يشهد جاليري ضي الزمالك، مساء الأحد المقبل 4 أكتوبر، افتتاح معرض الفنانة د. ماجدة علي بعنوان «سفر الروح»، ويستمر لمدة أسبوعين.
وترى الفنانة ماجدة علي أن الروح تسافر أثناء النوم، وتجوب أماكن مألوفة وأماكن غير معروفة، وتلتقي بأرواح فارقت الحياة أو لا تزال على قيد الحياة، كما تلتقي بالأغراب والمقربين، وتعود إلى حياة الواقع بعد صحوها محملة بحكايات وصور تملأ وجدان الفنانة، محاولةً محاكاتها بالتصوير.

عن الفنانة ماجدة علي
يقول عماد الدين موسى:من سوريالية وانطباعية وتعبيرية، تسرح كائنات الفنانة التشكيلية المصرية ماجدة علي في لوحات معرضها الأخير «بنات أفكاري»، الذي أقيم الشهر الماضي، وضم قرابة خمسين لوحة فنية زيتية بمقاسات مختلفة، لدرجة أنك تشعر أن هذه الكائنات تهرج وتتهرج، أو أنها تقيم كرنفالات، فتقترح أن نضع أقنعة على وجوهنا، فوجودنا زائف.
ماجدة علي تسخر منا، من إنسانية لا تشعر ببؤس الآخرين، فلا ترى وجهها ولا هياكلها التي تشوهت من كثرة أفعالها القبيحة. هي التعبيرية لديها، ولكنها من انطباعية ووحشية، فهي ترسم أحاسيسها الداخلية، ومشاعرها ورؤاها، غير منضبطة بمدرسة فنية بعينها.
هنالك أشكال لكائنات مرسومة بخطوط مستقيمة متوازية، أو مقوسة، أو بزوايا حادة، لكنها مرسومة بشحنة من الشعور المرهف. ماجدة علي ترسم معاناتها، تذكرني برسومات التعبيري أوسكار كوكوشكا 1881 – 1980، فتعري ما خبأناه تحت الجلد، وفي نقي العظام. بل ترسم وترسل عواصف روحها، نتلمس هذا في ضربات ريشتها القاسية.
ففي ألوانها، على تشابه واختلاف كائناتها، تراها تنفث فيها الحياة. فالأحمر قاتم بعض الشيء، ولكنه يتجانس مع الأزرق، أو الأخضر، أو الأصفر، أو ذاك الذي مثل لون الوحل.
هنالك شيء من صراع، من حكايات، من أسرار لدى هذه الكائنات التي تبدو غريبة، ولكنها متآلفة في علاقاتها، وفي بث أحزانها كما لو أنها كائنات حية. قد نلحظ شيئًا من اكتئاب، لكن في عيونها انفعالات وهواجس، ذلك من نظراتها القاسية، كأن جرائم تقع ولا أحد يتدخل. هو احتجاج، هو نقد حاد وإدراك ثاقب للحياة وقوانينها الجائرة.
والفنانة ماجدة علي تحاول كبح جماح كائناتها، فتكون أكثر سلامًا مع نفسها، فلا تبقى في أحلامها، تحلم خشية أن تستيقظ، فيصحو العقل، وتفقد حماسها للحياة.
الرؤية النقدية للفنان التشكيلي د. طه القرني
وصف طه القرني المعرض بأنه «عمل نوعي ومختلف جدًا»، مبرزًا النقاط التالية:
تجديد الموتيفة البصرية: يرى أن المعرض يعطي إشارة قوية لإعادة قراءة العمل التشكيلي برؤية جديدة و«موتيفة» مغايرة، وهو أمر يرى أن الحركة التشكيلية المصرية تفتقده قليلًا في الآونة الأخيرة.
بناء مفردات جديدة: اعتبر أن الحالة الفنية التي خلقتها ماجدة علي أوجدت متغيرًا بصريًا كبيرًا استطاعت من خلاله بناء مفردات وتكوينات مبتكرة.
التنبؤ بالمستقبل الفني: أكد أن الفنانة تمتلك إمكانيات عالية ومتنوعة تؤهلها لتقديم تجارب أكثر اختلافًا في معارضها القادمة.
رؤية د. محمد إسحاق
ركز محمد إسحاق على الجانب الفلسفي والذاتي في لوحات المعرض:
البحث عن الذات: اعتبر المعرض بمثابة تجربة إبداعية في البحث عن الذات، وهو ما ظهر جليًا في طريقة انتقاء العناصر وتوظيفها داخل اللوحات.
التناغم بين العناصر واللون: أشار إلى التوافق المدروس بين المكونات البصرية والتكوين العام والدرجات اللونية المستعملة لتجسيد فكرة المعرض الأساسية.
الرؤية النقدية للشاعر والباحث الأنثروبولوجي مسعود شومان
تناول مسعود شومان المعرض من زاوية أنثروبولوجية وفلكلورية، مشيدًا بعودتها للساحة التشكيلية بعد فترة غياب:
تعدد المعارض داخل العرض الواحد: رأى شومان أن المعرض يضم عدة تجارب فنية متباينة في آن واحد، حيث توجد لوحات يجمعها خيط وسمات مشتركة، في حين تنفصل لوحات أخرى باختلافات تكفي لتشكل معرضًا مستقلًا بذاته.
الهوية المصرية والبعد الأسطوري: ركز على البعد الأسطوري والرموز المصرية القديمة الحاضرة في اللوحات، مشيرًا إلى نجاح الفنانة في دمج الملمح الأسطوري والفلكلوري بأسلوب حداثي.
هيمنة العنصر الأنثوي: التفت شومان إلى السيطرة الواضحة للمرأة والعنصر الأنثوي بمختلف الأشكال والتعبيرات داخل الأعمال، مما يعكس تجسيدًا لـ«بنات أفكارها» ككائنات محورية في فضاء اللوحة.
تعليق د. خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق
تناول سرور البُعد الفلسفي والسيكولوجي الحاضر في الفكرة العامة، حيث أشاد بتجسيد المعرض لثنائية «سفر الروح أثناء النوم» والتحليق البصري ما بين الواقع واللاوعي.
والناقد والكاتب الصحفي خليل صويلح قدم قراءة تحليلية مطولة للأعمال، واصفًا إياها بأنها تمزج السريالية بالتعبيرية بلمسة كاريكاتيرية واضحة، حيث تتلاعب الفنانة بملامح الوجوه والأجساد لتعكس طقوسًا أسطورية تتأرجح بين العبث والهم الإنساني.
الفنانة التشكيلية ماجدة علي
ماجدة علي فنانة وناقدة تشكيلية، تعمل مدرسًا للتذوق الفني والحرف اليدوية بأكاديمية الفنون، قسم تكنولوجيا تطبيقية، وهي حاصلة على دكتوراه الفلسفة في الفن.
لها العديد من القراءات النقدية لأعمال تشكيلية للعديد من الفنانين.

