﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: 157]
تُليت هذه الآية عدة مرات فجر يوم الكرامة؛ العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر عام 1973، يوم نصر أكتوبر المجيد.
وأقول في هذه الذكرى، مهما كان رأيك، فلو رأت إسرائيل أنك لقمة سائغة، لإفتعلت الحرب معك في أي وقت.
لكن هناك حسابات عسكرية، وترسانة بشرية، وعوامل أخرى كثيرة تدخل في حسابات العدو قبل الإقدام على أي خطوة من هذا النوع.
وكان لمواقع التواصل الاجتماعي راي اخر، حيث التهكمات على البيجامات الكاستور عند تسليم الاسرى الإسرائيلين وأشياء كثيرة مثلما علق الكثيرون على صفحات الكيان تهكما.
لقد شكّل أكتوبر 1973 صدمة عسكرية كبيرة لإسرائيل، وبقيت آثار تلك الحرب حاضرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
انتهت الحرب، واستردت مصر أرضها، وسقطت الصورة التي رُوّج لها طويلًا عن «الجيش الذي لا يُقهر».
ومع مرور السنوات، استمر الترويج لقوة إسرائيل العسكرية، وكأن التفوق العسكري وحده قادر على حسم كل شيء.
ثم جاء السابع من أكتوبر 2023، وما تبعه من حرب مدمرة في غزة، ليكشف مرة أخرى أن القوة العسكرية لا تعني بالضرورة القدرة على تحقيق كل الأهداف أو حسم الصراعات بسهولة.
فماذا عن دبابة «الميركافا» التي رُوّج لها باعتبارها من أغلى و أكثر الدبابات تطورًا ؟ وقد تم تدمير عدد كبير بأربيچية ذات الرأسين فى غزة!
شاهد العالم طبيعة حروب الشوارع والقتال داخل المناطق العمرانية، وما فرضته من تحديات عسكرية كبيرة.
ومع استمرار الحرب، تكبد الطرفان خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وكانت الخسائر في غزة كارثية، في ظل تفاوت هائل في الإمكانات العسكرية، بينما تعرضت إسرائيل أيضًا لخسائر بشرية وعسكرية كبيرة وسقطت هيبة الكيان العسكرية بالكلية.
مصر وفلسطين شعب واحد تربطهما أواصر التاريخ والجغرافيا والدم، والعداء والصراع في المنطقة لهما جذور ممتدة.
وذكرت غزة العزة هنا حتى لا ننساها وسط النزاعات والأزمات المتعددة التي تضرب الإقليم كله.
فلنتاكد جميعا ان المعادلات العسكرية تغيرت فأصبح الاعتماد على الطائرات المسيرة سواء الانتحارية او الاستطلاع او الهجومية والصواربخ البالستية كبير ولكن دائما العقيدة القتالية والإيمانية قادرة على تغير المعادلة.
وفي النهاية، عندما تسأل أي مصري عن عدوه التاريخي، ستجد أن ذاكرة أكتوبر ما زالت حاضرة، وأن ما حدث في السادس من أكتوبر عام 1973 لم ولن يُنسى.
kemoadwia@yahoo.com

