حكمت المحكمة على جودي بسنتين ومروان بسنة، وربما يُطعَن في الحكم ليصل مع الإيقاف مع حداثة عمرهما وانتهى الأمر من الناحية القضائية. لكن هل انتهت المسؤولية عند باب المحكمة؟ أم أن هناك مسؤولية أخرى يجب أن نتوقف أمامها، مسؤولية الأسرة والبيئة والمجتمع؟
هبة دفعت الثمن الأكبر، من سلسلة إهمال تبدأ من أسرة المتهمين وتنتهي بالمجتمع، فمن سمح لمروان بقيادة السيارة ومن سمح له أيضًا بالمرور بالسيارة في الشوارع دون رقابة أمنية ومن سمح لجودي بخروجها من المنزل لركوب سيارة مع صديقها ومن أيضًا سمح لها بقيادة السيارة، وجودي ومروان في ملكوت آخر دون مراعاة آلة تسير وتتمرجح في الشوارع يمينًا ويسارًا مثلما تتمرجح جودي على مروان، فتكون النتيجة دهس فتاة لا ذنب لها دفعت حياتها نتيجة إهمال أسرة لم ترعَ أبناءها ومجتمع يسمح بسير سيارة دون رقابة أو عسكري مرور يشاهد طفلة تقود سيارة.
والأخطر أن بعض الأسر تتعامل مع أخطاء الأبناء بمنطق «عيال وبيغلطوا»، حتى تتراكم الأخطاء الصغيرة وتتحول إلى سلوكيات خطيرة. وهنا لا يصبح السؤال فقط: من ارتكب الجريمة؟ بل أيضًا أين كانت الأسرة عندما بدأت علامات الانحراف تظهر؟
نحن نتحدث عن ضرورة وجود مسؤولية قانونية واضحة عندما يثبت أن هناك إهمالًا جسيمًا ومتعمدًا في الرعاية والمتابعة، وأن هذا الإهمال كان له دور مباشر في وقوع كارثة كان يمكن تجنبها.
فالقانون يعاقب من يثبت ارتكابه الفعل، وهذا أمر طبيعي وضروري. لكن المجتمع يحتاج أيضًا إلى قانون يمنع أن يتحول الإهمال الأسري والتربوي إلى طريق مفتوح نحو الجريمة، خصوصًا عندما يكون الأبناء في سن تحتاج إلى رقابة وتوجيه ومسؤولية.
هبة لم تخسر حياتها بسبب لحظة واحدة فقط؛ فكل مأساة كبيرة قد تسبقها سلسلة من الأخطاء والتجاوزات والصمت والتهاون.
ومن هنا يجب أن تكون القضية رسالة لكل أب وأم: تربية الأبناء ليست مصروفًا شهريًا، وليست مدرسة ودرسًا خصوصيًا وهاتفًا محمولًا. التربية مسؤولية ومتابعة وقدوة وحساب قبل أن تقع الكارثة.
لقد حكمت المحكمة على جودي ومروان بما ثبت أمامها، لكن هبة دفعت حياتها ثمنًا لا يمكن تعويضه.
ولذلك يجب وضع قانون رادع يحدد مسؤولية كل من يثبت أنه أهمل أو تستر أو ساهم بصورة مؤثرة في صناعة الظروف التي أدت إلى وقوع مثل هذه الجرائم، حتى لا يصبح الإهمال شريكًا صامتًا في الجريمة، ولا ننتظر دائمًا سقوط ضحية جديدة حتى نبدأ في السؤال: أين كانت المسؤولية؟
المحكمة حكمت والأسرة والمجتمع دهسا.

