية الأمم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية، وتضمنت هذه الاتفاقية – صراحة – الحظر على الدول المنضمة للاتفاقية، من الدفع بالحصانة إذا تعلق الأمر بنشاطها المدني أو التجاري، فيمكن مقاضاتها أمام محاكم دولة أخرى عن مسئوليتها المدنية عن هذه الأعمال، وترتيبًا على ما تقدم، فإن المحاكم الوطنية تستطيع أن تنظر دعوى المسئولية المدنية ضد دولة أجنبية أو منظمة دولية تتعلق بمعاملات وأنشطة مدنية أو تجارية لأي منهما.

وخلصت المحكمة إلى أن النزاع الموضوعي يتعلق بالمسئولية المدنية لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي عن سداد أتعاب التحكيم لمحكمين لديه، وكانت الحصانة من الإجراءات القانونية التي منحت للمركز بموجب المادة (4/أ، ب) من اتفاقية المقر لا تمتد إلى دعاوى المسئولية المدنية بشقيها (العقدية والتقصيرية) الناشئة عن المعاملات التي تخضع للقانون الخاص، التي تتم بين المركز وبين الغير، كما لا تمتد إلى تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضده، بشأن تلك المعاملات، وفقًا للفهم الصحيح لأحكام اتفاقية مقر المركز المذكور، ومن ثم يكون لمحكمة الموضوع المضي في نظر الدعوى المرددة أمامها، دون عائق من الحصانة الدبلوماسية للمركز.



اخبار مرتبطة