عاجل
الجمعة. أكتوبر 30th, 2026

د. أسامة بيومى يكتب :ميار عثمان طوفان من المعرفة ومواهب تنتظر الاكتشاف

العالم الآنالعالم الآن 30, أكتوبر 2026 20:10:01

لم تكن الطفلة ميار محمد رجب عثمان مجرد طفلة فازت بمسابقة للقراءة، وإنما كانت رسالة أملل ، وأن ما زالت مصر قادرة على صناعة جيل يمتلك المعرفة والثقافة واللغة والقدرة على المنافسة عالمياً.
ميار، ذات الأحد عشر عاماً، ابنة مدينة برج البرلس بمحافظة كفر الشيخ، وتلميذة مدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية،وهى مدرسة حكومية استطاعت أن تتوج بالمركز الأول في مسابقة “تحدي القراءة العربي” بدولة الإمارات، وسط منافسة شارك فيها عشرات الملايين من الطلاب.
لكن اللافت في ميار ليس الفوز وحده، وإنما نرى أمامنا طفلة تمتلك طوفانًا من المعلومات والثقافة، وتتمتع بقدرة لافتة على الإلقاء والتعبير، وتتحدث باللغة العربية الفصحى بطلاقة وثقة، وكأنها أكبر من عمرها بسنوات.
والأجمل أن ميار لم تكن وحدها في رحلتها؛ فقد كان زملاؤها في المدرسة يتابعون مشاركتها ويشجعونها وهي في الإمارات، ووصل الحماس والانتماء إلى أن جعلت صفحة المدرسة صورتها الشخصية البروفايل صورة لميار وهي ترتدي علم مصر. مشهد بسيط في ظاهره، لكنه يحمل معنى كبيراً عن روح الانتماء، وكيف يمكن للمدرسة أن تتحول إلى أسرة تحتضن أبناءها وتفرح بنجاحهم.
هنا نتوقف أمام السؤال الأهم من وراء ميار؟
هل هي الأسرة التي اكتشفت موهبتها وشجعتها على القراءة؟ أم المدرسة الحكومية التي احتضنت موهبتها، ووقف طلابها خلفها بالتشجيع والمساندة؟ أم أن النجاح ثمرة تعاون بين أسرة واعية ومدرسة تؤمن بأن دورها لا يقتصر على تلقين المناهج واجتياز الامتحانات؟
ام أن صناعة الموهبة نتاج متكامل بينهم .
إن قصة ميار تعيد إلينا الثقة في المدرسة الحكومية، وفي قدرة أطفالنا على التفوق متى وجدوا الرعاية والتشجيع. لكن لا ينبغي أن نكتفي بالتصفيق لها، ثم نترك آلاف المواهب الأخرى تبحث عن فرصة.
نحن لا نحتاج إلى اكتشاف ميار واحدة كل عام، بل نحتاج إلى مناخ تعليمي وثقافي يكتشف آلاف الموهوبين، ويفتح أمامهم أبواب المكتبات والمسابقات والأنشطة، ويعيد للقراءة مكانتها في حياة الطفل، وللغتنا العربية حضورها في المدرسة والبيت والإعلام.
ميار نموذج مشرف لمصر، لكنها تضع أمامنا مسؤولية أكبر؛ أن ننتقل من الاحتفاء بالمتفوق بعد نجاحه إلى صناعة الظروف التي تساعده على النجاح من البداية.
ما زال هناك أمل، وأطفال مصر يملكون قدرات تنتظر من يكتشفها. لكننا بحاجة إلى تعليم جيد، وأسرة واعية، ومدرسة فاعلة، وعدالة في توزيع الفرص، حتى لا تظل الموهبة حبيسة الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
والحقيقة أن مصر لا ينقصها الموهوبون، بل ينقصها من يكتشفهم، ويؤمن بقدراتهم، ويوفر لهم المناخ الذي يسمح لمواهبهم بأن تتحول إلى إنجازات. فخلف كل ميار آلاف الأطفال الذين ينتظرون فرصة حقيقية ليظهروا ما يمتلكونه من قدرات.
فالأمم لا تُبنى بالاحتفاء بأبطالها فقط، وإنما بصناعة البيئة التي تسمح لكل موهبة بأن تظهر، ولكل طفل بأن يحلم ويحقق حلمه بعيداً عن قيود الحاجة وضيق الفرص.


#د. أسامة بيومى يكتب :ميار عثمان طوفان من المعرفة ومواهب تنتظر الاكتشاف ــــــــــــــــــــــــــــ

اخبار مرتبطة