أكد نديم سمنه خبير الاستثمار والاستراتيجيات وعضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل خطوة مهمة نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين القاهرة وبكين، خاصة في ظل حجم المشروعات والاستثمارات الصينية المتنامية في السوق المصرية.
وقال سمنه إن حجم التجارة بين مصر والصين يقترب من 20 مليار دولار سنويًا، بينما تجاوزت الاستثمارات الصينية في مصر 10 مليارات دولار، وهو ما يؤكد أهمية الصين كشريك اقتصادي واستثماري رئيسي لمصر.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري بين البلدين، من خلال زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، خاصة مع وجود فرص كبيرة أمام المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية والمنسوجات والمنتجات الهندسية.
وأضاف أن توقيع 17 عقدا تصديريًا بقيمة 168 مليون دولار يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الصادرات المصرية، لكنه أكد أن السوق الصينية، التي تضم أكثر من مليار و400 مليون مستهلك، تمنح مصر فرصة كبيرة لمضاعفة صادراتها خلال السنوات المقبلة.
وأوضح نديم سمنه أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعد واحدة من أهم المناطق المرشحة لجذب مزيد من الاستثمارات الصينية، بعد أن استقطبت بالفعل استثمارات صينية تقدر بنحو 4 مليارات دولار، خاصة في القطاعات الصناعية واللوجستية والطاقة.
وأشار إلى أن من أبرز المشروعات المطروحة مشروع إنشاء مدينة لوجستية وتجارية على غرار مدينة “إيوو” الصينية، باستثمارات تقدر بنحو 2 مليار دولار وعلى مساحة تصل إلى 3 ملايين متر مربع.
وأكد أن المشروع، حال تنفيذه، يمكن أن يمثل نقلة كبيرة في قطاع التجارة والخدمات اللوجستية، خاصة مع توقعات بتوفير نحو 150 ألف فرصة عمل، إلى جانب دوره في دعم التجارة وإعادة التصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية.
وأضاف أن المشروع يمكن أن يحول مصر إلى مركز إقليمي للشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى الأسواق الخارجية، مستفيدة من الموقع الجغرافي لمصر وشبكة الموانئ والبنية التحتية واتفاقيات التجارة التي تربطها بالعديد من الأسواق.
ولفت سمنه إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تشهد تحولًا مهمًا خلال المرحلة الحالية، من الصناعات التقليدية كثيفة العمالة إلى قطاعات أكثر تقدمًا تعتمد على التكنولوجيا والابتكار، وهو ما يعزز فرص نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المستقبلية داخل السوق المصرية.
وأشار في هذا السياق إلى توجه شركة التكنولوجيا المالية OPay للتقدم للحصول على ترخيص لإنشاء بنك رقمي في مصر، بما يعكس اهتمام الشركات الصينية بتوسيع استثماراتها في قطاع التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.
كما أشار إلى توقيع مجموعة Tianneng Battery الصينية مذكرة تفاهم مع مجموعة منصور للتعاون في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية وحلول تخزين الطاقة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل نموذجا مهمًا للاستثمارات الصينية الجديدة التي تستهدف قطاعات المستقبل والطاقة النظيفة.
وأكد سمنه أن التوسع في هذه النوعية من الاستثمارات يمكن أن يسهم في دعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية والطاقة الجديدة، إلى جانب توفير فرص لنقل التكنولوجيا وبناء كوادر صناعية متخصصة.
ولفت إلى أن الاتفاق المبدئي لدراسة إنشاء مجمع لصناعة الإطارات باستثمارات تصل إلى 500 مليون دولار يعكس أيضًا توجهًا نحو جذب استثمارات صناعية حقيقية تسهم في توطين الصناعة وتقليل فاتورة الاستيراد.
كما أشار إلى أهمية التعاون المالي بين البلدين، خاصة مع اتفاق مبادلة العملات المحلية بقيمة 30 مليار يوان صيني، بما يعادل نحو 4.4 مليار دولار، معتبرًا أن التوسع في استخدام العملات المحلية يمكن أن يسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار بين البلدين وتقليل الضغوط المرتبطة بالاعتماد على العملات الأجنبية.
وقال نديم سمنه: ان الأرقام تؤكد أننا أمام مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية، فهناك تجارة تقترب من 20 مليار دولار، واستثمارات تجاوزت 10 مليارات دولار، ونحو 4 مليارات دولار استثمارات صينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب مشروعات جديدة تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، والأهم أن الاستثمارات الجديدة بدأت تتجه بقوة نحو التكنولوجيا والطاقة والصناعات المستقبلية».
واختتم سمنه تصريحاته بالتأكيد أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو تحويل الاتفاقيات والتفاهمات إلى مشروعات فعلية على الأرض، قائلًا: «مصر تمتلك الموقع الاستراتيجي والبنية التحتية والسوق الكبيرة، بينما تمتلك الصين قوة صناعية واستثمارية هائلة، والمطلوب هو تحويل هذه الشراكة إلى مصانع وفرص عمل وصادرات وتكنولوجيا، بما يدعم الاقتصاد المصري ويعزز مكانته كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.

