هل يمكن أن تكون الرياضة سببًا في أزمة قلبية؟
السؤال قد يبدو صادمًا، خصوصًا عندما نسمع عن شخص يمارس الرياضة ثم يتعرض لأزمة صحية مفاجئة. لكن علينا أن نفرق بين الرياضة كعادة صحية، والمجهود البدني الشديد الذي يُمارس بطريقة غير مناسبة.
القاعدة العلمية واضحة: ممارسة النشاط البدني بانتظام تساعد على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وتقليل العديد من عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب.
لكن المشكلة قد تبدأ عندما ينتقل شخص غير معتاد على النشاط فجأة إلى مجهود شديد، أو عندما يتجاهل أعراضًا تحذيرية، أو يمارس التدريب رغم وجود مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
وهنا تظهر أهمية التدرج.
الجسم يحتاج إلى وقت حتى يتكيف مع الأحمال التدريبية، والقلب ليس استثناءً. لذلك لا ينبغي أن يتحول أول تمرين بعد فترة طويلة من الخمول إلى اختبار لأقصى قدرة بدنية.
والأهم من شدة التمرين هو الاستماع إلى إشارات الجسم.
ألم أو ضغط غير معتاد في الصدر، ضيق شديد في التنفس، دوخة شديدة أو إغماء أثناء المجهود ليست أعراضًا يجب تجاهلها أو محاولة تحملها. في هذه الحالة يجب إيقاف النشاط وطلب تقييم طبي عاجل، خصوصًا إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة.
الرياضة ليست عدو القلب.
على العكس، الرياضة المنتظمة والمناسبة من أهم أدوات الحفاظ على صحته، لكن التدريب الرياضي الناجح لا يعني أن نختبر أجسامنا إلى أقصى حدودها في كل مرة.
المدرب الواعي لا يسأل فقط: كيف أجعل اللاعب يتدرب أكثر؟
بل يسأل أيضًا: كيف أجعله يتدرب بأمان ويستمر لأطول فترة ممكنة؟
الخلاصة:
في سلسلة «تصحيح المفاهيم الرياضية»، الرسالة واضحة:
الرياضة تحمي القلب عندما تُمارس بوعي، والتدرج جزء من التدريب، والتعب ليس بطولة، وتجاهل علامات الخطر ليس شجاعة.
الهدف من الرياضة أن تجعل حياتنا أفضل… وليس أن نثبت قدرتنا على تحمل الألم.
ولاء الدين علي هزاع
استاذ التدريب وعلوم الرياضة

